خدمات تحيا مصر

متحف تاريخ قناة السويس ببورسعيد شاهد على حفر القناة وحروب تحريرها

تحيا مصر
فى وسط مدينة بورسعيد يطل مبنى القنصلية الفرنسية القديم، وأحد شهود تاريخ المدينة التى بدأ مع حفر قناة السويس، ليتحول المبنى إلى متحف لتاريخ القناة والمدينة ذاتها.


المبنى معروف بين سكان المدينة بأنه كان استراحة بنيت لإمبراطورة فرنسا " أوجيني "، ولكنها استراحت فيه لفترة بسيطة أثناء مراسم افتتاح قناة السويس عام 1869، ومن هنا اكتسب سمعته، إلا أنه فى الواقع كان مقراً للقنصلية الفرنسية ببورسعيد حتى أن الشارع الموجود به المتحف أطلق عليه أسم " أوجيني "، ولكن فى السجلات الرسمية تسمى الشارع " صفية زغلول".



يقول أحمد العيسوى مسئول إدارة المتحف: " المبنى كان يستخدم كقنصلية فرنسية فى وقت افتتاح قناة السويس، وبعد التأميم انضم لمبان هيئة قناة السويس، وأصبح بعدها بيتا يسكنه الراهبات العاملات فى الكنيسة الفرنسية والمدرسة الملحقة بها.



المبنى المخصص له المتحف من أقدم المبان فى مدينة بورسعيد، حيث أنشأ قبل افتتاح القناة للملاحة عام 1869، واستراحت فيه الإمبراطورة أوجينى لفترة ولذلك اشتهر بأنه كان فيلا مخصصة لها.



يستعد المتحف حاليا لعرض جزء من مقتنياته فى معرض جوال يدوم لمدة عام فى احتفال بمرور 150 عاما على افتتاح قناة السويس أمام الملاحة الدولية، وبحسب الدكتور منى الصياد مدير المعرض التاريخى للقناة، أن معارض قناة السويس فى مرحلة التنسيق لبدء المعرض الجوال الذى يتنقل بين باريس ومرسيليا والقاهرة والإسماعيلية.



ويرجع العيسوى مسئول المتحف الحفاظ على المتحف دون تأثر ودون ضرر من العدوان الثلاثى على بورسعيد، لأنه يقع فى حى الشرق الذى كان يسكنه الجاليات الأجنبية تجنبت قصفه الطائرات الفرنسية والإنجليزية التى ركزت قصفها على مبان الأحياء التى يسكنها المصريون.



ويقول المؤرخ ضياء القاضي، أن مبنى المتحف كان أقدم قنصلية فى بورسعيد وكانت لفرنسا، ونصبت أمامها ثلاث منصات خصصت لملوك وأمراء وكبار شخصيات دول العالم الذين حضروا حفل افتتاح قناة السويس 1869.



ووصف القاضى المبنى فى كتابه " موسوعة بورسعيد "، بأنه مبنى خشبى من طابقين، شهدت ساحته جزءا من فعاليات افتتاح القناة، وكانت شرفاته تطل على فنار بورسعيد القديم الذى كان ينير مدخل القناة أمام السفن العابرة .



المبنى مازال يحتفظ بطرازه الخشبى، حيث خضع لعملية ترميم للحفاظ على شكله الأساسى، وأحدثت لجنة الترميم تطويرا فى أسقف الحجرات لتركين إضاءات جديدة وتكييف مركزى لجو المتحف .



ويقول أن فكرة المتحف بدأت عام 1998 عندما تقدم بطلب لرئيس هيئة قناة السويس وقتها الفريق أحمد على فاضل، بإنشاء متحف تاريخى لقناة السويس واقترح تخصيص هذا المبنى.



يتكون المتحف من طابقين، الطابق الأول يضم لوحات وأثاث كان يستخدمه أول رئيس لهيئة قناة السويس الفرنسى "فرديناند دى لسبس"، ومنحوتات أهمها تمثال من المرمر لدى لسبس كمجسم صغير لتمثاله الذى كان على مدخل قناة السويس وأزاله فدائيو بورسعيد بعد حرب العدوان الثلاثى على المدينة عام 1956.



ويضم الطابق الأرضى مقتنيات لديلسبس تتمثل فى بعض الفازات والأنتيكات التى أهديت له وسجاد فارسى وشمعدان وكريستالات، إضافة إلى لوحات فنيه له، فضلاً عن لوحة فنية مرسومة لـ "أوغست لويس" والذى يعد ثالث رئيس لهيئة قناة السويس بعد كل من "ديلسبس" و"جول جيشار"، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات ذات التراث مثل الفونوجراف والبيانو وساعة المكتب.



الطابق الثانى من المتحف يضم مجسمات من مراحل تحكى مشروع حفر قناة السويس منذ عرض مشروع الحفر وضرب أول معول لحفر القناة فى 1859 ثم الافتتاح عام 1869 مروراً بالتأميم عام 1956 ثم حرب أكتوبر 1973.



خصص المتحف قاعة كاملة لعرض تاريخ قناة السويس من خلال مجسمات بها مؤثرات صوت وضوء، من بداية أول ضربة معول فى قناة السويس، وأعمال الحفر بالسخرة، وثم الافتتاح الأسطورى للقناة بحضور ملوك العالم، والحروب التى مرت بها القناة وأعمال تطهير المجرى الملاحى بعد حرب أكتوبر ومراسم الافتتاح الثانى للقناة عام 1975.



وخصصت غرفة كاملة لعرض مجسم لحفل الافتتاح، قال عنه مسئول المتحف أن المجسم به أكثر من 250 تمثالا من الحجم الصغير، به كل محتويات الصور المنشورة فى كتب توثيق الافتتاح، وخاصة الصورة الشهيرة للمنصة الخديوية .



تختلف معروضات المتحف عن متحف فيلا " ديليسبس " بالإسماعيلية، حيث إنه يضم قطع أصلية من مقتنيات العمل لأول رئيس للهيئة، وفيما يضم متحفه بالإسماعيلية مقتنياته الشخصية حيث كان يسكن وزوجته.


المتحف هو أحد ثلاث مشروعات أثرية لتوثيق تاريخ قناة السويس مع المعرض التاريخى للقناة المقام بمقر سكن الرئيس الثانى للقناة " جول جيشار " بمدينة الإسماعيلية، والمتحف الكبير المزمع إقامته فى المقر التاريخى لقناة السويس ويخضع حاليا للترميم بشراكة فرنسية.