خدمات تحيا مصر

الإيرانيون يبيعون أعضائهم بسبب الجوع.. سيدة من طهران تعرض كليتها لتنقذ ابنها.. أجنة حديثي الولادة لها سعرها.. وصفحات البيع والشراء لا حصر لها

تحيا مصر

دفعت الأزمات المعيشية والاقتصادية المواطنين في إيران إلى بيع أعضائهم بل وأجزاء منها؛ لإنقاذ ما تبقى من حياتهم ومستقبل أبنائهم الذين حرموا أبسط حقوقهم الأساسية كالتعليم والعلاج.

ورصد تقرير نشره موقع “إيران واير” عددًا من حالات لمواطنين إيرانيين أقدموا على بيع أعضائهم، بغية الحصول على أموال تنقذ أوضاعهم المعيشية من الضياع.

ويقول مواطن -لم يسمه التقرير- إنه لاحظ منذ فترة طويلة امرأة تقف على ناصية شارع “رستاخيرز” بإحدى مناطق كرج (غرب العاصمة طهران) حيث يبدو على وجهها التعب والإرهاق ليس من المرض وإنما من الحزن.

وأضاف أنه وجد لافتة أمام المرأة مكتوب فيها: “إنني لست متسولة، وأرجوكم ألا تضعوا أموالًا لي، أنا فقط أنتظر أحدًا يشتري كُليتي لإنقاذ ابني”.

وتابع: “حينما اقتربت منها لتصويرها بهاتفي الجوال، قالت لي: أرجوك سيدي لا تصور هذا، فمعاناة الناس ليست شيئًا جميلًا حتى تصوره وتشاركه مع غيرك”.

وبعد ذلك الموقف، بدأ المواطن يبحث عن صفحات بيع وشراء أعضاء البشر على شبكات التواصل الاجتماعي في إيران.

وقال “لقد دخلت على إحدى الصفحات وكأنني دخلت متجرًا للجزارة، فهناك من يعرض أعضاء البشر كأنها سلع غذائية، وهناك من يعرض جزءًا من كبده وقرنية عينيه بل وحتى أجنة حديثي الولادة”.

وأوضح المواطن الإيراني أنه تبين من خلال مشاركات المواطنين على هذه الصفحات أن الأسباب الرئيسة التي تدفعهم لبيع أعضائهم “تنحصر في تسديد الديون، خطر الإفلاس، الجوع، شراء جهاز للزاوج ودفع الدية وكذلك إنقاذ أطفالهم المرضى من خطر الموت”.

وفي رواية أخرى، تروي شابة إيرانية (18 عامًا) مأساة إقدامها على بيع عدد من أعضائها لحل أزمتها المعيشية التي تمر بها هي وأسرتها.

وذكرت الشابة -التي لم تفصح عن هويتها- أن أباها يقبع في سجن الأهواز (جنوب إيران) منذ 6 سنوات، وأنها وأمها وأختيها يعيشون في قرية فقيرة حيث لا تتمتع بأي خدمات أساسية كالمياه والصرف الصحي ولا حتى مرحاضًا.

وأضافت أن “أبي كان يعمل بستانيًا ولكن بعد موجة الجفاف التي ضربت المدينة، بات عاطلًا عن العمل حتى اقترض مبلغًا يكفي احتياجات الأسرة، لينتهي به الأمر في السجن بعد عجزه عن تسديد مبالغ القرض”.

وتابعت الفتاة قصتها بالقول “إن الظروف ساءت بعد سجن والدي إلى حد أننا فقدنا المنزل الذي كان يحتوينا، وهنا اضطررت أن أعرض كُليتي للبيع كي أسدد ديون أبي لإطلاق سراحه من السجن وأيضًا أعربت عن استعدادي لبيع أعضاء أخرى كالقرنية والكبد لإنقاذ أسرتي من الجوع والفقر المميت”.

أما “كبرا” البالغة من العمر 27 عامًا فقد أقدمت على بيع كُليتها –بعد أن نشرت لافتة على إحدى مستشفيات مدينة الأهواز- دون خجل أو خوف.

وشرحت كبرا سبب بيع كليتها بقولها “مع اقتراب بداية العام الدراسي وجدت أنني لا أملك أي أموال أدفع بها مصروفات مدرسة ابني ولا حتى شراء أدواته المكتبية، فضلًا عن عجزي عن ترميم جدار منزلي -البالغ مساحته 42 مترًا- الذي بات على وشك الانهيار”.

وتنتشر صفحات بيع وشراء الأعضاء في إيران على منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير للغاية، حيث يشهد سوق الأعضاء البشرية إقبالًا كبيرًا سواء من الأطباء أو ممن يضطرون لبيع أعضائهم لحل معضلات ومآسي حياتهم المعيشية.

ويستغل “سماسرة الأعضاء البشرية” أسباب الفقر والجوع والحاجة التي تدفع المواطنين الإيرانيين لبيع أعضائهم بل وحتى يضعون أسعارًا بخسة، بعد أن باتوا يشكلون مافيا متشعبة في المجتمع الإيراني لتجارة بيع وشراء الأعضاء البشرية.