خدمات تحيا مصر

سوريا "فيتنام الجديدة".. باحث يبرز زيادة حجم التواجد الإيراني في سوريا رغم انهيار خلافة داعش.. الولايات المتحدة تزيد الطين بلة بالتخلي عن المعارضة.. طهران تتجه نحو شرق البلاد.. وواشنطن لا يمكن العمل ب

تحيا مصر
كتب كينيث بولاك، باحث مقيم لدى معهد "أمريكان إنتربرايز"، عن المعضلة التي تواجهها أمريكا نتيجة الوجود الإيراني في سوريا، واصفاً هذا الانتشار بعبارة "فيتنام طهران"، في إشارة الى الحرب الأمريكية في فيتنام في الستينات.

ويستعرض بولاك مسيرة الحرب الأهلية السورية، وكيف تحولت بشكل دراماتيكي خلال السنوات الثلاث الأخيرة. فقد سيطر تنظيم داعش في أوائل خريف 2015، على معظم المناطق في شرق سوريا، وانتزعت قوات معارضة سورية السيطرة على غرب سوريا، وباتت تهدد مدينة اللاذقية، أكبر ميناء سوري، ومهد أسرة الرئيس السوري.

تطور كبير
ويشير الكاتب لبداية تطور كبير، تمثل ببدء الجنرال شون ماكفارلاند، القائد الجديد لقوات التحالف بقيادة أمريكية، بتطبيق استراتيجية جديدة من أجل دحر داعش، ما أدى لانهيار خلافته المزيفة.

لكن الذي يُؤسف له، حسب الكاتبين، أن إيران قررت زيادة حجم تواجدها في سوريا، فنشرت قرابة 7000 من جنودها، وطالبت وكيلها، حزب الله، بتعزيز عديده في سوريا إلى قرابة 5000، مع إرسال 10 آلاف من رجال ميلشياتها الشيعية في العراق وأفغانستان.

تدخل الروس
كذلك، أقنع الإيرانيون الروس بالتدخل لإنقاذ النظام في سوريا.
وما زاد الطين بلة، بحسب بولاك، تخلي الولايات المتحدة عن برنامجها لمساعدة قوات معارضة سورية، بعدما قرر البنتاغون تدريب 5400 مقاتل سوري، لينتهي الأمر بتدريب 54 فرداً فقط في السنة الأولى للبرنامج.

ثم حقق الإيرانيون نصراً تلو النصر على الأراضي السورية، فانتزعوا من المعارضة مكاسب حققتها سابقاً في غرب سوريا، وباتوا يتجهون اليوم نحو شرقها.

نصر يتحول لنقطة ضعف
لكن بحسب بولاك، تلك التطورات في الميدان كانت تعني أيضاً تطورات هامة من نوعية القبول بتسويات سياسية محتملة في سوريا.

ويعني ذلك أن هناك فرصاً تمكن الولايات المتحدة من ضمان مصالحها في تقليص النفوذ الإيراني، مع توفير الظروف المواتية من أجل مستقبل أفضل لسوريا.

وضع مشابه
وفي رأي كاتب المقال، رغم مقتل عدد من مقاتليها، وإنفاقها ملايين الدولارات من أجل دعم عملياتها العسكرية في سوريا، فقد وضعت إيران نفسها في الموقف نفسه الذي وجدت أمريكا نفسها فيه خلال حرب فيتنام في الستينيات، ومثل السوفييت في أفغانستان خلال الثمانينات.

فقد تورط الإيرانيون في حرب مكلفة في سوريا، لا قدرة لهم على تحمل ثمن استمرارها، ولكنها ذات أهمية قصوى بالنسبة لهم بحيث لا يستطيعون مغادرة سوريا.

مجموعة ظروف
ويرى بولاك مجموعة من الظروف تستدعي سعي الأمريكيين لعدم الانفراد في العمل على وقف الحرب السورية، لأنهم سيجدون في مواجهتهم عدداً من الخصوم المسلحين، مثل حزب الله وميليشيات إيرانية عديدة.

ولذا لا بد للولايات المتحدة من الاعتماد على حلفاء أقوياء في الشرق الأوسط، مع الحرص على الإبقاء على وحدة الأراضي السورية، بما يطمئن تركيا، التي قد تدرك أن مصلحتها القومية البعيدة الأجل، لا تتحقق من خلال مغازلة الروس ولا الإيرانيين، ولا في خوض حرب دموية مكلفة في شمال سوريا.