خدمات تحيا مصر

سوريا .. طفل فقد جيشه

سوريا .. بلد الجمال .. الطبيعة الساحرة ما احلاكى يا قلب العروبة بدا قلبك ينزف انهارا من الدماء .. واصبح اطفالكى مابين يتيم وقتيل وغريق .. وبدت دروبكى ركاما حطاما .. وبات فيكى الخراب والدمار .. ورحل عنك الامن والاستقرار .

حالة التذبذب التي شكلت الإطار العام للمواقف الدولية تجاه مقتلة الشعب السورية، بدأت خلال هذه المرحلة من تاريخ الصراع بلعب أخطر أدوارها الرامية إلى تمييع قضيته أمام الرأي العام العالمي، من خلال تجاهل المجازر اليومية التي ترتكب بحقه لصالح شبح الإرهاب، الذي بات هاجساً يقلق المواطن الغربي.

فالسيناريو الوحيد لمستقبل سورية والذي يمكن قراءته في ظل تباين المواقف هو "الفوضى"، خصوصا أن شروط التلاعب بالرأي العام العالمي لا تتطلب الكثير من الجهد، إذ يمكن إخضاعه بتفجيرين وعدد من الرهائن وقضي الأمر، بالرغم من بشاعة هذا السلوك أيا كان مصدره، لتدخل على إثرها ثقافة الديمقراطية التي تعتبر من مسلمات الوعي الغربي في سبات مؤقت، يتم استغلاله لقلب الأدوار ويتحول بعدها الضحية إلى قاتل، فالسيناريو قابل للتحول بحبكته وشخوصه، في حين أن الثابت الوحيد في تفاصيله يعكس مستوى الانحدار الأخلاقي والإنساني الذي تعاني منه السياسات العالمية.

اليقين الوحيد الذي يمكن قراءته في المشهد السياسي العام تجاه ثورة السوريين، هو استمرار الرشاقة الخبيثة في المواقف التي أظهرها أغلب أصدقاء الشعب وليس جميعهم من دعاة حقوق الإنسان، والتي يمكن تصنيفها على أنها موسمية توافق أحوال الطقس وفصول التكاثر والإنجاب، فالمستأسد أصبح منتجاً ثميناً في سوق المضاربات السياسية يتم تسويقه أحيانا على أنه الشيطان الأكبر ولا جود له في مستقبل سورية، وأحيانا أخرى شريك أساسي في الحل وربما يشكل غطاء آمنا لمرحلة انتقالية، عدا عن مدة تلك المرحلة، وأنه لا مشكلة من التعاون مع جيش النظام في محاربة تنظيم الدولة الذي كان لفترة قريبة مجرد عصبة من المجرمين والقتلة والأمثلة كثيرة لا فائدة من إعادة سردها.

لم يتلق الشعب السوري من أصدقائه سوى الوعود، فتلك الدول أشبعت ثائري سورية بعبارات التعاطف والتأييد، والخطوط الحمراء التي زاحم حظورها مشاهد الدم على شاشات الفضائيات، والدعم إن وجد فإنه يخدم فكرة التحول في المواقف، في حين أن الطرف المساند للمستأسد الابن أظهر ثباتا لافتا في تكريس إجرام حليفه أيا كانت مصالحه، مما يدفعنا إلى ترك قراءة الثورة ودعمها، والتفرغ لتعريف الصداقة بالمعنى السياسي، وهل هذا الصديق السياسي هو عبارة عن ضجيج لغوي وشعاراتي ناطق بعدة لغات (يمكن قولبته بمجموعة من مصطلحات الشجب والاستنكار والخطوط الملونة)! وأن نتائج الصداقة مع بوركينا فاسو، مع الاحترام الشديد لها، هي ذاتها المتوقعة من الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا العظمى؟ (ربما نشهد تفوق بوركيني فاسَّوي قادر على صناعة ضجيج أقوى وأكبر أثرا).

لم يتركوا خيارا أمام طيف واسع من الشعب السوري سوى تلمس الحلول لمأساته بين سطور التسريبات أو البيانات الختامية لمؤتمرات وهمية أو مفاوضات تخديرية أو حتى لقاءات هامشية، فحالة التمدد والانقباض العاطفي الناتجة عن تلك المهزلة الدولية وغياب الحلول، دفعته للقناعة بفكرة الإعجاز السياسي وقدرته على تقديم حلول سحرية تضع حداً لآلامه بزمن قياسي. على الرغم من إدراكه العميق أن الفوضى سيدة الموقف والأزمة مستمرة وازدادت تعقيدا بتجاوزها حدود الجغرافية، فلم تعد دماؤه هي محور التفاوض، فلغة المصالح تصدرت المشهد، وصرنا في مرحلة لم يعد فيها المنطق السياسي مقياسا أو مرجعية في قراءة الواقع نتيجة التسويق المتواصل لفشله عبر الوسائل الإعلامية التي شارفت على الإفلاس ولم يتبق أمامها سوى الاستعانة بالعرافين والمشعوذين لتقديم تقارير سياسية أكثر مصداقية.