خدمات تحيا مصر

بالفيديو.. كيف تحارب الدول بعضها بـ"أسماء الشوارع".. أنقرة تطلق اسم "فخر الدين باشا" على شارع السفارة الإماراتية بعد خلاف على القائد.. مصر تختار اسم رئيس وزراء إيران "محمد مصدق" لكيد بريطانيا

تحيا مصر
تسمية الشوارع ليست لتعريف الأماكن فقط، وإنما تعبر عن توجهات الأنظمة السياسية وعادة ما تستخدم في الأزمات الكبرى بين الدول، لذا نشرت وكالة سبوتنيك الروسية تقريرًا عن تلك الحروب الناعمة.

تركيا والإمارات

قبل أيام أعلنت بلدية أنقرة أنها أطلقت اسم "فخر الدين باشا" على الشارع الذي يقع فيه مقر سفارة الإمارات في العاصمة التركية.

وفخر الدين باشا هو قائد عسكري عثماني، وكان والي المدينة المنورة خلال الحرب العالمية الأولى، وكان سببا في سجال بين تركيا والإمارات الشهر الماضي.

السجال بدأ عندما أعاد عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي تغريدة تهاجم فخر الدين باشا بأنه "ارتكب جريمة بحق شعب المدينة (المنورة) وسرق أموال ساكنيها".

ووصل السجال إلى قيام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرد على الوزير الإماراتي أثناء خطاب له، وقال أردوغان: "حين كان جدنا فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة، أين كان جدك أنت أيها البائس الذي يقذفنا بالبهتان؟".

​وتابع: "عليك أن تعرف حدودك، فأنت لم تعرف بعد هذا الشعب (التركي)، ولم تعرف أردوغان أيضا، أما أجداد أردوغان فلم تعرفهم أبدا".

وأكمل هجومه على الوزير الإماراتي: "من الواضح أن بعض المسؤولين في الدول العربية يهدفون من خلال معاداتهم لتركيا إلى التستر على جهلهم وعجزهم وحتى خيانتهم".

وعلى أثر التغريدة استدعي القائم بالأعمال الإماراتي في أنقرة إلى وزارة الخارجية التركية.

ولم ترد الإمارات على القرار التركي حتى كتابة هذا التقرير.

مصر وبريطانيا

مع نجاح حركة الجيش المصري في 23 يوليو 1952، استخدمت الحركة اسم الشوارع كأحد أسلحتها في حربها على الدول الغربية، وعلى رأس هذه الدول كانت بريطانيا، فقرر عبد الناصر إطلاق اسم واحد من أكثر الأسماء معارضة لبريطانيا، وهو رئيس وزراء إيران الأسبق محمد مصدق.

فأطلق عبد الناصر اسم مصدق على واحد من أهم شوارع محافظة الجيزة (القاهرة الكبرى) نكاية في بريطانيا التي كانت أحد أكثر الدول معارضة لحركة الضباط.

والخلاف بين بريطانيا ومصدق كان بسبب قيام الأخير بعد يومين من استلامه منصبه كرئيس وزراء (1951) بتأميم النفط الإيراني وألغى الامتياز الممنوح لشركة النفط الإيراني البريطاني الذي كان سينتهي في 1993 وقام بمصادرة أصولها،

وعملت بريطانيا وأمريكا لإسقاط مصدق خوفا على مصالحهم وبالفعل نجحوا في ذلك على أثر عملية مخابراتية مشتركة أطلق عليها اسم "أجاكس" واعترفت المخابرات الأمريكية بمسؤوليتها عن العملية في 2013، بحسب صحيفة الجارديان.

عبد الناصر والخليج

لم يخف على الجميع الخلاف الذي كان بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وبعض دول الخليج العربي التي كانت تخشى من فكرة تصدير الثورة التي تبنتها دولة 23 يوليو.

وكان هذا الخلاف واضحا في خطابات الرئيس المصري الأسبق وتحديدا مع المملكة العربية السعودية.

وعلى أثر هذا الخلاف تم في عهد عبد الناصر تغيير اسم شارع "الخليج العربي" إلى شارع "بورسعيد" تخليدا لذكرى مقاومة شعب مدينة بورسعيد ضد العدوان الثلاثي عام 1956.

إيران والسادات

تعد إيران واحدة من أكثر الدول التي تستخدم تسمية الشوارع في مشاكلها مع الدول، بالإضافة إلى أنها تعبر عن توجهاتها السياسية.

ولعل أكبر دليل على ذلك هو تسمية أحد شوارع طهران باسم خالد الإسلامبولي قاتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات، على خلفية الخلاف الكبير بين مصر السادات والثورة الإيرانية، حيث كان السادات من المعارضين للثورة الإسلامية، وقرر استقبال محمد رضا بهلوي شاه إيران الذي قامت الثورة عليه. لذلك قررت إيران إطلاق اسم الإسلامبولي على أحد شوارعها.

وظل هذا الشارع هو محل مناقشات واسعة في كل محاولات التقارب السياسي بين مصر وإيران، إذ يعترض الجانب المصري على هذا الإسم ويطالبون بتغييره إلى اسم آخر، وفي 2004 أقر المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية اية الله علي خامنئي ووزارة الخارجية الإيرانية قرار بلدية طهران بتغيير اسم شارع "خالد الاسلامبولي" إلى شارع "الانتفاضة" كخطوة أمام استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. والمفارقة أن اسم خالد الإسلامبولي لا زال موجود كما هو ولم يتم تغييره على أرض الواقع.

وليس شارع خالد الإسلامبولي وحده هو من استخدمته إيران في توتر علاقتها مع السادات بل هناك شارع بمحيط مبنى وزارة الخارجية الإيرانية، بطهران يحمل اسم الداعية المصري عبد الحميد كشك،

إيران وإسرائيل

اطلقت إيران اسم عدد كبير من المعارضين للتواجد الإسرائيلي بفلسطين، أو المدافعين عن القضية الفلسطينية، فأطلقت إيران اسم الناشطة الأمريكية راشيل كوري على أحد شوارعها، وراشيل ناشطة مدافعة عن القضية الفلسطينية، والتي قتلت في الانتفاضة الفلسطينية الثانية.