خدمات تحيا مصر

النائب محمد فؤاد يكتب.. "أنعرة" وزير

د.محمد فؤاد عضو مجلس
د.محمد فؤاد عضو مجلس النواب
لطالما عهدنا أن المسئولين موظفون عند الشعب، الذي كلفهم بتنظيم شئونه وقضاء حوائجه واتخاذ ما يلزم من إجراءات لصالحه. وهذا أمر مشهود في غالبية دول العالم. إلى أن "تشقلب" الوضع فوصلنا إلى حال يتعامل فيه مسئول مع الشعب كما لو كان يتحكم في مصيره بل يعامله بإستخفاف.

منذ أيام قليلة، تحدث وزير التموين عن منظومة الدعم الموجه لمحدودي الدخل، إلا أن ما نطق به كشف عن عقيدة راسخة صورته أمام نفسه على أنه سيد على هؤلاء الشعب، وفي مكانة أعلى منهم يستطيع منها توجيه التقليل و التندر.

الوزير –الذي فقد جزءا كبيرا مما أكنه له من تقدير- قال ساخرا من المواطن الذي يطالب بجودة عالية للمنتج: «انت جاي تاخد الدعم و لا جاي تتأنعر».. ومدلول الحديث يشير إلى أن أموال الدعم ملك له أو للحكومة يمن بها على المواطن محدود الدخل، كنوع من التفضل عليه، وبالطبع حينما يذهب المواطن ليأخذ منّة من أحد لا بد أن يلتزم حدود الأدب ولا يسأل عن جودة ما يأخذ عملا بالمثل الأمريكي: "الشحات لا يختار". فمتلقي الدعم لا يجوز له حسب الوزير ان يتسائل عن نوع الزيت أو المنتج أو يطالب بجودة عالية لا سمح الله. فعليه أن يأخذ ما يُعطى له ويذهب ووجهه في الأرض أيضا!

تناسى الوزير، أن هذه الأموال التي يتم صرفها على الدعم، هي أموال دافعي الضرائب و أن توزيعها حسب الموازنة العامة جاء بموافقة من ممثلي الشعب خلال مناقشة الموازنة العامة، و لا فضل لأي مسئول في توزيعها بل أن هذا دوره ويجب أن يعاقب إذا لم يستطع تلبيته على أكمل وجه، لأن الأموال التي يدفعها الشعب كراتب لهذا المسئول تأتي فقط لكي يقوم بتنظيم أموره بشكل جيد.

للأمانة عذرت الوزير في البداية، فمن الممكن أنه كان لا يقصد أو خانه التعبير فقصة الدعم متعبة جدا، ولذلك انتظرت فترة مقبولة للتعليق على الأمر، حتى أعطي الوزير فرصة للاعتذار خاصة مع تناول الحدث بشكل واسع، إلا أنه تجاهل حتى إصدار بيان من قبل مكتبه الإعلامي –الذي كان يدفع له رواتب مخالفة للقانون من مال الشعب- يعتذر فيه أو يوضح ما كان يقصده.

يبدو أن الوزير شعر أن ما من أحد سيلتفت إلى ذلك الأمر، حيث أن متلقي الدعم في نظره مستباح و ليس له حيثية حتى يشكو فيعتذر له. ربما عملا بالمقولة الشهيرة: "أنت ابن مين في مصر". وبالطبع الشعب لا يهمه حتى يعتذر له، فهو يتعامل في منصبه على أساس أن دوره تقليل فاتورة الدعم لا تقديم خدمة متميزة للمواطن الذي يستحق، ويبدو أيضا أنه ناجح في ذلك فهو يحذف المستفيدين عشوائيا يمينا و شمالا.

وبما أن هذا الأمر قريبا من فلسفة وزير المالية في التعامل مع هموم المواطن أيضا، فأصبح لزاما تأكيد سلطة الشعب وأن المسئولين موظفين عندهم، خاصة وأنه لم يتدخل أي مسئول أعلى من وزير التموين في الأزمة ليعتذر عن أسلوب الوزير الذي لا وصف إلا الاحتقار الذي يصل إلى حد الاستعباد.

و إنطلاقا من مسئوليتي كنائب، تقدمت ببيان عاجل بهذا الأمر و رفعت شديد إستيائي إلى المستشار عمر مروان وزير شئون مجلس النواب و هكذا رئيس الوزراء.
لعل و عسى يعود الوزير إلى الحق أو نستكمل هذا التحول التاريخي بين الحاكم و المحكوم.
اقرأ ايضاً: