خدمات تحيا مصر

"تحيا مصر" تطرح السؤال الصعب.. هل رئيس البرلمان ديكتاتور؟

الدكتور على عبد العال
الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب
نظراً للخبرات العريضة التي يتمتع بها رئيس البرلمان الحالي الدكتور علي عبدالعال، كونه أحد علماء الدستور وفقهاء القانون، وقائد أعرق مؤسسة برلمانية في الشرق الأوسط، فإنه بات يمتلك مهارة خاصة، وهي "عدم الإنجرار" وراء "الكلاشيهات" لمجرد أنها رائجة وبراقة فقط.

الدكتور علي عبدالعال سبق وأن طرح رؤيته الخاصة فيما يعتبره الكثيرون "مسلمات سياسية"، وأكد أنه يجب أن نبحث لنا عن نموذج يتفق وخصوصية حالتنا المصرية والطبيعة الاستثنائية للسياق السياسي والتاريخي في مرحلتنا الحالية، فخرج بذكاء شديد من عدة "أكمنة" نصبها المتربصون، ممن يتسترون وراء مصطلحات "الديمقراطية والحرية".

ليكن حديثنا أكثر وضوحا، علينا الإشارة إلى أمثلة واضحة وساطعة، سنبدأها بواقعة إدارة الدكتور عبدالعال للكلمة خلال التعليق على التطورات الأخيرة الخاصة بسد النهضة، حيث ثار نواب المعارضة في وجه زملائهم، وخرجوا ليملأوا الدنيا صراخا "رئيس البرلمان منعنا من إبداء الرأي والكلمة".

بإعمال الرصد والتدقيق في وقائع الجلسة، ستجد أن رئيس البرلمان رفض يومها رفضا قاطعا أن تكون الكلمة لغير رؤساء لجان البرلمان "الخارجية والإفريقية"، حكمة عبدالعال هنا تجلت في أنه لم يندفع إلى الدعاوى الصبيانية: افتح الكلمة للجميع، تحلى بالديمقراطية، امنح الحق للكل للتعليق"، لا بل على العكس، كانت "شدته وحزمة" مطلوبة في أن تقتصر الكلمة على أفراد بعينهم، أن تكون "محدودة" صائبة، خير من أن تكون "مفتوحة حرة" كارثية الآثار والتبعات.

قد يرى البعض في ذلك "تقييد" لرأي النواب، ونحن لن نستحي من ذلك، وسنسايرهم ونؤكد على أنه نعم، "تقييد"، ونطرح تساؤل متى يجب أن يكون رئيس البرلمان "محكما قبضته" على مجريات الأمور، وتتمثل الإجابة في أنه عليه أن يكون ذلك حينما يريد أن يتفادى الصورة السيئة لاجتماع تشدق فيه الجميع على الهواء بمقترحات كارثية عقدت علاقتنا مع إثيوبيا حتى يومنا هذا.

رئيس المجلس عبر بنفسه عن ذلك: لن نتحول إلى "مكلمة"، وأن نصبح كمن ظن نفسه جالسا على "ترعة"، وأخذ يكيل التهديدات على الهواء مباشرة ضد إثيوبيا"، ولذلك لايمكن لعاقل إلا أن يطالب رئيس المجلس بأن يكون بنفسه مشرفا على ألا تخرج كلمة واحدة إلا بمقدار، ولنضرب بعرض الحائط في تلك الظروف الحساسة: الحرية والانطلاق وإتاحة الفرص للجميع، للتعليق، وإن شئنا الدقة "للتوريط".

مثال آخر، كان يتم في أدوار الإنعقاد السابقة، ابتزاز رئيس المجلس بقاعدة "العلاقة بين المجلس والحكومة" في أي بلد في العالم يجب أن تتسم بالحدة، وأن يخيم عليها التوتر ويكون عنوانها الصدام طوال الوقت، حتى خرج رئيس المجلس موضحا ومدققا: نعم في كثير من التجارب تكون العلاقة بمثل هذه القوة، ولكننا في مصر نحتاج أن يميزها حاليا "المرونة"، أن تكون العلاقة تكاملية بين النائب والوزير، لحين إشعار آخر.

ظل عبدالعال لشهور طويلة، يرفض الانجرار وراء أصحاب النوايا الخبيثة، ممن يريدون التأثير على الاستقرار بدعوى ضرورة أن يصطدم المجلس بالحكومة ويستعمل النواب أدواتهم الخشنة، ليصحح مجددا عبدالعال: العلاقة بيننا وبين الحكومة "تكاملية"، حتى جاء في آخر أدوار الإنعقاد وتغيرت تلك المعادلة، وتم تصعيد اللهجة ضد الحكومة، بعدما استقرت مؤسسات الدولة، وبات لزاما على البرلمان ان يصطدم بالحكومة لتصويب أدائها.

في مواضع أخرى، قد ينجر رئيس المجلس إلى النغمات الرنانة، إلى بديهيات العلوم السياسية والزاعقين تطبيقها، ومع عدم مراعاة الظرف والسياق ومتى يستوجب التأخير أو التقديم، قد تصل الأمور إلى مدى خطير يمس بلد بأكمله، ولكن في وجود الدكتور عبدالعال، تسري الطمأنينة في نفوس المتابع والمراقب لأعمال البرلمان.

والوقائع السابقة، ليست وحدها المعبرة عما يملكه الرجل من إمكانيات شخصية ومهارات، ساعدته على العبور بسفينة المجلس إلى بر الأمان، في أصعب اللحظات، فالدكتور عبدالعال استطاع ببراعة، أن يمر بكافة الجلسات العاصفة في مناقشات الموازنات، بخلاف الجلسات التاريخية للتعديلات الدستورية، وتلك الخاصة بإلقاء بيانات الحكومة.