خدمات تحيا مصر

أمريكا وإيران تتنافسان على النفوذ في عراق ما بعد داعش.. باتريك كوكبيرن: مفاجأة الانتخابات هي الأداء القوي للشيعي مقتدى الصدر.. عدم وقوع هجمات أثناء التصويت دليل على الأمن.. وواشنطن ستجد صعوبة مع طهران

تحيا مصر
يتصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الانتخابات البرلمانية، استناداً إلى نتائج غير رسمية، في اقتراع يكتسب أهمية مضافة بسبب تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

واعتبر باتريك كوكبيرن في صحيفة "إندبندنت" البريطانية، أن مفاجأة الانتخابات حتى الآن هي الأداء القوي لرجل الدين الشيعي الشعبوي الوطني مقتدى الصدر، الذي تحالف مع الشيوعيين، ويقال أنه يحل في المرتبة الثانية، وفق مسؤول انتخابي. وأجريت الانتخابات السبت في ظل إجراءات أمنية مشددة، لكن من دون هجمات كبيرة لداعش، في دلالة أخرى على أن الأمن في البلد هو أفضل من أي وقت مضى منذ عام 2003. وكانت نسبة الاقتراع أقل من 45 في المئة، في انعكاس على ما يبدو لخيبة الأمل العامة من الأحزاب السياسية بسبب الفساد والعجز، بشكل أساسي، ونظراً إلى عدم وجود ما يقدمه المرشحون في انتخابات غير ملهمة.

الموصل
وأشار كوكبرن إلى أن العبادي، الذي أتى إلى السلطة عقب استيلاء داعش على الموصل عام 2014، يعزى إليه الفضل في استعادة المدينة بعد تسعة أشهر من الحصار العام الماضي. وأعقب هذا النجاح تحرك القوات العراقية إلى كركوك التي كانت تحت سيطرة الأكراد منذ 2003. ويقود العبادي واحداً من أربعة او خمسة أحزاب تتنافس على السلطة ولا يستطيع أيٌ منها أن يحصل على غالبية في البرلمان الجديد. وتبعاً للتجارب السابقة، فإن تأليف الحكومة لن ينجز إلا بعد عملية مساومة طويلة حول المناصب الرئيسية. ومع أن العبادي يمكن أن يُنسب إليه الفضل لنجاحاته التي حققها ضد داعش والأكراد، فإن تحسن الأمن قد جعل العراقيين أكثر وعياً حيال الحاجة إلى إعادة البناء بعد 15 عاماً من سقوط صدام حسين. ولا تزال المياه والكهرباء والإسكان في حال معدومة، على رغم إهداء أو سرقة عشرات المليارات من عوائد النفط.

الصدر
ولفت إلى أن الأهمية المتزايدة للمسائل الإجتماعية والاقتصادية تساعد على فهم الأداء القوي لأتباع الصدر، الذين يتحدرون من فقراء الشيعة في بغداد وجنوب العراق. ويتمتع الصدريون بحلقة من الأتباع المتحمسين والمنظمين تنظيماً حسناً ولديهم خبرة في العملية الانتخابية، مما يفترض أنهم قد استفادوا من نسبة الإقبال الضعيفة.

وقاد الصدر المقاومة الشيعية ضد الاحتلال الأمريكي عام 2004 حيث تم اعتقاله مرتين في النجف. ويُساعده في ذلك الموقع الذي تحتله عائلته وقد اغتيل والده محمد صادق الصدر واثنان من أخوته بأوامر من صدام عام 1999. وقد عبّر في كثيرٍ من الأحيان عن عدائه حيال تدخل الولايات المتحدة وإيران على حد سواء في السياسات العراقية، ملقياً عليهما اللوم في تغذية العنف والانقسامات السياسية داخل البلاد.

الحكومة العراقية
وقال إن لا مفر من أن تلعب الولايات المتحدة وإيران دوراً في تأليف الحكومة العراقية الجديدة، بينما تلعب تركيا والسعودية دوراً مساعداً. ومنذ حرب الخليج في 1991، تتنافس الولايات المتحدة وإيران على النفوذ في العراق، لكن كان ثمة قاسم مشترك يجمع بينهما، مثل معارضة صدام حسين، وبعد سقوط الأخير، جمعتهما معارضة تنظيمي القاعدة و داعش.

وذكّر كوكبرن بأن كلاً من العبادي وسلفه نوري المالكي، تم تعيينهما في منصبيهما فقط بعدما حظيا بموافقة واشنطن وطهران. لكن الهجمات الشرسة للرئيس الامريكي دونالد ترامب وإعادة فرضه عقوبات جديدة على طهران عقب انسحابه من الاتفاق النووي، ستجعل التعاون السري بين واشنطن وطهران في العراق أكثر صعوبة. وأي زعيم عراقي سيتعين عليه محاولة الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران والولايات المتحدة، الأمر الذي يعقد تشكيل أي إئتلاف حكومي مقبول من الجانبين.