خدمات تحيا مصر

كاتب أمريكي يكشف هوية الحرب العالمية الثالثة: ستكون حرب معلومات بقيادة الميليشيات والعصابات.. هجوم 11 سبتمبر كان بدايتها.. أسامه بن لادن استخدم فرضية لورنس العرب.. وتنظيم القاعدة انتصر

تحيا مصر
حلت أمس الثلاثاء الذكرى السابعة عشر لتنفيذ هجمات 9/11 الإرهابية في نيويورك، وهي مناسبة تستحق حسب ستيفن مارش، روائي وكاتب عمود سياسي، من الأمريكيين التفكير بعمق بما جرى خلال هذه المدة.

وبرأي مارش، كان تاريخ 9/11 بمثابة لحظة فاصلة في تاريخ الحروب والإرهاب. كما كان أيضاً أول هجوم يتم التخطيط له وينفذ عبر وسائل التواصل الرقمي. وقد توقع الباحث الكندي مارشال ماكلوهان أن تجري الحرب العالمية الثالثة "عبر حرب معلومات تقودها ميليشيات وعصابات، دون التمييز بين عسكريين ومدنيين". وكان هجوم 9/11 بداية تلك الحرب.

سلاح العصر
ويشير كاتب المقال لشخصية لورنس العرب، بوصفه مخترع حرب العصابات في القرن العشرين. وقد نقل عنه قوله: "تعد الصحافة المطبوعة أفضل سلاح لدى قائد معاصر". وتوفر لنا سيرته الذاتية "أعمدة الحكمة السبع" تفاصيل عن كيفية توصله إلى ذلك الاعتقاد. فقد كان مريضاً، ويعاني من الحمى في فراشه داخل خيمة في الصحراء، عندما خطر له بأن كارل فون كلوسويتز وسواه من المنظرين العسكريين الأوائل لن يصدقوا بأن حربه رابحة. فلم يكن بمقدور قوات عربية تدمير أعدائها، ولا السيطرة على معاقل كبرى، وهو ما كان يعد انتصاراً حربياً بنظر قادة قدماء.
فرضيات
ويقول كاتب المقال إن لورنس العرب وضع فرضية "حرب العصابات"، بمعنى استخدام قوة الأضعف ضد الأقوى، والعمل على تغيير عقلية العدو عبر نشر معلومات وأضاليل باستخدام خطوط تواصل واستغلالها باعتبارها أقوى مصدر للقوة بالنسبة للعدو القوي.
وباعتقاد الكاتب، استوعب أسامة بن لادن تلك الفرضية وطبقها. فقد كتب ضمن رسالة أرسلها إلى الملا عمر في يونيو 2002: "من الواضح أن حرب الإعلام أحد أقوى الوسائل، في القرن الحالي. وفي الواقع، قد تصل نسبتها إلى 90٪ عند الإعداد لمعارك. وستكون المواجهة ثقافية. إنه صراع حول المعلومة والخبر".
حرب افتراضية
ويلفت كاتب المقال لتوسع وانتشار أثر الحرب الافتراضية مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وحيث بتنا وسط أكبر امتداد للتواصل الجماهيري في تاريخ البشرية. وفيما لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، مع كاميراتها، معروفة بعد في عام 2001، انتشرت محطات التلفزة التي تبث بواسطة الأقمار الاصطناعية، وقضت على الفرق بين الأخبار وبرامج المنوعات الترفيهية. كما اخترعت برامج تلفزيون الواقع، وشاع استخدام الإنترنت، وأصبح متوفراً في كل بيت أمريكي. وهكذا شاهد جميع الناس هجمات 9/11 لحظة وقوعها، حتى من كانوا حينها داخل برجي التجارة العالمي.
تخيّلات
ويشير كاتب المقال لانتشار ما يعرف اليوم بوصف "تخيلات عسكرية" كأحدث عنصر في الحروب الافتراضية، وبدأ بالتزامن مع توسع انتشار تقنيات الانترنت. وأصبحت الجبهة الثقافية تهيمن على كل نقطة في الشبكة العنكبوتية – التلفزيون والصحافة والأفلام والأغاني والإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي.
وهكذا تحولت الإنترنت إلى سلاح في يد القاعدة وسواها من التنظيمات الإرهابية، وباتت تبث سمومها وأفكارها، وتروج لمعارك خيالية، أو تتفاخر بما أنجزته، فضلاً عن دعوتها أنصارها للالتحاق بها أينما وجدوا.
ويختم الكاتب رأيه بأن الحرب الثقافية فضلاً عن الحرب الافتراضية بدأت منذ يوم 9/11 وما زالت متواصلة حتى يومنا. لقد ابتدعها الإرهابيون ونجحوا في السيطرة على وسائل إعلام، وإشغال الناس بأخبارهم. وإذ يحذر من خطورة أي حرب الكترونية، يدعو لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وسواها من المنصات الإلكترونية لمحاربة الإرهابيين بأدواتهم ذاتها.