خدمات تحيا مصر

فاتنة حمدون تكتب.. مرض السكّري: أنواعه، أسبابه، مضاعفاته وعلاجه

: فاتنة حمدون – إختصاصية
: فاتنة حمدون – إختصاصية بالعلوم الصحية

أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخرا" أن عدد البالغين المصابين بمرض السكري زاد أربعة أمثال على مستوى العالم في أقل من 40 عاما، إذ بلغ حوالي 422 مليون شخصا"، مما جعل المرض يتحول سريعا إلى مشكلة كبرى في الدول الفقيرة.
وقال الباحثون أن ارتفاع عدد المسنين بين السكان، ومستويات السمنة في العالم، جعل من مرض السكري "قضية محورية بالنسبة للصحة العامة على مستوى العالم".
وصرحت مارجريت تشان، مدير عام منظمة الصحة العالمية، أنّ النوع الثاني من السكري يعتبر حالة مرضية طويلة الأجل، تتسم بمقاومة الأنسولين. ويمكن للمرضى السيطرة على السكري من خلال التحكم فيما يأكلون، لكن المرض يستمر معهم على الأرجح مدى الحياة، ويعد سببا رئيسيا في الإصابة بالعمى والفشل الكلوي والأزمات القلبية والجلطات وعمليات بتر الأطراف.
وقالت تشان في بيان لها بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف: "إذا كنا نريد أن نحقق أي تقدم لوقف تزايد أعداد السكري ، علينا أن نعيد النظر في أسلوب حياتنا اليومي، أن نأكل ما هو صحي وأن نمارس النشاط البدني وأن نتفادى الوزن الزائد".

ما هو مرض السكري ؟ وما هي أنواعه؟
إنّ نقص الأنسولين في الجسم، تمامًا مثل انعدام التجاوب للأنسولين (حتى لو كان معدل طبيعي أو زائد)، وهما سبب الإصابة بالسكري لدى بعض المرضى. وهنالك نوعان من مرضى السكري:
- مرضى السكري من النوع الأول: هو مرض يقوم الجهاز المناعي خلاله بإتلاف خلايا بيتا في البنكرياس، لأسباب غير معروفة ولم يتم تحديدها، حتى الآن ، وهؤلاء المرضى لا يستطيعون إفراز الإنسولين أو يعانون من نقص في الإنسولين ،(ويسمون مرضى السكري الحساسون للأنسولين)، مما يؤدي إلى تراكم الجلوكوز وارتفاعه بالدم. ويسمى سكري الأطفال أو اليافعين، وقد يصيب الإنسان في أية مرحلة من العمر، لكنه يظهر، في الغالب، في سن الطفولة أو في سن المراهقة.

- مرضى السكري من النوع الثاني: هو مرض يتم خلاله تدمير وإتلاف خلايا بيتا في البنكرياس لأسباب وراثية، على الأرجح، مدعومة بعوامل خارجية. هذه العملية بطيئة جدا وتستمر عشرات السنين. ينتج البنكرياس هنا كمية إنسولين أقل من التي يحتاجها الجسم لتحليل الجلوكوز لأن الجسم لا يستجيب للإنسولين. وهم لا يعانون من نقص في مادة الأنسولين، (ويسمون مرضى السكري غير الحساسين للأنسولين)، ويعتبرون أكبر سنًّا بالمعدل - مرضى السكري كبار السن،وهو الأكثر شيوعا، ويمكن أن يظهر في أي سن.

-مرض سكري الحمل:خلال فترة الحمل، تنتج المشيمة هرمونات تساعد الحمل وتدعمه. لكن هذه الهرمونات تجعل الخلايا أشدّ مقاومة للإنسولين، وأحيانا" يعجز البنكرياس عن إنتاج الإنسولين، مما يؤدي إلى وصول كمية قليلة جدا من السكر (الجلوكوز) إلى الخلايا، وتجمع وتراكم كمية كبيرة منه في الدورة الدموية. أية سيدة حامل قد تكون عرضة للإصابة بمرض السكري الحملي، لكن ثمة نساء هن أكثر عرضة من غيرهن.

الأسباب الرئيسية للإصابة بمرض السكري:
• السمنة
• قلة النشاط البدني
• التغيرات في أنواع الأطعمة: كالمأكولات الجاهزة كونها غنية بالدهنيات والسكريات
• الوراثة
• فرط/ارتفاع ضغط الدّم
• فرط الكولسترول: والمقصود الضار LDL
• مستوى مرتفع من ثلاثي الغليسيريد في الدم: وهو احد أنواع الدهنيات الموجودة في الجسم. قيم أعلى من 250 مج / د.ل.
أعراض مرض السكري:
تختلف اعراض مرض السكري تبعا" لنوعه. أحيانا" قد لا يشعر الأشخاص المصابون بالسكري بأية اعراض إطلاقا"، أو قد يشعرون ببعض من أعراض السكري النمط الأول والسكري النمط الثاني أو بجميع الأعراض سوية. أما أعراض هذا المرض فهي:
• العطش
• التبول كثيرا، في أوقات متقاربة
• الجوع الشديد جدا
• انخفاض الوزن لأسباب غير واضحة وغير معروفة
• التعب
• تشوش الرؤية
• شفاء (التئام) الجروح ببطء
• تلوثات (عدوى) متواترة، في: اللثة، الجلد، المهبل أو في المثانة البولية.

مضاعفات مرض السكري :
• ارتفاع تدريجي في ضغط الدم
• اضطرابات مميزة في دهنيات الدم، وخاصة ارتفاع ثلاثي الغليسريد
• انخفاض البروتين الشحمي رفيع الكثافة (الكولسترول الجيد – HDL).
• فرط السكر في الدم
• مرض في القلب والأوعية الدموية
• ضرر في الكليتين
• ضرر في شبكيتيّ العينين (Retina)
• ضرر في كفتي القدمين

علاج مرض السكري:
يختلف علاج السكري من شخص إلى آخر وذلك بحسب الفحوصات المخبريّة الشخصية التي يقوم بها كلّ مريض وقيم الجلوكوز (السكر) في الدم لديهم.
ونستطيع تقسيم علاج مرض السّكري إلى عدّة أقسام كما يلي:
1- تغييرات في نمط الحياة: كاختيار تغذية الصحيّة ملائمة ، وممارسة الرياضة البدنيّة الموصّى بها من قبل الأطباء المعالجين ، وتخفيض الوزن الذي من شأنه أن يساعد الجسم في التخفيف من مقاومة الانسولين والتي تسبب مرض السّكري
2- العلاج بواسطة الأدوية المتناولة بالفمّ : هناك عدة أدوية تساعد على العلاج وموازنة السكر في الدم، لكن لا تؤدي إلى الشفاء النهائي من السكري. هذه الأدوية يصفها الأطباء حسب نوع الحالة ، لكن يجب الأخذ بعين الإعتبار أن بعضها قد يؤثر سلبيا" على الفشل الكلوي ، أو كسب الوزن الزائد والهبوط الحاد في تركيز الجلوكوز (السكر) في الدّم، أو الإسهال، التقيّؤ، الغثيان.....
3- علاج السكري بواسطة حقن الإنسولين:ينقسم إلى نوعين، رغم رفض العديد من المرضى تقبّل العلاج بواسطة حقن بشكل يومي.:
أ‌- العلاج بواسطة انسولين ذو فعالية طويلة الأمد (يوميّة) (long acting)، وهو عبارة عن حقن يومية توفر للجسم كمية الانسولين الأساسية وهو ما يهوّن على المريض قبول العلاج أكثر نظرًا لعدم الحاجة الى الحقن لأكثر من مرّة يوميًّا. من الممكن وصف هذا النوع من العلاج مع أدوية أخرى يتم تناولها بواسطة الفم لموازنة المرض بشكل أكثر نجاعة.
ب‌- العلاج بواسطة انسولين ذو فعالية قصيرة الأمد (short acting)، وهو الانسولين الذي يؤخذ مباشرة بعد تناول الوجبات اليوميّة وعادة ما يتم ملاءمة كمية الأكل لكمية الأنسولين قصيرة الأمد المتناولة بعده.
4- مراقبة تركيز الجلوكوز (السكر) في الدم: مهمة خاصة في ساعات الصّباح بواسطة عصا خاصة للأصبع (fingerstick) لقياس تركيز الجلوكوز بواسطة قطرة دم من الأصبع. وهي عادة ما تعطينا معلومات حول موازنة المرض لدى اولئك المرضى. كما وأن الأطباء عادة يهتمون بهذه التسجيلات كي يقرروا العلاج المناسب للمرضى والحاجة إلى إضافة أدوية أخرى لموازنة المرض بشكل أفضل.

الوقاية من مرض السكري:
لا يمكن منع الإصابة بالسكري ، لكن نمط الحياة الصحي الذي يساهم في معالجة مرحلة وأعراض ما قبل السكري يمكن أن يساهم أيضا في الوقاية منه ومنعه كما يلي:
• الحرص على تغذية صحية
• زيادة النشاط البدني
• التخلص من الوزن الزائد.
يمكن، في بعض الأحيان، استعمال أدوية علاج السكري التي يتم تناولها فمويا، والتي يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. ولكن، يبقى الحفاظ على نمط حياة صحي على درجة عالية جدا من الأهمية.

ختاما" تجدر الإشارة إلى أن هورمون الإنسولين هو الذي يؤدي لدخول الجلوكوز أو السكر إلى داخل العضلات حيث يتم استعماله كمصدر للطاقة، وأيضا" لدخوله إلى خلايا الجسم و أنسجة الدهن والكبد حيث يتم تخزينه . وعندما يدخل الجلوكوز إلى داخل الخلايا، ينخفض تركيزه في الدم -وهذا صحي- ويقوم بتغذية الخلايا. بدون الإنسولين،لا يستطيع الجلوكوز الدخول إلى الخلايا فيتراكم بالدم ويؤدي لمضاعفات خطيرة.
إن احتمال إصابة شخص يتمتع بوزن صحّي وبلياقة بدنية جيدة بمرض السكري ضئيل، حتى وإن كان لديه هبوط في إفراز الإنسولين لأنه يحتاج إلى كمية قليلة من الإنسولين لموازنة عمل الجلوكوز. أما احتمال إصابة شخص سمين لا يمارس نشاطا بدنيا بمرض السكري فهو احتمال كبير، لأنه بحاجة إلى كمية أكبر من الإنسولين لمعالجة كمية مماثلة من الجلوكوز في الدم ، وبالتالي يصبح أكثر عرضة للإصابة بـ "مقاومة الإنسولين" وبالتالي بمرض السكري ، إذ يبدأ الجسم بإنتاج كميات كبيرة من الأنسولين في محاولة للتغلب على المقاومة، تصل خلايا الـ "بيتا" إلى حالة من الإرهاق، فتبدأ كمية الأنسولين بالانخفاض، وتبدأ بالمقابل، مستويات السكر في الدم بالارتفاع. تعتبر هذه الحالة نقطة بدء مرض السكري

المعروف إن المستوى السليم للسكر في الدم، بعد صوم ثماني ساعات ،يجب أن يكون أقلّ من 108 ملغم/ دل، بينما المستوى الحدودي هو 126 ملغم/ دل. أما إذا كان مستوى الجلوكوز في الدم لدى شخص ما 126 ملغم/ دل وما فوق، في فحصين أو أكثر، فعندئذ يتم تشخيص إصابة هذا الشخص بمرض السكري.