خدمات تحيا مصر

واشنطن بوست: كيم جونج أون ليس أول ديكتاتور قاتل تتفاوض معه أمريكا.. دونالد ترامب عامل زعيم كوريا الشمالية باحترام.. إدارة ترامب تغاضت عن الانتهاكات لتحقيق هدف ملموس.. وأوباما لا يختلف عنه

تحيا مصر
علقت صحف أمريكية على القمة التي عقدت الاثنين الماضي بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والتي واجهت انتقادات كبيرة؛ بسبب مزاعم انتهاك الأخير لحقوق الإنسان.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير لها عن قمة الاثنين في سنغافورة، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتعامل مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون كمنبوذ، بل واجهه بالاحترام.

وذكرت الصحيفة أن “ترامب غض الطرف عن الاختلافات في المبدأ والتاريخ رافضًا المواجهة بشكل مباشر لحقيقة أن كيم يشرف على دولة بوليسية واسعة، ويجوّع مواطنيه ويغتال خصومه، في سبيل إتمام صفقة”.

وقالت، إنه بغض النظر عن ابتسامته البلهاء وقصة شعره المضحكة، يعد كيم شخصية وحشية يترأس إحدى أكثر دول العالم قمعًا، حيث تعرض آلاف المواطنين للقتل أو التعذيب أو السجن أو الاغتصاب، وحيث لا يحصل 18 مليون شخص على ما يكفي من الطعام، وفقًا لتقرير من الأمم المتحدة.

كما يُعتقد على نطاق واسع بأن كيم جونغ أون أمر بإعدام عمه وأخوه غير الشقيق.

ليست الأولى

في المقابل قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إنه “علينا ألا نخدع أنفسنا، فهذه ليست المرة الأولى التي يوافق فيها رئيس أمريكي على غض الطرف عن مثل هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان سعيًا وراء تحقيق هدف ملموس آخر”.

نيكسون وماو

وتابعت: “بدايةً، المثال الأكثر وضوحًا لهذا وقع عام 1972 ، عندما طار الرئيس نيكسون إلى الصين للقاء ماو تسي تونغ، الذي كانت السياسات التي اتبعها خلال العقود التي قضاها في السلطة والتي في ظلها حدثت الثورة الثقافية سيئة السمعة، تؤدي في غالب الأحيان إلى موت ملايين الأشخاص، لكن نيكسون لم يرفض التفاوض مع ماو أو إعادة فتح العلاقات مع واحدة من أقوى الدول في العالم بسبب ذلك”.

روزفلت وستالين

وضربت مثالاً آخر: “كما لم يمنع الرئيس الأمريكي روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل من القتال في الحرب العالمية الثانية إلى جانب حليفهم جوزيف ستالين الدكتاتور الذي لا يرحم والذي كان مسؤولًا عن مقتل عشرات الملايين من الروس والأوكرانيين وغيرهم. والتقى الزعيمان بستالين وعقدوا قمة، وتوصلوا لاتفاقات معه وصافحوه ووقفوا لالتقاط صور معه”.

وقال تشرشل: “لدينا هدف واحد وغرض واحد لا رجعة عنه. نحن مصممون على تدمير هتلر وكل بقايا النظام النازي. ولن يردعنا أي شيء من تحقيق هذا، لا شيء”.

وكانت الحرب الباردة وقتًا تميّز بجميع أشكال التحالفات المشبوهة أخلاقيًا مع دول مسيئة لحقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا وحكومات أساءت معاملة مواطنيها، لكن مسؤولي الولايات المتحدة شعروا بأنهم سيقفون في صف الولايات المتحدة في معركة أكبر؛ وهي الصراع بين الغرب الديمقراطي الرأسمالي وما يرونه مؤامرة شيوعية عالمية يقودها الاتحاد السوفيتي.

ويعد ارتقاء حقوق الإنسان إلى مكان بارز في السياسة الخارجية الأمريكية تطور الحديث نسبيًا، وما زال يتم تجاهله على أساس منتظم منذ ارتقائه.

أوباما وإيران

وقالت الصحيفة الأمريكية، إن صفقة الرئيس أوباما التي تعرضت لانتقادات شديدة وهوجمت بشدة مع إيران للحد من تطوير أسلحتها النووية لم تعالج بشكل واضح وعن قصد كل ممارسات القمع الداخلي للدولة أو دعمها الدولي للإرهاب، ووضعت هذه القضايا جانبًا، رغم وجود بعض القلق بشأنها، لكن الإدارة كانت تعتقد أنه يجب الفصل بين هذه القضايا.

وأكدّت لوس أنجلوس تايمز أن التنازلات القبيحة تعد ضرورية في بعض الأحيان، بينما في أحيان أخرى لا يمكن الدفاع عنها إطلاقًا.

وقالت: “حتى الآن، من غير الواضح ما إذا كانت قمة ترامب المتأرجحة بين الاستمرار والتوقف والقائمة على الفوضى، مع هذا المستبد الوحشي، ستؤدي إلى أي نتائج ذات معنى”.

وأضافت أنه بشكل عام، أصبح من الصعب أن تتجاهل الحكومة الأمريكية في هذه الأيام انتهاكات حقوق الإنسان لأولئك الذين تقوم بأعمال معهم. كما أن العالم أصبح مكانًا أفضل لأنه من الأصعب عقد صفقات مع دكتاتوريين وحشيين مقابل مزايا اقتصادية أو وعود دعم أو غيرها من الامتيازات الإستراتيجية.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم ذلك لا يجب التظاهر بأن صفقات خاطئة أخلاقيًا لم تعقد في السابق أو أنها لن تعقد في المستقبل.