خدمات تحيا مصر

تحتفظ ببعض السلبيات في الأداء "الخطة والموازنة" بالبرلمان.. مجهود مكثف ودور رقابي قوي

تحيا مصر
تعد اللجان ذات الطابع الاقتصادي هي الاهم في أي من برلمانات العالم، لكونها مرتبطة بعصب البلاد الاقتصادي والمالي، وينتظر منها أداءا لائقا في كل الأحوال، وبالنظر إلى لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب الحالي، ستجد أن لها ميزات كبرى، وتحتفظ أيضا بسلبيات ملحوظة.

اللجنة لها تشكيل ثابت من حيث قيادتها منذ انطلاق البرلمان تقريبا، على مدار 4 سنوات، كان رئيسها الدكتور المرموق حسين عيسى، ووكيليها المخضرمين ياسر عمر ومصطفى سالم، وتعتبر اللجنة من أنشط لجان المجلس، لايمر يوم إلا وهناك اجتماع هنا وفعالية هناك، حزمة توصيات وساعات طويلة من النقاش المستفيض الجاد، ويساعدها في ذلك وجود تشكيلة من أبرز الخبرات المالية والأكاديمية والبرلمانية، أمثال النائب عصام الفقي وهو برلماني خدمي بامتياز، والنائبات ميرفت إلكسان صاحبة الخبرات والشخصية الكاريزمية، والنائبة سيلفيا نبيل أحد أنشط نواب المجلس على الإطلاق.

وثق رئيس البرلمان علي عبدالعال في اللجنة، ولطالما ثمن مجهوداتهم الخارقة في مناقشة الموازنات العامة الأضخم في تاريخ البلاد، بخلاف البيانات المالية السنوية وغيرها مما يتعلق بحسابات ختامية وأرقام وتفصيلات متعلقة بالمصالح الإيرادية والضرائب والجمارك، وفي هذا الصدد تقوم اللجنة بدور رقابي فريد من نوعة، والمتابع لاجتماعاتهم لايجد مسؤولا مهما كان حجمه، يدخل اللجنة واثقا من إنه سيخرج مطمئنا دون محاسبة حقيقية ومفصلة.

كما يمتاز نواب اللجنة بالانضباط الكامل في مسألة التواجد الدائم وعدم الغياب أو محدودية الإنتاج التشريعي والرقابي، على العكس، يحققون تدفق غير عادي في القوانين والتشريعات والتعديلات، ولا يتركوا شاردة أو واردة إلا ويخضعوها للبحث والتقصي والنقاش المستفيض.

ولكن عند النظر إلى السلبيات المتعلقة باللجنة، فستجد أن أعمالها ومايتعلق بها لايتم تبسيطها لكي تصل إلى المواطن بشكل يسهل فهمه، فمن الصعوبة بمكان أن يفهم المواطن العادي فلسفة تعديلات موازنة البرامج والأداء، وتطوير الشكل الخاص بالخانات، أو المراد من دمج الاقتصاديين الرسمي وغير الرسمي، وسط كل هذه الفنيات والفلسفة الاقتصادية والمالية المعقدة الخاصة باللجنة، ولا تفسير لقرارات تتحملها اللجنة فجأة خاصة فيما يتعلق بزيادات الأسعار كما حدث سابقا على السجائر.

كما أن اللجنة لاتملك "نفس طويل" في متابعة من قامت بإدانته من جهات أو شخصيات، فلا تتابع ما جرى من مسار للشكوى وما طرأ من جديد أو سبب غياب الردود عليها في استفسار هام أو إدانة قامت بتسجيلها، وهي مسألة تتكرر كثيرا، وذلك بخلاف أن اللجنة في "بعض الأحيان" تساير القرارات الوزارية والحكومية دون تفسير واضح أو قدرة على فرض وجهة النظر التي تخرج من متخصصين كبار وذوي ثقل من أعضاء اللجنة، والتي سيكون الحكم عليها في النهاية لصالحها، وصالح البلاد والعباد.