خدمات تحيا مصر

د.محمد عبدالغنى يكتب:حكومة شريف اسماعيل وسياسات صندوق النقد الدولى.. "سياسات افقار المواطنين ام طريق اصلاح".. معرفة جذور الأزمة الاقتصادية وتشخيصها هو الحل .. انصح الحكومة بـ زيادة القدرة الإنتاجية

د.محمد عبدالغنى
د.محمد عبدالغنى

استمرت الحكومة الحالية منذ توليها السلطة اتخاذ قرارات واتباع سياسات اقتصادية ومالية لا تمثل سوى تطبيقاً لسياسات صندوق النقد الدولي - منذ توقيع اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي الذي سيتم على ثلاث دفعات تستلزم كل دفعة تنفيذ شروط الصندوق- التي لم تكن تتلاءم مع خصوصية الوضع الاقتصادي - الاجتماعي المصري، بل وانه ثبت فشلها منذ اتباعها واتخاذها العام الماضي، وعلى الرغم من ذلك استمرت الحكومة في اتباع توصيات صندوق النقد الدولي -من اجل فوز الحكومة الوهمي بالدفعة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي والذي يعتبر قرضاً لا فائدة منه سوى الاضرار بالاقتصاد السياسي للدولة وفرض مزيداً من الأعباء على المواطنين والموازنة العامة للدولة- دون أن تولي اعتباراً للأضرار التي لحقت بالاقتصاد المصري بصفة عامة وأوضاع المواطنين الاجتماعية والاقتصادية نتيجة تلك السياسات والقرارات غير الرشيدة وغير المدروسة بما ادي الي افقار الطبقات الوسطي بطافة درجاتها و سحق الطبقات الفقيرة بالكامل ، فقد وجدت الحكومة من يؤيد أي قرار تتخذه دون دراسة آثاره الاجتماعية والاقتصادية وخالقي المبررات الواهية لتلك القرارات والتي يُطلق عليها القرارات الجريئة.
ومع استمرار هدف الحكومة منحصراً فقط منحصراً في الحصول على قرض صندوق النقد الدولي لسد العجز في الموازنة العامة للدولة، دون اتباع سياسات اقتصادية إصلاحية بصورة جدية، وغياب الرؤى الاقتصادية الشاملة، فإن هذه القرارات التي تتخذها الحكومة هي في الحقيقة تعتبر عبء على الاقتصاد المصري والمواطن وليست قرارات إصلاحية. فالقرارات والسياسات الإصلاحية لابد أن تعالج جذور الازمة.


جذور الأزمة الاقتصادية وتشخيصها:

إن الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد المصري منذ تسعينيات القرن الماضي وازدادت في السنوات القليلة الأخيرة تكون نتيجة اختلال التوازن بين العرض الكلي والطلب الكلي؛ بمعني أدق إما يكون سببها فائض طلب أو عجز عرض -والذي ينتج عنه العجز الذي نلاحظه في مؤشرات عجز الموازنة العامة، ومعدلات التضخم والبطالة وغيرها من المؤشرات.
وفي هذا الإطار يفسر أصحاب التوجه الرأسمالي الغربي، والمنظمات الدولية التي تتبع هذا النهج أزمة الاقتصاد المصري ناتجة من حدوث فائض للطلب كما هو الحال في اقتصاديات الدول المتقدمة ومن ثم يرون أن حل ازمة الاقتصاد المصري من منظورهم تطبيق سياسات تتبعها الدول المتقدمة وتتمثل في برامج التكييف المالي والتي لم تتناسب مع اقتصاد متنامٍ مثل الاقتصاد المصري.
ففي بداية تسعينيات القرن الماضي وقعت الحكومة المصرية اتفاقية مع صندوق النقد الدولي للاقتراض الا انها لم تصدق عليها حيث كانت هناك عدة شروط تتمثل في ضرورة اتباع سياسات معينة تتمثل في الآتي:

- تخفيض متتابع في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار (تحرير سعر صرف الجنية أمام الدولار).
- رفع سعر الفائدة.
- تحرير أسعار الخدمات الحكومية (التعليم والصحة وخدمات البنية الأساسية...إلخ).
- تخفيض تدريجي للضرائب على الشركات وزيادة الضرائب على الأفراد (استحداث ضريبة المبيعات).
- تخفيض تدريجي في قيمة دعم الطاقة المقدم للمستهلكين.
- تحرير حساب رأس المال في ميزان المدفوعات، وإتاحة المجال أمام حركة رؤوس الأموال، بغض النظر عن مساهمتها في التنمية الاقتصادية.
- اتباع مبدأ الخصخصة في وحدات القطاع العام.

بمعني أدق اتباع اقتصاد السوق الرأسمالي الذي لم يتناسب تطبيقه بصورة كلية مع اقتصاد متنامي كالاقتصاد المصري على الأقل في هذه المرحلة.

قرارات حكومية اقتصادية غير رشيدة:

كما أشرنا في البداية استهداف حكومة المهندس/ شريف إسماعيل سد عجز الموازنة المالي عبر الاقتراض من الخارج، وكان الهدف الرئيسي هو توقيع اتفاقية صندوق النقد الدولي -التي تم توقيعها في نوفمبر 2016 بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث دفعات-وقد كانت هناك شروط لصندوق النقد الدولي للحصول على كل دفعة، وتتمثل هذه الشروط في الآتي:

- تحرير سعر صرف الجنية امام الدولار، وهو القرار الذي تم اتخاذه الفترة السابقة وأدي إلى وصول سعر الدولار إلى ما يقترب وفقاً لما ورد في الموازنة العامة للدولة 2017/2018 – التي تم إقرارها من قبل مجلس النواب في اول يوليو الماضي -إلى 18 جنيها بدلاً من 8.8 جنيها في موازنة العام الماضي، وقد ارتفعت فوائد الدين العام الخارجي لتصل إلى 25.254 مليار جنية بنسبة تغير عن العام الماضي تصل إلى 233.6%، كما كان هناك اثر واضح على تحرير سعر صرف الجنية أمام الدولار على أقساط القروض والتي ارتفعت لتصل إلى 3.107 مليار جنية بمعدل تغير عن موازنة العام الماضي وصل إلى 1.704 مليار جنية.
وهو ما يوضح الأثر السلبي لتحرير سعر صرف الجنية أمام الدولار، إذ أن الاقتصاد المصري اقتصاد استهلاكي وليس انتاجي ويعتمد بالأساس على استيراد السلع والخدمات الأساسية وهذا يتضح في ارتفاع بند شراء السلع والخدمات في بند المصروفات من 39.8 مليار جنية في موازنة العام المالي 2016/2017 إلى 51.6 مليار جنية في موازنة العام المالي الحالي 2017/2018 بنسبة تغير 29.7%، في حين ارتفعت الفوائد من 303.8 مليار جنية في العام المالي 2016/2017 إلى 381.0 مليار جنية في العام المالي 2017/2018 بنسبة نمو وصلت إلى 25.4%.
- يتمثل الشرط الثاني في خفض الدعم مع العمل على إلغاء دعم الطاقة بشكل تدريجي، وهو ما سبق أن طالب به الصندوق في أول مفاوضات تم اجراءها معه منذ نحو 4 سنوات، وتعمل الحكومة المصرية على ذلك من خلال رفع الدعم بشكل تدريجي، وهو ما يزيد الاعباء على الأسر المصرية بعد ارتفاع قيمة فواتير المياه والكهرباء وجميع المحروقات. مع العلم أن قيمة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2017/2018 تصل إلى 332.7 مليار جنية بمعدل نمو 19.5% عن العام المالي السابق وتمثل 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي إي أقل من نسبة الفوائد التي تمثل 9.28% من الناتج المحلي الإجمالي. وهو ما يوضح أن الأزمة لم تكمن في الدعم الذي سيتحمل المواطنين البسطاء تبعات رفعه عبر تلك السياسات المالية والنقدية الخاطئة.
- العمل على خفض عجز الموازنة بشكل تدريجي حتى تصل إلى المعدلات الآمنة، وهو ما سيتطلب العديد من الإجراءات الصعبة التي تؤدي في النهاية إلى خفض الإنفاق العام وتقليص حصة العدالة الاجتماعية في الموازنة العامة للدولة وخفض إجمالي ما ينفق على الدعم. وهو ما اتضح في قرارات الحكومة الأخيرة التي رفعت الدعم بصورة واضحة عن السلع والخدمات والطاقة والمحروقات.
- العمل على تعزيز الإيرادات العامة للدولة، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما سيدفع وزارة المالية إلى التوسع في فرض مزيد من الضرائب، وهو ما بدأ بالفعل بتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة، والذي لنا عليه العديد من الملاحظات التي تتطلب اخذها في الاعتبار كي يؤتي ثماره، كإيقاف التعاملات المالية النقدية والتعامل الالكتروني لمتابعة حركة رؤوس الأموال ومنع التهرب الضريبي، فضلاً عن زيادة القدرة الإنتاجية للدولة وخفض العجز في ميزان المدفوعات وتقليل معدلات الاستيراد، هذا وبدلاً من فرض ضرائب جديدة يجب تفعيل القوانين الضريبية وتعديل السياسة الضريبية لعدم زيادة الأعباء على المواطنين، إذ أنه بمجرد مراجعة السياسة الضريبية من المتوقع جمع قرابة 23.5 مليار جنية سنوياً؛ وذلك كالآتي: ( ضريبة الأرباح الرأسمالية من المتوقع تحقيق 10 مليار جنية، وتفعيل قانون الثروة العقارية من المتوقع تحقيق 8 مليار جنية سنوياً، أما الضريبة على أصحاب المهن الحرة فتصل إلى 1.5 مليار جنية، والضريبة التصاعدية على الدخل تحقق 4 مليار جنية) .
- طرح حصص من الشركات العامة والأصول الحكومية للبيع للمستثمرين الأجانب، وهو ما اتضح في الموازنة العامة للدولة في العام المالي الحالي حيث الاتجاه نحو بيع أراضي الدولة والبدء في طرحها للمستثمرين الأجانب وعلى رأسها ارض المعارض ومسرح البالون بقيمة 5 مليار جنية فقط، وطرح مطار النزهة للبيع.
وعلى الرغم من فشل تلك القرارات التي اتخذتها الحكومة في العام الماضي منذ توقيع اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي والتي انعكست في مؤشرات الموازنة العامة للعام المالي الحالي 2017/2018 حيث اتساع الفجوة بين مصروفات وإيرادات الموازنة وزيادة العجز الذي توقعت الحكومة في بداية العام المالي 2016/2017 أن يصل إلى 9.8%، في إطار خطة لخفضه إلى 8% في 2017/2018.
إلا أنه وفقاً لوزارة المالية، فإن العجز في النصف الأولى من العام المالي 2016/2017 وصل إلى 5.1%، وهو ما يشير إلى وصوله إلى 10.2% على الأقل في نهايته، مع استبعاد آثار التعويم.

فقد استمرت الحكومة تنفذ اجندة صندوق النقد الدولي دون أدنى محاولة للنظر لآثار السياسات المالية والنقدية السابقة التي اتخذتها العام الماضي، أو تدرس نتائجها على الاقتصاد المصري والأثر الاجتماعي على المواطنين، وهنا وقبل موافقة مجلس النواب بأيام قليلة على الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2017/2018، نشرت الجريدة الرسمية يوم 29 يونيو 2017 قرارات رئيس مجلس الوزراء برفع أسعار المواد البترولية والتي شملت البنزين والسولار والمازوت والبوتاجاز والغاز الطبيعي للسيارات والمنازل، والتي كانت كالآتي: (زيادة سعر لتر بنزين 80 من 2.35 إلى 3.65، ولتر السولار من 2.35 جنيه إلى 3.65 جنيه، فيما وصل سعر بنزين 92 إلى 5 جنيهات لكل لتر، وأسطوانة الغاز المنزلية إلى 30 جنيهاً بدلاً من 15 فقط.)
وقد كان رئيس الوزراء المهندس/ شريف إسماعيل صريحاً عندما قال أن: "الأسعار الجديدة للوقود تأتي ضمن خطة خفض الدعم التي بدأت 2014 وتنتهي 2019 وفق توصيات صندوق النقد الدولي، وأنه لا مفر من القرار قبل حسم قضية الدعم العام القادم"-أي انه يتبع اجندة صندوق النقد الدولي فقط دون دراسة آثار هذه القرارات والسياسات المالية والنقدية الخاطئة التي لا تتلاءم مع طبيعة الاقتصاد المصري، وكأن مشكلة عجز الموازنة تتمثل فقط في بند الدعم، في حين أن العجز في الموازنة يرجع إلى زيادة الفوائد وشراء السلع والخدمات وسداد أقساط القروض –كما أشرنا سابقاً- وهو الأمر الناتج من اتخاذ الحكومة قرارات غير رشيدة لا تراعي خصوصية الوضع الاقتصادي المصري

رفع سعر الفائدة وآثاره

اتخذ البنك المركزي قراراً -قبل القرارات الاقتصادية الأخيرة-برفع سعر الفائدة على الكوريدور إلى 16.75 ٪ على الودائع و17.75٪ على الإقراض، وهي الزيادة التي تُعد الأولى منذ رفع الفائدة 300 نقطة أساس دفعة واحدة في نوفمبر إثر قرار تحرير العملة. وكما هو معروف أن هدف السياسة النقدية التي يقترفها البنك المركزي هو معالجة التضخم والذي قد وصل إلى 32.9% في ابريل الماضي وفقاً للبنك المركزي.
وقد كانت لهذا القرار آثاراً على قطاعات عديدة، كان المحرك الأساسي لتلك التداعيات التأثير المباشر في رفع عائد الإقراض لليلة واحدة "الكوريدور"، وكذا رفع الفائدة على تمويلات الأفراد والشركات مما يمثل عائقاً للاستثمار.
أما في قطاع البورصة وأسواق المال فقد تأثرت بالقرار، وكان من نتائج ذلك خسارة رأس المال السوقي 14.8 مليار دولار في الجلسة الأولى ثم عاودت أرباحها مرة أخرى.
كما لا يمكن أن لهذا القرار آثاره الإيجابية في سوق العملات باعتباره قوة داعمة لاستقرار وتعزيز الثقة بالجنيه المصري.
وجدير بالذكر أنه وفقاً لأحدث تقرير صادر عن البنك المركزي فإن إجمالي القروض الموجهة للقطاعات غير الحكومية "القطاع الخاص" لدى الجهاز المصرفي ارتفعت بنحو 48.869 مليار جنيه خلال يناير الماضي بنسبة 5%، لتسجل 1.046 تريليون جنيه بنهاية يناير، مقابل 996.818 مليار في ديسمبر الماضي، كما ارتفعت القروض الموجهة للقطاع الخاص بالعملة المحلية بنحو 37.874 مليار جنيه خلال يناير بنسبة 6.19%، لتسجل 648.909 مليار جنيه بنهاية يناير، مقابل 611.035 مليار جنيه في ديسمبر الماضي.
بينما ارتفعت القروض الموجهة للقطاع الخاص بالعملة الأجنبية بما يعادل 11.995 مليار جنيه خلال يناير الماضي بنسبة 3.1%، لتسجل ما يعادل 397.778 مليار جنيه بنهاية يناير، مقابل ما يعادل 385.783 مليار جنيه في ديسمبر الماضي.
وجدير بالذكر أن ارتفاع معدلات التضخم نتيجة تحرير سعر الصرف، وبدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وخفض دعم الوقود، وكذلك رفع الجمارك على بعض السلع، وهو ما يعنى أنه تضخم ناتج من ارتفاع تكلفة، ومع هذا جاء القرار بالرفع بمقدار 200 نقطة أساس ليصل إجمالي الرفع إلى 500 نقطة أساس منذ تحرير سعر الصرف. ومن ثم فإن رفع سعر الفائدة لن يعالج معدلات التضخم المرتفعة حيث أن أسباب التضخم مازالت قائمة، ولابد من زيادة القدرة الإنتاجية للدولة وتشجيع الاستثمارات في قطاعي الصناعة والزراعة لزيادة فرص العمل وحل ازمة البطالة وتحسين الأجور. فمثل هذا القرار الخاص برفع سعر الفائدة لم يكن حلاً يمكن التعويل عليه وإنما سيؤدي إلى ركود تضخمي. وباعتبار الدولة أكبر مستدين فإن قرار مثل هذا سيؤدي إلى زيادة معدل الدين العام الداخلي، وهو ما يعنى أن موازنة العام المالي الجديد 2018/2017، التي كانت تستهدف خفض عجز الموازنة المقدر بـ 370 مليار جنيه، ستعاني من تكلفة الاقتراض، ما يعنى مليارات إضافية على بند خدمة الدين، بما يزيد من مستويات العجز، ويصعب من تحقيق المستويات المستهدفة. فقد أدى قرار البنك المركزي بزيادة أسعار الفائدة في نوفمبر الماضي، وتحرير سعر صرف الجنيه إلى زيادة أعباء فوائد الدين التي تتحملها وزارة المالية لتقفز من 292.520 مليار جنيه خلال السنة المالية 2017/2016 بنسبة 9% للناتج المحلي الاجمالي، إلى نحو 380.986 مليارات جنيه في موازنة العام المالي 2018/2017 بنسبة 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك باعتبار متوسط سعر الفائدة المتوقع 18%، قبل صدور قرار البنك المركزي الأخير.
وفيما يتعلق بآثار هذا القرار على قطاع الاعمال والقطاع الخاص فقد تمثلت الآثار في سبعة آثار سلبية كالآتي: (تراجع معدلات الاستثمار المحلى والأنشطة الاقتصادية، ارتفاع تكاليف الإنتاج، انخفاض حجم الإنتاج المحلى وانخفاض معدل نموه، نتيجة صعوبة التمويل وعدم التشغيل بكامل الطاقات الإنتاجية، ارتفاعات جديدة في أسعار السلع والمنتجات للمستهلك نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، ارتفاع معدلات البطالة نتيجة انخفاض الطاقات التشغيلية بالمصانع وانخفاض الاستثمارات، زيادة معدلات التضخم بدلاً من معالجته، التأثير السلبي على المشروعات الصغيرة والمتوسطة.)

بدائل الخروج من الأزمة

وختاماً؛ يمكن القول إن الحكومة كان عليها أن تستنفذ الحلول الأخرى دون اللجوء للاقتراض من المؤسسات الدولية وفرض شروط وسياسات اقتصادية عليها مما يمثل تدخلاً سافراً في السياسات المالية والنقدية والاقتصادية مع عدم مراعاة خصوصية الوضع الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وكذلك كان على حكومة المهندس/ شريف إسماعيل أن تراجع سياساتها وقراراتها بصورة دائمة والتي اثبتت فشلها طوال الفترة الماضية ولكن لا حياة لمن تنادي، فالحكومة تسير على نهج أجندة صندوق النقد الدولي ولا تقبل أي انتقاد أو آراء مخالفة. فقد كان يمكن للحكومة أن تعالج عجز الموازنة، وخفض معدلات التضخم وتوفير المزيد من المليارات عبر تطبيق القانون وتعديل بعض السياسات كالآتي:
- تعديل السياسات الضريبية بدلاً من فرض ضرائب جديدة، ففي هذه تطبيق القانون مثل ضريبة الأرباح الرأسمالية فمن المتوقع تحصيل 10 مليار جنية سنوياً كعوائد متوقعة من ضريبة 10% على الأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية بالبورصة، وتجدر الإشارة أنه نتيجة تجميد القانون 6 سنوات فإن الحصيلة المهدرة تُقدر بـــــــــ 60 مليار جنية.

- الالتزام بتنفيذ قانون الضريبة العقارية وتحصليها فمن المقدر تحصيل 8 مليار جنية سنوياً.
- منع التهرب الضريبي لأصحاب المهن الحرة وتفعيل القانون والذي يدر عائداً يُقدر بـمليار جنية.
- رفع الحد الأعلى للضريبة على الدخل وهو ما يتطلب الغاء المادة الاولي والثانية من قانون 96 لسنة 2015 والعودة بالعمل بقانون 44 لسنة 2014 حيث تقدر حصيلة الضرائب المتوقعة بــــ 4 مليار جنية.
- لا بد من العمل على اتاحة المعلومات وحرية تداولها وتوفير قاعدة بيانات موحدة فيما بين المؤسسات بما يحفز الاستثمار الداخلي والخارجي، وإصدار العديد من القوانين مثل قانون الإفلاس والتراخيص وغيرها من القوانين التي تشجع المستثمرين.

- زيادة القدرة الإنتاجية والاستثمار في القطاعات المختلفة الصناعية والزراعية، والعمل على اتاحة فرص العمل لحل ازمة البطالة وتحسين مستوى الأجور.
- ضرورة العمل نحو تطبيق موازنة البرامج والأداء لتوضيح تفصيلي بجانب المصروفات التي يتم اهدارها.
وختاماً؛ لابد من التفرقة بين أداء المؤشرات النقدية والمالية والمؤشرات الحقيقة للأداء الاقتصادي؛ حيث ان المؤشرات المالية مثل عجز الموازنة وميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي ومعدلات التضخم، أما المؤشرات الحقيقية تتمثل في معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات التشغيل، ومعدلات البطالة، نسبة الاستثمار المحلي للناتج المحلي الإجمالي، نسبة الادخار القومي للناتج المحلي الإجمالي.
فقد تتحسن المؤشرات المالية والنقدية مع استخدام سياسات تقشفية ولكن المؤشرات الحقيقية قد لا تتحسن بل تتدهور مثلما حدث عقب الانتهاء من برنامج الإصلاح الاقتصادي 1991-1996 تحسنت كل المؤشرات المالية والنقدية ولكن ارتفع معدل البطالة من 5% قبل البرنامج ليتجاوز 10% نتيجة تلك السياسات التقشفية، والآن ارتفع معدل البطالة إلى %12.4 وتهدف موازنة العام المالي الحالي إلى خفضه إلى 11.5% وهو طموح ضعيف.
كما أن الحكومة ترى أن المعضلة تقع في بند الدعم إلا أن فوائد الديون التي وصلت كما سبق وذكرنا إلى 380.986 مليار جنية والتي زادت عن العام المالي الماضي بنسبة 25.6% وبمقارنة الأرقام ببعضها نجد أنها مثلت مرة ونصف من قيمة المرتبات التي زادت بطبيعتها عن العام المالي الماضي بمقدار 16.5%، وثلاث مرات من قيمة الاستثمارات (شراء أصول غير مالية) والتي وصلت إلى 135.431 مليار جنية، و8 مرات من قيمة مشتريات السلع والخدمات والتي وصلت إلى 51.565 مليار جنية. وبصفة عامة فقد زادت فوائد الديون 120% منذ تولي الحكومة نتيجة السياسات والقرارات الخاطئة غير المدروسة والتي تحتاج بالفعل إلى مراجعة جادة وإصلاح هيكلي يشمل جميع قطاعات الاقتصاد وخاصة الصناعة والزراعة لزيادة قدرة الدولة الإنتاجية وتحسين الأداء الاقتصادي الحقيقي.