خدمات تحيا مصر

أهل غزة ينتفضون ضد واقعهم الإقتصادي.. حركة حماس استغلت مسيرات العودة لتشتيت الإنتباه عن ظروف القطاع المزرية.. والسكان ضحايا إخفاقات سياسية وقعت فيها الحركة والسلطة الفلسطينية

تحيا مصر
خلال الأشهر الأخيرة، خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين نحو الحدود بين غزة وإسرائيل في ما عرف باسم" مسيرة العودة". وفي 14 مايو، قتل أكثر من 60 شخصاً، وجرح ما يزيد عن 2,700 بعد إصابتهم برصاص جنود إسرائيليين، وجراء تعرضهم لقنابل الغاز المسيل للدموع.

ووفق ما كتبه، في مجلة "فورين بوليسي"، عمر شعبان، محلل ومستشار فلسطيني متخصص في الاقتصاد السياسي في الشرق الأوسط، ومدير مركز "بال" الفكري للدراسات الاستراتيجية، وهو يقيم في غزة، كان الغضب حيال الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان غزة، هو ما دفع الآلاف منهم للمشاركة في تلك المسيرات. كما وفرت صيحات أطلقها نشطاء فلسطينيون عند تقدمهم نحو الحدود مع إسرائيل، فرصة ذهبية لحركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى لتشتيت الانتباه عن أزمات تواجهها وتصويب غضب الفلسطينيين نحو الاحتلال الإسرائيلي.

إخفاقات سياسية
ويقول شعبان إن إسرائيل تحاصر غزة منذ 11 عاماً، ويعاني سكانها من نقص في الكهرباء والمياه، ومن حظر السفر. كما يعتبر هؤلاء ضحايا إخفاقات سياسية لكل من السلطة الفلسطينية وحماس. فالعملية السلمية التي قادتها السلطة، وكذلك المقاومة المسلحة بزعامة حماس، لم توفرا حياة أفضل لسكان غزة، حيث أعمار 65٪ دون 30 عاماً، وهم لم يغادروا قط القطاع. وقد توقع تقرير صدر، في عام 2012 عن الأمم المتحدة، ألا تكون غزة مكاناً مناسباً للعيش بحلول 2020.

تغطية مكثفة
ويشير كاتب المقال لتلقى قطاع غزة الصغير المساحة تغطية إعلامية دولية، لا بسبب ثروته أو موارده الطبيعية، بل نتيجة موقعه وخضوع سكانه لأسلوب حكم معقد. وتقع غزة عند خط مواجهة مع إسرائيل، وتفصلها حدود عن شبه جزيرة سيناء المصرية حيث يحارب جهاديون الجيش المصري، وهي اسمياً تشكل جزءاً من أراضي السلطة الفلسطينية، ولكنها تحكم من حماس، والتي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حركة إرهابية.

كيان معادٍ
ويضيف شعبان: "لم يمض وقت طويل على استيلاء حماس على السلطة في غزة في يونيو2007، حتى اعتبرت الحكومة الإسرائيلية غزة كياناً معادياً"، وفرضت قيوداً مشددة على حركة السلع من وإلى غزة. وردت حماس بحفر عشرات من الأنفاق تحت الحدود مع مصر. وغدت تجارة الأنفاق شريان الحياة الوحيد بالنسبة لسكان غزة، كما أصبحت مصدر الدخل الرئيسي لعائدات الحكومة بقيادة حماس. وتشير تقديرات لجني حماس ما يزيد عن 500 مليون دولار كضرائب فرضت على التجارة عبر الأنفاق.

ثلاث حروب
وتعرض سكان غزة لثلاثة حروب كبرى نشبت بين حماس وإسرائيل في 2008 و 2012، و 2014. وقد قتل خلال تلك الحروب آلاف الأشخاص، ودمرت آلاف المساكن، فضلاً عن تضرر البنية التحتية في كامل القطاع. ومن ثم تحولت عملية إعادة إعمار غزة لمجال صراع آخر بين قادة السلطة الفلسطينية في رام الله، الذين أصروا على تسلم جميع الهبات الخارجية، وبين حماس التي تريد تسلم حصتها من أموال إعادة الإعمار.

ورقة مساومة
ويقول شعبان إن حماس تسعى لتحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية الاقتصادية عن القطاع، مع الاحتفاظ بقدرتها العسكرية، حيث تملك ترسانة هائلة داخل غزة، كما تسيطر على ما تبقى من أنفاق تحت الحدود مع سيناء. وترغب حماس بالاحتفاظ بهذه القدرة من أجل حماية مكانتها، ولكي تستخدم السلاح كورقة مساومة مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل. ويشبه هذا الوضع حال حزب الله في لبنان، حيث تدفع الدولة نفقات الخدمات الاجتماعية، لكنها لا تسيطر على ترسانة أسلحة موجودة على أراضيها. فقد أصبح حزب الله فعلياً دولة داخل دولة.

ولكن السلطة الفلسطينية ترفض هذا النموذج، وتطالب حماس بالتخلي عن السلطة والأسلحة والهيمنة على الحدود.

وهكذا أصبحت غزة مكاناً يرفض أي من أصحاب المصالح الرئيسية فيه الانخراط في شؤونه، لكنهم يرفضون الانقطاع عنه كلياً. وفي الوقت ذاته، تستمر معاناة 2 مليون نسمة يعيشون داخل القطاع.