معارك المسيرات تشتعل في السودان.. إثيوبيا تدعم قوات الدعم السريع بقاعدة طائرات
شهدت جبهات القتال المختلفة في السودان تصعيداً حاداً وملحوظاً في استخدام الطائرات المسيرة خلال الأيام الأخيرة، حيث أعلن الجيش السوداني عن إسقاط مسيرة معادية قرب مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق بعد أن عبرت الحدود قادمة من الأراضي الإثيوبية، مما يؤشر على توسع نطاق الصراع وتطوره إلى مستويات تعكس طبيعة الحرب الحديثة في السودان التي تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
وفقاً للبيان العسكري الصادر عن القوات المسلحة السودانية، استهدفت مسيرة استراتيجية تابعة لجماعة الدعم السريع مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان مما تسبب في وقوع خسائر كبيرة في الممتلكات والمنشآت المدنية، وسمع في أنحاء متفرقة من مدينة الدمازين دوي انفجارات قوية جراء تعامل دفاعات الجيش السوداني مع المسيرة التي كانت تحوم في أجواء المنطقة الحساسة والحيوية استراتيجياً، مما يعكس التطور المستمر في أساليب الحرب والمواجهات العسكرية في السودان.
غارات جوية مكثفة تستهدف تجمعات الدعم السريع في عمق الأراضي السودانية
واصل سلاح الجو التابع للجيش السوداني توجيه ضربات مكثفة بالطائرات المسيرة مستهدفة مواقع وتجمعات قوات الدعم السريع في مدن عدة منها حمرة الشيخ بشمال كردفان، والخوي والنهود في غرب كردفان، والضعين في شرق دارفور، وذلك في إطار عمليات عسكرية منسقة ومدروسة تهدف إلى قطع خطوط الإمداد اللوجيستي والعملياتي لقوات الميليشيات المرابطة بين ولايات السودان المختلفة، وتجفيف جيوب المقاومة التي تحاول استغلال المناطق المفتوحة والمنطقة الجغرافية الشاسعة لشن هجمات غادرة ضد القرى والأعيان المدنية البريئة.
أشارت مصادر عسكرية موثوقة إلى أن طائرات الجيش السوداني نجحت من خلال تنفيذها طلعات استطلاعية وقتالية دقيقة في رصد تحركات مشبوهة وحشود للميليشيات كانت تحاول التمركز في الناحية الغربية من المدينة، مما مكن القيادة العسكرية من تنسيق هجماتها بدقة عالية، وتؤكد هذه المعطيات على تطور القدرات الاستخباراتية والتقنية للجيش السوداني في مراقبة الأرض والسماء وتتبع تحركات العدو في الوقت الفعلي والحقيقي.
أسلحة متطورة تغير مسار المعارك في السودان والمناطق الحدودية
حسب التقارير الموثوقة من وكالات الأنباء العالمية، شهدت جبهات القتال خلال الساعات الأخيرة تصعيداً واسعاً في إقليم النيل الأزرق وولايات كردفان، حيث اندلعت معارك عنيفة استخدمت فيها المدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة والأسلحة المتوسطة (Al-Ahbar) (Egyptwindow) ، وتمثل هذه المرحلة الجديدة نقلة نوعية واضحة في طبيعة الصراع الذي انتقل من الاشتباكات البرية المحدودة والمعارك القريبة إلى حرب طائرات مسيرة واسعة النطاق تغطي مناطق جغرافية شاسعة من السودان، وتشير المؤشرات العسكرية إلى أن استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى أصبح من أبرز مظاهر التصعيد في هذه الجبهات الحرجة والحساسة.
أظهرت عمليات الجيش السوداني كفاءة عالية في التعامل مع التهديدات الجوية، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط مسيرة معادية قادمة من الأراضي الإثيوبية، وهذا الإنجاز يعكس قدرة القوات المسلحة السودانية على الدفاع عن سيادة الدولة والأرض والمجال الجوي ضد أي تهديدات خارجية أو داخلية قد تأتي من جهات تابعة لأطراف معادية أو دول إقليمية تدعمها.
إثيوبيا والدعم العسكري المباشر لقوات الدعم السريع في السودان
في الخامس من شهر مايو من العام الحالي 2026، أكدت الحكومة السودانية أنها تمتلك أدلة قاطعة تثبت تورط إثيوبيا المباشر في العدوان على الأراضي السودانية، بعد أن خصصت مهابط لطائرات مسيرة في مطار بمنطقة بحر دار التي استخدمت لمهاجمة أهداف مدنية في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان، وتثير هذه الاتهامات الخطيرة تساؤلات واسعة حول حقيقة الدعم الخارجي للميليشيات والجماعات المسلحة في السودان، وتؤكد على أن النزاع السوداني لم يعد حرباً داخلية بحتة بل تحول إلى صراع متعدد الأطراف يتضمن دول إقليمية متورطة بشكل مباشر في الأحداث.
وأصبح إقليم النيل الأزرق في السودان ذا أهمية ميدانية متزايدة ومستمرة في خريطة الصراع الجديدة، نظراً لموقعه الجغرافي الحدودي الحساس مع إثيوبيا وجنوب السودان، مما يجعله منطقة استراتيجية ذات قيمة عسكرية كبيرة لأي طرف يسيطر عليه، وتعكس المعارك الطاحنة في هذه المنطقة حرص الأطراف المتنازعة على السيطرة على هذه المناطق الحيوية والاحتفاظ بالمواقع الاستراتيجية المهمة.
وبحسب التقارير الصحفية من وسائل إعلام موثوقة، تمكن الجيش السوداني في وقت سابق من فك الحصار عن مدينة كادوقلي عقب معارك عنيفة خاضها مع قوات الدعم السريع كبدها خلالها خسائر كبيرة وأجبرها على التراجع والانسحاب نحو الأجزاء الشرقية من ولاية غرب كردفان (Al Arabiya) ، وهذا الإنجاز يعتبر نقطة تحول مهمة في السودان حيث أنهى آخر حصار كانت تفرضه قوات الدعم السريع على مدينة سودانية رئيسية وحيوية، مما يشير إلى تحسن الأوضاع الأمنية والعسكرية في بعض المناطق.
الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية في السودان تتدهور بسرعة
أقرت وزارة الطاقة السودانية بتراجع ملحوظ في الإمداد الكهربائي في البلاد، كاشفة عن بدء تنفيذ خطة متكاملة لتحسينه وسط تزايد الشكاوى والتظاهرات من السكان العاديين والمواطنين بسبب قطوعات التيار الكهربائي المتكررة خلال فصل الصيف الحالي، وقد أشارت المصادر المسؤولة إلى أن ما يواجهه السودان من تحديات خطيرة في الإمداد الكهربائي يرتبط بشكل مباشر بحجم الدمار الهائل الذي أصاب الشبكة القومية للكهرباء، والذي أدى إلى تراجع واضح في مساهمة التوليد الحراري والاعتماد المتزايد على التوليد المائي في ظل الضغط الهائل على الشبكات والمحطات.
أشارت التقارير الرسمية إلى أن شركات الكهرباء والفرق الفنية المتخصصة بدأت تنفيذ خطة متطورة وشاملة وفق أولويات عاجلة تستهدف استقرار الإمداد الكهربائي وتأمين الخدمات الأساسية والحيوية للمواطنين السودانيين، وتشمل هذه الخطة إعادة تأهيل عدد من خطوط النقل والتوزيع والمحطات التحويلية ومراكز التحكم الرئيسية، إضافة إلى تسريع أعمال الصيانة الشاملة في محطات التوليد الحراري الكبرى وتأمين الوقود اللازم للعملية.
وأؤكد المسؤولون أن الأولوية الحالية والعاجلة تركز على تأمين الكهرباء للمرافق الحيوية والحساسة المرتبطة بحياة المواطنين في السودان، بما في ذلك محطات المياه والمستشفيات والمؤسسات الخدمية والتعليمية، إضافة إلى تنفيذ مشروعات متطورة للطاقة الشمسية بعدد من المواقع الحيوية والاستراتيجية التابعة للدولة السودانية.
أزمة الأمن الغذائي والقطاع الزراعي في السودان يواجه خطراً وجودياً
حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة والمعروفة بـ "الفاو"، من ضرورة سرعة تقديم مساعدات دولية واسعة النطاق وعاجلة لإنقاذ موسم الزراعة الصيفي المقبل في السودان، وتفادي خسائر كارثية قد تصل إلى أربعين في المئة من المحاصيل الزراعية، وأوضح ممثل المنظمة الدولية في السودان هونغجي يانغ أن موسم الزراعة المقبل يواجه أخطاراً جسيمة ومتعددة الجوانب، تتضمن توقعات بانخفاض معدلات هطول الأمطار المتوقعة والأضرار الكبيرة التي لحقت بأنظمة الري والبنية التحتية الزراعية بسبب النزاع المستمر.
أشار الممثل الدولي يانغ في تصريحاته إلى أن الأخطار والتحديات تشمل الارتفاع الحاد والخطير في تكاليف الزراعة والمدخلات الزراعية، حيث ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة مئة وسبعين في المئة والوقود بنسبة مئتين وعشرين في المئة، مما يجعل الإنتاج الزراعي غير مجدٍ اقتصادياً للمزارعين الصغار في السودان، وأضاف يانغ في تحذيره المهم "على العالم أن يتحرك الآن" لإنقاذ الموسم الزراعي المقبل.
يبدأ موسم الزراعة الصيفي في السودان من شهر يوليو وينتهي في شهر أكتوبر من كل سنة، بالتزامن مع هطول الأمطار الموسمية التي يعتمد عليها ملايين السودانيين بشكل مباشر في زراعة المحاصيل الرئيسية المهمة كالذرة والسمسم والفول السوداني وعباد الشمس والخضروات المختلفة، وأدى النزاع المستمر منذ أبريل من عام 2023 إلى تدهور ملحوظ في الأنشطة الزراعية والاقتصادية في السودان، بما في ذلك سلاسل الإمداد والتسويق والتوزيع، مما قاد إلى تدهور خطير في الأمن الغذائي لملايين السودانيين الذين يعتمدون على الزراعة بشكل كامل.
مساع سياسية دولية لإنهاء الحرب في السودان وبناء السلام الدائم
أجازت مجموعة من القوى المدنية السودانية الفاعلة والمؤثرة، بينها تحالف "صمود" الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، وحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، في يوم السبت الموافق الثالث والعشرين من مايو الجاري، في العاصمة الكينية نيروبي، إعلان المبادئ السوداني الشهير، وتوصلت إلى خريطة طريق عملية لإنهاء الحرب ووقفها، وأشارت المجموعة في بيانها الختامي الشامل إلى أن العملية السياسية التي يسعون إليها وينادون بها ليست مجرد تسوية روتينية أخرى بين الأطراف المتناحرة والمتصارعة، وإنما عملية سياسية عميقة وشاملة تعالج أسباب الحروب السودانية من جذورها الأساسية والعميقة.
أكد البيان السياسي المشترك على ضرورة ألا تكافئ العملية السياسية المقترحة حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما السياسية والعسكرية، وحملهما كامل المسؤولية عن إشعال النزاع القائم والحرب المستمرة في السودان، داعياً إلى محاسبة قيادتهما القضائية والتاريخية، معتبراً أن الإفلات من العقاب لن ينتج إلا المزيد والمزيد من الحروب والنزاعات المستقبلية، وأشار البيان إلى تطلع القوى الموقعة على إعلان المبادئ إلى أن تفضي العملية السياسية الشاملة إلى نتائج ملزمة وشاملة تشمل اتفاق سلام نهائياً جامعاً، ودستوراً انتقالياً موحداً، ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تذوب فيها كل الميليشيات والجيوش المختلفة.
تطبيق نبض