خدمات تحيا مصر

نيكي هايلي تترك أمريكا في وضع حرج مع الأمم المتحدة.. لم تكشف أسباب الإستقالة.. شعرت بالوحدة داخل المنظمة.. واتهامات بمهاجمتها مؤسسات دولية تخدم الشفافية

نيكي هايلي
نيكي هايلي
استقالت نيكي هايلي من منصبها كسفيرة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، تاركة وراءها علاقة مضطربة بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والأمم المتحدة.

وكما أشار توم أوكونور، محرر لدى "نيوزويك" متخصص في قضايا الشرق الأوسط وكوريا الشمالية وعدد من الصراعات الدولية، لم تفصح هايلي عن سبب استقالتها، لكنها وصفت وظيفتها بأنها "كانت شرفاً كبيراً" لها.
وقالت في كلمة متلفزة إنه ليست لديها "أسباب شخصية"، و"من المهم للمسؤولين أن يدركوا متى يحين وقت انسحابهم".
دعم ثابت
وقد عينت هايلي مبعوثة ترامب إلى الأمم المتحدة بعد يوم من تسلمه الرئاسة الأمريكية، في بداية العام الماضي. وطوال عهدها، أشرفت عمدة كارولينا الجنوبية سابقاً على انسحاب واشنطن من كبريات الهيئات والاتفاقات الدولية، وغالباً ما نقل عنها إيلاؤها الأهمية الكبرى للأمن القومي ومصالح أمريكا فضلاً عن دعم ثابت لإسرائيل.
عزلة
ويشير أوكونور إلى أنه رغم سعي الولايات المتحدة غالباً للحصول على دعم المنظمة الدولية، عند اتخاذها قرارات كبرى، لكن غياب ذلك الدعم لم يمنعها من العمل بشكل منفرد. ولذا كثيراً ما وجدت هايلي نفسها معزولة داخل الأمم المتحدة.
ومن أمثلة تلك القرارات الكبرى، انسحاب أمريكا من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة اليونيسكو، ومجلس حقوق الإنسان والصفقة النووية، فضلاً عن إعلان واشنطن عن نقل سفارتها إلى القدس.
توقعات
وعن سبب استقالة هايلي ، لفت كولوم لينش، مراسل "فورين بوليسي" لدى الأمم المتحدة، إلى مسارعتها لنفي توقعات بأنها تسعى للترشح للرئاسة الأمريكية في الحملة الانتخابية لعام 2020.
وقال ترامب إنه يأمل عودة هايلي للعمل ضمن إدارته، وقال لصحفيين: "تستطيع اختيار الوظيفة".
نمط متميز
وبرأي لينش، منذ تسلمها عملها، سعت هايلي لابتكار نمط سياسي متميز، منتقدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "كشريك لا يعتمد عليه" رغم سعي ترامب لإقامة علاقة أوثق مع الزعيم الروسي. كما وقفت ضد بعض تصريحات الرئيس الأمريكي المثيرة للجدل. وعندما اتهمت نساء ترامب بالتصرف بشكل غير لائق معهن، قالت هايلي: "يجب أن يسمع صوتهن".
وخلال الحملة الرئاسية لعام 2016، وصفت ترامب بأنه "كل ما لا يريده أي عمدة أن يتصف به رئيس أمريكي".
لكنها تبنت لاحقاً مواقف ترامب حيال إسرائيل وإيران ما جعل الولايات المتحدة غالباً معزولة في الأمم المتحدة.
وحسب لينش، بدت تلك العزلة أشد وضوحاً خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر الماضي، عندما ضحك ديبلوماسيون على ترامب حين تفاخر في كلمته بأنه حقق إنجازات تفوق ما قام به أي رئيس في التاريخ.
قوة مفرقة
ويقول ستيفن بومبر، مستشار بارز سابق في مجلس الأمن القومي أشرف على شؤون الأمم المتحدة لدى البيت الأبيض خلال عهد أوباما: "لا امنح نيكي هايلي علامات متميزة. نعم لقد ساعدت في فرض عقوبات ضد كوريا الشمالية، وفي لفت انتباه الولايات المتحدة حيال بعض الدول، لكنها تعتبر قوة مفرقة. فقد هاجمت مؤسسات دولية، وأخرى غير حكومية تخدم الشفافية وحقوقاً أساسية وتعمل على تحويل المساعدة الإنسانية إلى سلاح سياسي".
وقال بومبر الذي يعمل حالياً لدى "إنترناشونال كرايزيس غروب"، إن مكانة أمريكا تراجعت خلال عامين عملت فيها هايلي كسفيرة لدى الأمم المتحدة.
مديح
في مقابل ذلك، حظيت هايلي بثناء محافظين قدروا لها دفاعها عن إسرائيل وانتقادها الحاد لحكومات يسارية في كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا.
ويلفت لينش لاصطدام هايلي، من وراء الكواليس، مع وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون، الذي شهد عهده تراجعاً في معنويات العاملين في وزارته فضلاً عن سوء إدارته.
ولكن نفوذ هايلي ضعف في الربيع الماضي، عندما عين ترامب جون بولتون مستشاراً للأمن القومي ومايك بومبيو كوزير جديد لخارجيته. فمن المعروف عن بولتون، وهو سفير سابق في الأمم المتحدة، انتقاده الشديد لهيئات دولية، كما يتمتع بومبيو بعلاقة شخصية أوثق مع الرئيس، مما كان عليه سلفه.
ويرى لينش أنه رغم تأكيد هايلي ولاءها للرئيس الأمريكي، سوف يمنحها قرارها بترك الإدارة فرصة للنأي بنفسها عن أية نكسات قد تحل بالجمهوريين في الانتخابات النصفية، في الشهر القادم.