< تصاعد العنف الأسري في مصر.. نواب يطالبون بتشريعات رادعة وتوعية مجتمعية شاملة
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

تصاعد العنف الأسري في مصر.. نواب يطالبون بتشريعات رادعة وتوعية مجتمعية شاملة

العنف ضد المرأة
العنف ضد المرأة

النائبة نشوى الديب: قانون موحد لمكافحة العنف هو الحل الجذري

النائبة أمل سلامة: المخدرات السبب الرئيسي والعلاج يبدأ قبل الزواج

النائبة مها عبد الناصر: العنف ضد المرأة يهدد الأسرة والمجتمع

في ظل تزايد وقائع العنف الأسري وجرائم قتل الزوجات، خاصة بعد حوادث صادمة كان آخرها مقتل عروس المنوفية، تصاعدت المطالب البرلمانية بضرورة التحرك العاجل تشريعيا ومجتمعيا لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، وسط تحذيرات من آثارها المدمرة على الأسرة والمجتمع، وجائت ردود النواب فى تصريحات خاصة لـ"موقع تحيا مصر" كالتالى:

النائبة نشوى الديب: قانون موحد لمكافحة العنف هو الحل الجذري

العنف الأسري ظاهرة متفشية

أكدت النائبة نشوى الديب، عضو مجلس النواب، أن العنف الأسري بات ظاهرة منتشرة داخل المجتمع المصري بدرجة مقلقة، مشددة على أن التعامل مع هذه الأزمة لا يمكن أن يتم من خلال نصوص قانونية متفرقة، وإنما يتطلب قانونًا موحدًا وشاملًا لمكافحة جميع أشكال العنف.

مشروع قانون معطل منذ 3 سنوات

وأوضحت الديب أنها تقدمت منذ ثلاث سنوات بمشروع قانون موحد لمكافحة العنف يشمل العنف ضد المرأة والرجل والطفل، إلا أنه لم يُناقش حتى الآن، رغم احتوائه على معالجة لعدد كبير من القضايا المستحدثة التي لا يغطيها القانون المصري الحالي بشكل واضح.

القوانين وحدها لا تكفي

وفي تصريح خاص لموقع تحيا مصر، شددت النائبة على أن القوانين القائمة تبدو غير فعالة في ظل الثقافة الذكورية والموروثات الاجتماعية السائدة، مؤكدة أن القانون وحده لا يكفي دون وعي مجتمعي حقيقي داخل الأسرة والمجتمع.

المرأة الصامتة ضحية تربية خاطئة

وانتقدت نشوى الديب صمت بعض السيدات على ما يتعرضن له من عنف بدعوى الحفاظ على الأسرة، معتبرة أن هذا السلوك ناتج عن تربية غير سليمة وعدم إدراك المرأة لقيمتها وكرامتها، مطالبة بدور أكبر للأسرة والمدرسة في إعادة بناء الوعي وغرس قيم المساواة ونبذ العنف.

النائبة نشوى الديب

النائبة أمل سلامة: المخدرات السبب الرئيسي والعلاج يبدأ قبل الزواج

عروس المنوفية جرس إنذار

من جانبها، قالت النائبة أمل سلامة، عضو مجلس النواب ورئيس مجلس إدارة مؤسسة عظيمات مصر، إن حادث مقتل عروس المنوفية يعكس حجم الكارثة المرتبطة بالعنف الأسري، مؤكدة أن هذه الجرائم لم تعد فردية بل أصبحت ظاهرة تستوجب تحركًا عاجلًا.

المخدرات العامل الأخطر

وأكدت سلامة أن تعاطي المخدرات يمثل العامل الأساسي في جرائم قتل الزوجات، مطالبة بإجراء فحص طبي ونفسي وتحليل مخدرات إلزامي للمقبلين على الزواج، إلى جانب التوعية بالصحة النفسية، ووجود أخصائيين اجتماعيين داخل العيادات المخصصة لذلك.

لا مبرر للعنف تحت أي ظرف

وأشارت إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تؤثر على الأسرة، لكنها لا تبرر القتل أو الضرب، مؤكدة أن قتل النفس جريمة لا تغتفر، وأن الاعتداء على الزوجة فعل جنائي يعاقب عليه القانون.

رسالة حاسمة للمرأة

ووجهت النائبة رسالة مباشرة للنساء، قائلة إن السكوت على الحق شيطان أخرس، وأن الحفاظ على البيت لا يكون على حساب الكرامة والحياة، داعية كل امرأة تتعرض للعنف إلى الإبلاغ والحصول على تعهد بعدم التعرض.

النائبة أمل سلامة

النائبة مها عبد الناصر: العنف ضد المرأة يهدد الأسرة والمجتمع

تصاعد خطير في جرائم قتل الزوجات

بدورها، حذرت النائبة مها عبد الناصر، عضوة مجلس النواب ونائبة رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، من التصاعد الخطير في جرائم العنف ضد المرأة وقتل الزوجات، مؤكدة أن تكرار هذه الوقائع يعكس أزمة مجتمعية حقيقية.

الثقافة الذكورية والضغوط الاقتصادية

وأوضحت أن ضعف الوعي المجتمعي، والمفاهيم الخاطئة المرتبطة بالشرف، إلى جانب الثقافة الذكورية وفكرة الاستحقاق للذكور، تمثل أسبابًا رئيسية لتفشي العنف، فضلًا عن الضغوط الاقتصادية.

الإسراع بقانون مكافحة العنف ضد المرأة

وطالبت عبد الناصر بالإسراع في إقرار قانون مكافحة العنف ضد المرأة الذي تم تقديم مسودته للبرلمان، مؤكدة ضرورة إقراره خلال الفصل التشريعي القادم، لما له من دور حاسم في الردع والحماية.

النائبة مها عبد الناصر

حماية النساء والإعلام والدور الديني

كما دعت وزارة الداخلية للتدخل السريع وحماية النساء المعنفات عبر إيداعهن في أماكن آمنة، وطالبت الإعلام بتكثيف التوعية، والمؤسسات الدينية بالتأكيد على أنه لا مبرر ديني للعنف تحت أي تصور.

العنف لا يحمي الأبناء

وأكدت أن العنف الأسري لا يحافظ على الأسرة، بل يدمر الأطفال نفسيًا، داعية النساء إلى عدم الصمت والإبلاغ الفوري حفاظًا على حياتهن وحياة أبنائهن.

مؤسس مبادرة «100 مليون صحة نفسية».. جرائم قتل الزوجات بين تراكم الأزمات وغياب الوعي المجتمعي

أكدت الدكتورة عائشة حسن، المستشارة السلوكية والتربوية ومؤسس مبادرة «100 مليون صحة نفسية»، أن الزيادة الملحوظة في معدلات جرائم قتل الزوج لزوجته لا يمكن تفسيرها بعامل واحد فقط، بل هي نتيجة تراكم معقد لعوامل اجتماعية ونفسية واقتصادية وأسرية، إلى جانب انتشار أفكار خاطئة ومعتقدات مشوهة تسهم في تغذية العنف وتبريره داخل المجتمع.

 الدكتورة عائشة حسن، المستشارة السلوكية والتربوية ومؤسس مبادرة «100 مليون صحة نفسية»

العوامل الاجتماعية والثقافية الخاطئة

أوضحت الدكتورة عائشة ، أن نقص التوعية المجتمعية يعد من أخطر الأسباب، حيث تسيطر موروثات ثقافية غير صحيحة تعزز العنف وتبرره ضمنيا.
ويضاف إلى ذلك:

ضعف مهارات إدارة الغضب والتواصل العاطفي وعدم القدرة على التعبير الصحي عن المشاعر.

التربية الجمعية القائمة على إضعاف الثقة بالنفس وقمع المشاعر.

نشأة بعض الأفراد في بيئات اعتادوا فيها رؤية العنف كوسيلة طبيعية لحل المشكلات.

وجود بيئة مجتمعية تميز بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات.

الابتعاد عن جوهر الدين أو الفهم الخاطئ للنصوص الدينية، بما يخدم السيطرة والتسلط بدلًا من الرحمة والمودة.

الضغوط الاقتصادية… محفز لا مبرر

شددت الدكتورة عائشة على أن الضغوط الاقتصادية تلعب دورًا مؤثرًا، لكنها ليست مبررا للعنف.
فهذه الضغوط:

ترفع مستويات التوتر والإحباط.

تكشف هشاشة الشخصية العنيفة الكامنة.

تُستغل أحيانًا كذريعة للسيطرة والإيذاء.

كما أشارت إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمسلسلات التي تروج لأنماط حياة غير واقعية، ما يخلق فجوة نفسية وضغطًا إضافيًا على بعض الأزواج، رغم أن هذه الأنماط تمثل فئة محدودة في الواقع.

تطرقت الدكتورة إلى خطورة الثقافة الذكورية الخاطئة، التي:

تزرع فكرة أن الرجل “يمتلك” زوجته.

تبرر الغضب والعنف تحت مسمى “الرجولة”.

تقلل من قيمة شكوى المرأة ومعاناتها.

تمنع الرجل من التعبير عن مشاعره أو إظهار الحب والتعاطف، بل وتحرمّه من تلقي الدعم العاطفي.

العنف الأسري… مسار تصاعدي خطير

بينت الدكتورة أن العنف الأسري غالبًا ما يبدأ بشكل نفسي ولفظي، وينشأ من تربية خاطئة تتأرجح بين الدلال الزائد أو القسوة المفرطة.
ويزداد الخطر عندما:

يتم تجاهل العنف من قبل الأهل أو التعامل معه بطريقة غير واعية.

يطلب من الزوجة “التحمل” حفاظا على الشكل الاجتماعي للأسرة.

ومع الإهمال، يتصاعد العنف تدريجيًا وقد ينتهي في بعض الحالات بجريمة قتل.

ضعف الوعي القانوني وتشجيع العنف

أجابت الدكتورة عائشة بوضوح على سؤال حول دور الوعي القانوني، مؤكدة أن ضعفه يشجع على العنف، حيث:

لا يدرك بعض الجناة حجم العقوبة القانونية.

يعتقد آخرون أن “الخلاف الأسري” قد يخفف المسؤولية الجنائية.

تفتقر العديد من النساء للمعرفة بحقوقهن وآليات الحماية، ما يجعلهن أكثر عرضة للاستمرار داخل دائرة العنف.

وشددت على ضرورة تفعيل القانون بوضوح وحزم، إلى جانب التوعية المستمرة عبر الإعلام.

دور الأسرة والمجتمع في الوقاية

أكدت الدكتورة أن دور الأسرة والمجتمع محوري وأساسي في منع هذه الجرائم، ويتمثل في:

الأسرة: عدم تبرير العنف أو الضغط على الزوجة للتحمل والصمت.

المجتمع: كسر حاجز الصمت، وعدم اعتبار العنف الأسري شأنًا خاصًا.

الإعلام: تناول القضية بوعي ومسؤولية دون تبرير أو إثارة.

المؤسسات: توفير خطوط دعم فعالة، وتدخل نفسي مبكر للحالات المعرضة للخطر.

التقصير في التدخل المبكر

واختتمت الدكتورة حديثها بالتأكيد على وجود تقصير واضح في التدخل المبكر، يظهر في:

تجاهل الإنذارات الأولية مثل التهديد والإهانة والضرب.

غياب منظومة حقيقية لرصد العنف الأسري.

ضعف التنسيق بين الجهات النفسية والاجتماعية والقانونية.

قلة برامج الدعم النفسي الإجباري للحالات عالية الخطورة.

وأكدت أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب رؤية شاملة تبدأ من التربية والوعي، ولا تنتهي عند القانون والعقاب، بل تشمل الدعم النفسي والاجتماعي المستدام.