خدمات تحيا مصر

"نيويورك تايمز" تنشر قائمة الفضائح المالية لترامب وعائلته

تحيا مصر
كشف تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، الأربعاء، ما قالت إنه “قائمة طويلة بجرائم فساد الرئيس الأمريكي” دونالد ترامب وعائلته ومساعديه.

وأكدت الصحيفة أن ترامب وبعض مساعديه، يستغلون الرئاسة لإثراء أنفسهم، من خلال إنفاق أموال دافعي الضرائب لصالحهم، وقبول صفقات مشبوهة من الأجانب، بينما يسخرون سلطة الحكومة الفدرالية لمصلحة أعمالهم.

وقالت إنه بالنظر إلى مدى انتشار فساد ترامب، حان الوقت لسرد قائمة بجرائم فساد الرئيس وعائلته وموظفيه وأصدقائه منذ أن بدأ الترشح للرئاسة.

تجميع هذه القائمة أعطى مصداقية لمزاعم بعض المؤرخين الذين أشاروا إلى أن إدارة ترامب هي الأكثر فسادًا في تاريخ أمريكا على الأقل منذ فضيحة “تي بوت دوم” في العام 1920.

وأكد تقرير الصحيفة أن مسؤولي إدارة ترامب والأشخاص المقربين منهم يستخدمون السلطة للحصول على الامتيازات والمال، معتقدين أنهم يستطيعون الإفلات من العقاب، وحتى الآن سمح لهم الكونغرس بذلك.

القوى الأجنبية ترشي ترامب

بعد أيام قليلة من انتخابات 2016، ألغت حكومة الكويت حدثًا مخططًا في فندق “فور سيزونز”، ونقلت الحدث الذي يحتفل باليوم الوطني للكويت، إلى فندق “ترامب إنترناشيونال” في واشنطن.

وهذا الاحتفال يناسب النمط الملحوظ، حيث أدرك مسؤولو الحكومات الأجنبية أنهم يستطيعون التقرب من ترامب عن طريق إنفاق الأموال في ممتلكاته، وتشمل قائمة هذه الحكومات: السعودية وماليزيا والبحرين وأذربيجان وتركيا والصين والهند وأفغانستان وقطر.

ورغم أن بعضهم كان سيفعل ذلك حتى لو لم يكن ترامب الرئيس، إلا أن البعض الآخر يدرك جيدًا ما يفعله.

ويحظر الدستور على المسؤولين الفيدراليين قبول الهدايا من القوى الأجنبية، إلا إذا حصلوا على موافقة الكونغرس، وبالفعل رفع الديمقراطيون في الكونغرس قضية ضد ترامب لخرقه هذا القانون، وهي الآن في المحكمة الفيدرالية.

الأمريكيون يدفعون لترامب

أنفق المسؤولون الأمريكيون وقادة الأعمال الأموال في ممتلكات ترامب أيضًا، في محاولة واضحة لإرضاء الرئيس، حيث أقام حاكم ولاية نيويورك “بول لوبيغ” العام الماضي في فندق ترامب الدولي في واشنطن.

وعقد الجمهوريون الآخرون ولوبي الشركات حملات جمع التبرعات والفعاليات الحزبية في فندق ترامب.

ونشر السيناتور تشوك جراسلي رئيس اللجنة القضائية، على موقع “إنستغرام” العام الماضي صورًا وتعليق يقول: “أنا في عشاء الرابطة الوطنية لبناء وصيانة السكك الحديدية في فندق ترامب وأشرب قهوة ترامب”.

توسعات خارجية

خلال رئاسة ترامب، سعت شركاته للتوسع في الخارج بمساعدة من الحكومات الأجنبية، وعلى سبيل المثال: في مايو، تلقى مشروع عقاري إندونيسي يضم مؤسسة ترامب قرضًا بقيمة 500 مليون دولار من شركة تملكها الحكومة الصينية.

وبعد يومين، قال ترامب إنه يعمل على رفع العقوبات على شركة اتصالات صينية ذات علاقات وثيقة بالحكومة، وذلك رغم اعتراضات كل من الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، وفي النهاية رفع العقوبات.

كما سعت أعمال ترامب أيضًا للتوسع في الهند وجمهورية الدومينيكان وإندونيسيا، باستخدام صفقات مباشرة مع الحكومات الأجنبية.

شركة كوشنر

ونظرًا لكونه صهر ترامب وكبير مساعديه، تمكن جاريد كوشنر من استخدام منصبه لمساعدة شركته العائلية، مجموعة شركات كوشنر العقارية، حيث تفاخرت نيكول ماير شقيقة كوشنر، بامتلاكها علاقات رفيعة المستوى عندما حاولت جذب الاستثمارات الصينية إلى مجمع سكني في نيوجيرسي.

واستقطبت عائلة كوشنر المستثمرين الصينيين على الرغم من التحذيرات من مسؤولي مكافحة التجسس الأمريكيين بأن الصين تستخدم الاستثمارات لتوجيه سياسة إدارة ترامب.

كما نجحت شركة كوشنر في الضغط على الحكومة القطرية للاستثمار في “666 فيفث أفنيو”، وهو مبنى فخم يعاني من مشاكل مالية، وتعتبر تعاملات الشركة مع دول الشرق الأوسط إشكالية على وجه الخصوص لأن غاريد كوشنر يعتبر واحدًا من كبار صانعي سياسات الإدارة الامريكية فيما يخص المنطقة، كما يلعب دورًا مركزيًا في تشكيل سياسة أمريكا تجاه قطر.

الترويج لعلامة تجارية

لعب الرئيس الغولف في عقاراته عشرات المرات منذ توليه منصبه، كما أشار إلى منتجعه “مار إيه لاغو” في فلوريدا، باعتباره البيت الأبيض في الشتاء، وبعد وقت قصير من انتخابه، احتفل بالعام الجديد مع 800 ضيف هناك.

ووصلت تكلفة التذاكر أكثر من 500 دولار، كما شجعت “كيليان كونواي”، وهي إحدى كبار مستشاري ترامب، الناس على شراء الملابس من خط إيفانكا ترامب، بينما كانت تجري مقابلة تلفزيونية من البيت الأبيض.

ووفقًا للصحيفة تهدف هذه التحركات جزئيًا على الأقل، إلى جذب الانتباه والعملاء في نهاية المطاف إلى أعمال ترامب، هذا وقد كان رد بعض منتقدي الرئيس يكمن في رفض البقاء أو العيش في عقار يحمل علامته التجارية منذ فوزه في الانتخابات.

ولكن من نواح أخرى، ساعدت الرئاسة في تعزيز أعماله، فعلى سبيل المثال، تضاعفت معدلات العضوية في نادي “مار أيه لاغو”.

دافعو الضرائب

وفقًا للتقارير، زار ترامب أو مكث في واحدة من ممتلكاته ثلث أيام رئاسته، ومثل الرؤساء السابقين، يسافر مع مجموعة كبيرة من الموظفين وأفراد الأمن، وعادة ما يدفع دافعو الضرائب الأمريكيون على الأقل جزءًا من فاتورة الرحلات.

وعلى عكس الرؤساء السابقين، يقوم ترامب بتوجيه الأموال إلى أعماله الخاصة في رحلاته، وذُكر أنه في خلال فترة 3 أشهر في العام الماضي، أنفقت الخدمة السرية حوالي 63 ألف دولار في نادي “مار أيه لاغو” وأكثر من 137 ألف دولار على عربات الغولف في نوادي ترامب في فلوريدا ونيوجيرسي.

حماية خاصة

تدخل الرئيس الأمريكي شخصيًا في خطة لنقل مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن، وذلك على ما يبدو لحماية برج وفندق ترامب العالمي، والذي يبعد عن المقر مسافة مبنى واحد.

وإذا تم نقل مقر المكتب التحقيقات الفيدرالي، كان سيتحول موقعه الحالي على الأرجح إلى مشروع تجاري، كما كانت عملية البناء والتطوير الطويلة بالإضافة إلى إمكانية إنشاء فندق جديد بالموقع ستضر بفندق ترامب.

لذا أوقف ترامب هذه الخطة، وبدلًا من ذلك، قرر البيت الأبيض موقعًا جديدًا لمكتب التحقيقات الفيدرالية، وكشف تقرير من المفتش العام أن المسؤولين أعطوا إجابات مضللة للكونغرس حول دور ترامب وتكلفة المشروع.

حاشية الرئيس

خلال فترة رئاسة أوباما، روجت وزارة التعليم بكثافة إلى كليات استثمارية، والتي تمتلك معظمها سجلات مشينة تشمل أخذ المال من الطلاب دون توفير تعليم مفيد، هذا ويجدر بالذكر أن ترامب اختار بيتسي ديفس كوزيرة التعليم، وهي مدافعة كبيرة عن هذه الكليات ومستثمرة فيها أيضًا.

لذا، ليس من المستغرب أنها كانت متساهلة مع هذه الكليات، حيث أحدثت بعض التغييرات وأعادت تعيين أعضاء فريق الإدارة بالتحقيق في الأنشطة الاحتيالية المحتملة في الكليات الاستثمارية.

امتيازات عائلية

أظهر الرئيس ومعاونيه مرارًا، أنهم على استعداد لاستغلال نفوذهم الحكومي لمساعدة أصدقائهم وأقاربهم في كسب المال.

فمن بين الأمثلة، خلال اجتماع عقد في نادي “مار أيه لاغو” في فبراير 2017، اقترح ترامب على رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي منح رخصة التشغيل لكازينو مملوك لـ”شيلدون أديلسون” الذي تبرع بـ 20 مليون دولار على الأقل لصالح حملة انتخابات ترامب الرئاسية.

وكمثال آخر، سمح بن كارسون وزير الإسكان والتنمية الحضرية لابنه بالمساعدة في تنظيم حدث رسمي ودعوة الأشخاص الذين لديهم صفقات تجارية محتملة مع ابنه.

وبالإضافة إلى ذلك، طلب سكوت برويت المدير السابق لوكالة حماية البيئة الأمريكية، من موظفيه التواصل مع الجهات الراعية للجمهوريين بهدف مساعدة زوجته للعثور على وظيفة، كما استأجر برويت منزلًا في حي كابيتول هيل بسعر 50 دولارًا لليلة، وهي تكلفة أقل بكثير من القيمة السوقية، ولقد أدت فضائح برويت العديدة إلى استقالته في شهر يوليو.

واستغلت إيلين تشاو وزيرة النقل مقابلات مع وسائل الإعلام الصينية والأمريكية لتعزيز شأن والدها، وهو أحد أقطاب الشحن، الذي ينطوي عمله على نقل البضائع بين الولايات المتحدة وآسيا، كما أنه جلس بجانبها أثناء المقابلات.

وعلى الرغم أن الأمر لا يصل إلى ذلك المستوى من الأمثلة السابقة، إلا أن العاملين في البيت الأبيض يحصلون على خصم يصل إلى 70 % على أي عمل تجاري يحمل علامة ترامب التجارية في “بدمينستر” بنيوجيرسي ونادي الغولف وذلك بناء على توصية الرئيس.

تجارة غير أخلاقية

وفقًا للصحيفة، قام العديد من وزراء ترامب الحاليين والسابقين بالتجارة في البورصة بينما كانوا يعملون في المناصب الحكومية العليا، كما ذُكر أنهم أحيانًا ما اتخذوا قرارات سياسية تصب في مصلحة الشركات التي يملكون فيها حصصًا.

فعلى سبيل المثال، لطالما استغل توم برايس الوزير السابق للصحة والخدمات البشرية الأمريكية، منصبه في الكونغرس من أجل كسب المال، كما أن تاريخه حافل بمنحه شركات الأدوية التي يستثمر فيها الأولوية على حساب مصالح دافعي الضرائب والمرضى.

وينضم إلى القائمة بريندا فيتزجيرالد المدير السابق لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، حيث اشترت أسهمًا في شركات الأغذية والعقاقير والتبغ، وذلك عقب توليها إدارة وكالة تنظم تلك الشركات وتهدف إلى الحد من التدخين، ولكنها قدمت استقالتها بعدما أصبح شراؤها للأسهم علنيًا.

بالإضافة إلى ذلك، قام وزير التجارة ويلبور روس بالجمع بين عمله الحكومي وعمله الخاص عدة مرات، حيث احتفظ باستثمارات وحصص في شركات، ولقد كذب على مسؤولي الأخلاقيات الحكومية بشأن تلك الاستثمارات.

كما أنه تلاعب بأسهم إحدى الشركات بعد أن تلقى إشعارًا مسبقًا عن أخبار سيئة بشأنها وبالإضافة إلى ذلك، التقى روس بالرئيس التنفيذي لشركة “شيفرون”، على الرغم من أن زوجته كانت تملك استثمارًا كبيرًا، وهو الأمر الذي وصفته صحيفة “فوربس” بأنه “يعرض نفسه لخطر انتهاك قانون جنائي لتضارب المصالح.

تنفيعات المقربين منه

وحصل مايكل كوهين، المحامي السابق لترامب والذي انقلب عليه مؤخرًا، على ما لا يقل عن مليون دولار من شركتي “نوفارتس” و”إيه تي أند تي” وشركة “كوريا للصناعات الجوية”، وذلك بعد فترة وجيزة من انتخابات عام 2016، وكان ذلك المبلغ مقابل خبرته ومعرفته بخبايا إدارة ترامب.

وتلقى كوري ليواندوسكي المدير السابق لحملة ترامب، مبلغًا كبيرًا مقابل عمل يشبه إلى حد كبير ممارسة الضغط، مثل المشاركة في مكالمات هاتفية مع عملاء تابعين لشركات اللوبي والعمل نيابة عن شركة تي موبايل لخدمات الاتصالات، ولكن كوري لم يسجل نفسه كأحد أعضاء شركات اللوبي ويقول إنه لا يحتاج إلى ذلك.

واستغل بول مانافورت المدير السابق لحملة ترامب، منصبه لتقديم تقارير خاصة للأوليغارشية الروسية، مقابل تغاضيهم عن ديونه التي تقدر بملايين الدولارات.

الوزراء والرفاهيات

اعتاد مسؤولو ترامب على إنفاق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين خلال سفرياتهم الشخصية، حيث استأجر وزير الداخلية ريان زينك رحلة طيران بقيمة 12 ألف دولار للسفر جوًا من لاس فيغاس، بعد إلقاء خطبة مدتها 12 دقيقة لفريق هوكي يملكه رجل أعمال تبرع لحملته في الكونغرس.

وأنفق ديفيد شولكين وزير شؤون المحاربين القدامى أموال دافعي الضرائب على رحلة إلى أوروبا شملت التوقف في “ويمبلدون” و”وستمنستر آبي”، بالإضافة إلى رحلة نهرية له ولزوجته، ويبدو أن الغضب الشعبي لعب دورًا في إنهائه للرحلة.

وحجز الرئيس السابق وكالة حماية البيئة الأمريكية رحلات جوية مشكوك فيها على نفقة الدولة، فضلًا عن نفقات مشبوهة أخرى بما في ذلك السفر جوًا من شركة دلتا بدلًا من شركة الخطوط الجوية التي تعاقدت الحكومة معها للحصول على نقاط الطيران المتكرر، وسافر في الدرجة الأولى وأقام في فنادق أكثر تكلفة مما تسمح به المعايير الحكومية، كما ترك شركات اللوبي تساعد في ترتيب رحلات خارجية له.

وأنفق بروك لونغ رئيس الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، 151 ألف دولار على سيارات حكومية دون تصريح، بما في ذلك للسفر إلى منزله في نورث كارولينا، قبل أن يؤمر بسداد الأموال للحكومة.

وسعى وزير الخزانة ستيفن منوشين لاستخدام طائرة عسكرية لنقله إلى أوروبا لقضاء شهر العسل، وفي وقت لاحق، استخدم الطائرات العسكرية لعدة رحلات، وخلص المفتش العام لوزارة الخزانة الأمريكية إلى أن منوشين لم يخرق أي قانون بفعل ذلك، لكنه انتقد تفسير منوشين غير الكافي لسبب حاجته إلى إنفاق 800 ألف دولار على الرحلات.

كما أنفق وزير الصحة السابق توم برايس مئات الآلاف من أموال دافعي الضرائب على الطائرات الخاصة، ولم يمنع تاريخه في التداول غير الأخلاقي للأسهم ترامب من اختياره لمجلس الوزراء، ولكن فضيحة الطائرة الخاصة حظيت باهتمام كاف في نهاية المطاف مما دفع البيت الأبيض لإجبار “برايس” على الاستقالة.

فريق ترامب

يجوز اعتبار الديكور الداخلي أكثر أنواع فساد إدارة ترامب استفزازًا، حيث أنفق زينكي وزير الداخلية، 139 ألف دولار من أموال دافعي الضرائب على تغيير أبواب مكتبه.

واشترى وزير الصحة والخدمات الإنسانية كارسون طاقمًا صينيًا تكلف 31 ألف دولار، ثم أعطى الكونغرس تفسيرات متناقضة حول عملية الشراء وألقى باللوم على زوجته.

واشترى سكوت برويت كابينة هاتف عازلة للصوت لمكتبه تكلفتها 43 ألف دولار، منتهكًا القانون الفيدرالي من خلال عدم إبلاغ الكونغرس بذلك.

تهرب الكونغرس

ومع ذلك، لا تتمثل أكبر فضيحة على الإطلاق في فساد إدارة ترامب، بل في تقاعس الكونغرس.
وأدرك مؤسسو الولايات المتحدة الأمريكية جيدًا أن نظام الحكومة الذي شكلوه قد يضم زعماء فاسدين أو غير أخلاقين، ولهذا السبب يمنح الدستور الكونغرس سلطة هائلة للتحقيق، بل وحتى إزالة المسؤولين في الفرع التنفيذي.

إلا أن قادة الكونغرس الحاليين، وهم من الحزب الجمهوري، يرفضون القيام بذلك، وتقاعسوا في واجبهم للعمل كمراقب على الرئيس وأعوانه، وبدلاً من ذلك، أصبحوا يدافعون عن ترامب ويقدمون أعذارًا نيابة عنه، ليعززوا بذلك أكثر الإدارات الأمريكية فسادًا في التاريخ.