خدمات تحيا مصر

الفساد الفكري والتجريف الأخلاقي

إن تسخير الإمكانات - مهما كانت متواضعة - لمكافحة الفساد الفكري والتغريبي القادم واجب شرعي ووطني؛لأن الفساد الفكري كالسرطان إذا أمسك عضوا سرى أثره في الجسد كله،ولذا فيجب علينا جميعا التصدي لهذه الأفكار المسرطنة المدمرة،

لازال الفساد شبكي متغلغل في مؤسسات الدولة الرشاوى والمحسوبيات والظلم الاجتماعي ولازال الفاسدون من فلول النظامين السابقين يتقلدون مناصب حتى الآن.. والسؤال للنظام الحالي: متى يتم الانتهاء من تطهير المؤسسات ومكافحة الفساد بها؟إن التصدي للفساد سواء كان حالات فردية أو ظاهرة اجتماعية يعتبر حاجة دينية وأخلاقية وإنسانية بل ضرورة من ضروريات الحياة التي لا يمكن أن تستقيم دونها

وهذا الأمر له وسائله العلمية التي تحتاج إلى دراسة أي ظاهرة وطبيعتها وأسبابها أو دوافعها ونوعها ومحركاتها وإظهار آثارها السلبية والمدمرة للمجتمع أفراداً وجماعات، وخطرها على انهيار القيم والمثل والمعايير، والتمسك بمبادئ الإسلام بقيمه ومثله ومعاييره وأخلاقياته وقواعده وفضائله خياراً وحيداً في بناء المجتمع الصالح والمؤمن، فالإسلام مدرسة جامعة في الطهر والطهارة والعفة والصدق والأمانة، ودعوة للإصلاح والبناء والسلوك القويم والبعد عن كل مظاهر الفساد الذي بات وباءً شديد الوطأة وسريع الانتشار في الوقت الراهن.

• الفساد هو أول مظاهر انعدام الضمير وهو أخطر ما يهدد أمننا القومي.. ولولا الفساد الذي حدث في السنوات الأخيرة من عهد الرئيس الأسبق مبارك من قبل حاشيته وكثير ممن حوله في النظام تلك الفترة لولا ذلك ماكان الشعب ليشعر بالظلم وما تجرأ المتآمرون علينا واستغلوا الفساد الموجود لتمويل الثورة لصالحهم لذلك يجب محاكمة كل من تسبب في الفساد في هذا النظام وكل من خان الوطن في عهد الإخوان وكل من أخطأ في حق هذا الوطن

ونأمل في رد الحقوق لأصحابها فضياع الحقوق النابع من غياب الضمائر له من الآثار التي يمكن من خلالها إثارة الفتن والاضطرابات مع تثبيت مبادئ مغلوطة تؤدي إلي ضياع الأمة، وحماية الوطن والدفاع عنه ليست فقط في مواجهة ومحاربة أعدائه بالخارج ولكن أيضاً بمحاربة الفاسدين والمجرمين بالداخل في نفس الوقت.

في زمن الحرب تنهار مؤسسات ويتزعزع بنيان الدول وينخر الفساد نفوس البشر، ما يؤدي إلى إضعاف الدولة، فإن نسب الفساد الأخلاقي والمؤسساتي أقل من النسب التي عادة ما تحصل في زمن الحروب، لتبقى العقيدة الوطنية المهيمن الأساسي على واقع المؤسسة الصامدة في وجه الإرهاب هو خير مثال على ما نقول.

لكن الأهم برأينا هو القضاء على الفكر الإرهابي المبني على الفساد وهذا لا يشمل الإرهابيين الدخلاء على الجغرافية السورية، بل لابد من محاربة الفكر الإرهابي بوجوده الشاذ وهو الذي تلقف ما تضخه قنوات الفساد الديني أو الفساد الأخلاقي وكلاهما يصب في مصلحة الإرهاب الفكري الذي فسح المجال للإرهاب المسلح بالدخول. وعليه المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى تعاون دولي للقضاء على الوجود الإرهابي بشقيه الفكري والمسلح وهو ما تسعى له وتمد اليد لكل مسعى في هذا الاتجاه. المواطن الذي يصدق الإشاعة ويساهم في نشرها بدون أن يكون قادرا على التأكد من صحة ومصداقية المعلومة.

كررنا بنود الإصلاح في إطار الممكن ، والذي لا يحتاج إلّا إلى إرادة سياسية فقط . الظّروف مُتاحة ألان أكثر من وقت مضى ، فقد تم فضح الإخوان والسلفيين ، وأزعم أنه لو بدأت بوادر الإصلاح والتصالح مع الشباب وجرت انتخابات حقيقية وحُرّة فعلا وانفتحت أبواب الترشيح للإخوان والسلفيين فستكون هزيمتهم ساحقة ماحقة بعد أن تمت تعريتهم تماما . ليس صعبا تفعيل هذا الإصلاح من الآن وتطبيقه فى فترة عشر سنوات يتم فيها التحول الديمقراطي المصري بسهولة وسلاسة وأمن وسلام ، وبها يكون الجيش المصري قد كفّر عن سيئات ستين عاما مضت من الاستبداد والكوارث والفساد ، وبها ايضا يكون الجيش المصري قد أفلح في إنقاذ مصر من بحور من الدماء وإنقاذ نفسه من الانقسام والفناء .

لا يعرف أحد أين يوجد الضمير في الإنسان، أهو في دماغه أم عقله أم قلبه أم روحه؟، بل لا يعرف أحد تعريف دقيق له غير أنه: ما تضمره في نفسك ويصعب الوقوف عليه، فهو شيء خفي أشبه برادار يلتقط الإشارات ويصنفها أهي من جانب الخير أم من جانب الشر، أي أنه استعداد نفسي لإدراك الخبيث والطيب من الأعمال والأقوال والأفكار والتفرقة بينها، واستحسان الحسن واستقباح القبيح.

وعلى الرغم من خفاء الضمير واختفائه، إلا أنه قوة إدراكية عظمى في النفس البشرية، تتفحص الأقوال والأفكار والأعمال وتصل إلى جوهرها بعد تجاوز الألوان البراقة والأشكال الخادعة، وقد يحاول الإنسان في ظروف ما أن يخدع ضميره بمبررات أو إيهامات أو إيحاءات كاذبة، وقد ينجح هذا لبعض الوقت، ولكن الضمير ينهض من سقطته ويخرج من كهف عميق في النفس ليعلن الحقيقة ويمارس الوخز المستمر لصاحبه ليوقظه من غفلته ويخرجه من خداعه لنفسه أو لغيره، وهنا قد يضيق الإنسان ذرعا بالضمير

فيحاول قتله نهائيا بالتمادي في الخداع والتقلب في الملذات والولوغ في الموبقات، وقد يموت الضمير فعلا، ولكن يموت معه القلب وتضيع معه بوصلة الاهتداء فيجرى الإنسان بلا وعى أو هدى خلف كل ناعق. وربما يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد قصد الإشارة إلى تلك القدرة الفطرية في داخل النفس والتي تستطيع بشكل غامض التفرقة بين الخير والشر حين تتضارب الفتاوى والأقوال، فقال صلى الله عليه وسلم: "استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك"، ذلك الميزان الخفي العفي القابع في أعماق النفس يوقظها ويوخزها ويهديها وسط الخطوط المتقاطعة والمتشابكة.

ولكي نعرف كيف يتكون الضمير العام علينا أن نعرف كيف يتكون الضمير الفردي الخاص، ذلك الضمير الذي يبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة ويكون مجرد تقليد للأب والأم في سلوكهما فيتبنى الطفل أوامرهما ويتجنب نواهيهما ويعرف من خلال ذلك ما هو مسموح وما هو ممنوع وما هو مستحسن وما هو مستقبح. ثم يأتي وقت في الطفولة المتأخرة يستدمج فيه الطفل النظام الأخلاقي للوالدين (أو من يقوم مقامهما) ويصبح هذا النظام جزءا من تكوينه النفسي الذي يضبط سلوكه حتى في غياب الأبوين أو المربين عموما. ولكي ينجح الطفل في استدماج النظام الأخلاقي للوالدين والمربين لابد وأن يكون لديه قدر من الحب والاحترام لهما، وإن لم يوجد هذا القدر فإن احتمالات رفضه لنظامهم الأخلاقي ستكون كبيرة.

وفي المراحل التالية من المراهقة والرشد تتم مراجعة الضمير الموروث المستدمج لإدخال تعديلات عليه أو تغييره أو استبدال بعض عناصره، وإن كانت الكثير من العناصر المستدمجة في طبقات النفس الأعمق تظل رابضة وفاعلة حتى دون وعي صاحبها. إذن فالأسرة هي منبت الضمير، والعلاقة بالوالدين تشكل أهم المؤثرات في تكوينه، وتعكس هذه الحقيقة نقوشا وكتابات وجدت في الآثار القديمة أوردها جيمس هنري بريستيد في كتابه "فجر الضمير" (إني لا أقول كذبا لأني كنت إنسانا محبوبا من والده ممدوحا من والدته حسن السلوك مع أخيه ودودا لأخته)، وأكدتها الأديان.

وعلى المستوى الأوسع في المجتمع يوجد ما يسمى بالضمير العام، وهو مفهوم واسع يتشكل من مجموع الضمائر الفردية، ومن عصارة التراث الديني والثقافي، ومن الدستور والقانون السائدين، ومن الأعراف والتقاليد الاجتماعية، ومن الخبرات الحياتية للمجتمع. هذا الضمير هو ميثاق غير مكتوب ولكنه مدرك بشكل عام، وهو الذي يحدد المستملح والمستقبح من السلوك، والمقبول والمرفوض، والعيب والخطأ والصح، ودواعي الفخر ودواعي الخجل، ومعايير النجاح والبطولة ومعايير الفشل والنذالة.

وأخير وحتى لا أطيل في هذا الموضوع الهام والحساس فإن الأمر يتطلب أن تكون هناك الجهات الرسمية تستطيع أن تخرج بشجاعة لتوضح المعلومات الصحيحة والشفافة والمدعمة بالوثائق، والتي تأخذ النقاط الوارد بعالية بأهمية وتفهم ومعالجة، فإن ذلك سيساهم بشكل فعال في إنهاء فوضى الإشاعات والشائعات ، ويعطى للمواطن والرأي العام الثقة والاعتماد على مصادر معلومات الدولة.