< أمل محمد أمين تكتب: التكافل الاجتماعي في مصر… حين تنحاز الدولة للإنسان
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

أمل محمد أمين تكتب: التكافل الاجتماعي في مصر… حين تنحاز الدولة للإنسان

تحيا مصر

لم يعد الحديث عن التكافل الاجتماعي في مصر مجرد شعارات تُرفع في المناسبات، بل أصبح واقعًا ملموسًا يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والتحديات الإقليمية والعالمية التي فرضت ضغوطًا معيشية قاسية على قطاعات واسعة من المجتمع. ومن هنا، يبرز دور الدولة المصرية في تبني سياسات اجتماعية واضحة تنحاز للإنسان وتضعه في صدارة أولوياتها.

من وجهة نظري، يُعد برنامج «تكافل وكرامة» واحدًا من أهم أعمدة هذه المنظومة، ليس فقط لأنه يقدم دعمًا نقديًا مباشرًا لملايين الأسر الأكثر احتياجًا، بل لأنه يعكس فلسفة جديدة في إدارة الدعم، تقوم على الحماية والتمكين في آن واحد. فالربط بين الدعم والالتزام بالتعليم والرعاية الصحية يبعث برسالة مفادها أن الدولة لا تقدم معونة مؤقتة، بل تستثمر في مستقبل الإنسان.

كما أن مبادرة «حياة كريمة» تمثل، في تقديري، تحولًا تاريخيًا في مفهوم العدالة الاجتماعية. فهي لم تكتفِ بتحسين البنية الأساسية في الريف المصري، بل أعادت الاعتبار لمواطن طالما شعر بالتهميش. عندما تصل مياه نظيفة، وخدمات صحية، وفرص عمل حقيقية إلى القرى الأكثر احتياجًا، فإننا لا نتحدث عن خدمات فقط، بل عن استعادة كرامة إنسانية غابت لسنوات طويلة.

ولا يمكن تجاهل الجهود المبذولة في ملف الرعاية الصحية، حيث توسعت الدولة في العلاج على نفقة الدولة، وأطلقت منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب مبادرات صحية قومية شملت ملايين المواطنين. وبرأيي، فإن هذه الخطوات تعكس فهمًا عميقًا لمعنى التكافل، فالصحة ليست رفاهية، بل حق أصيل لا يجب أن يرتبط بالقدرة المادية.

أما الاهتمام بذوي الهمم، فيعد دليلًا واضحًا على تطور النظرة المجتمعية إلى الفئات الأولى بالرعاية. فالدولة لم تعد تتعامل مع الإعاقة باعتبارها عبئًا، بل طاقة كامنة تستحق الدعم والدمج والتمكين، وهو ما ظهر في التشريعات، وبرامج التدريب، وإتاحة فرص العمل، بما يعزز قيم المساواة والعدالة.

وفي رأيي، فإن التكافل الاجتماعي في مصر لم يكن ليكتمل دون الدور التكميلي الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية، حيث تلاقت جهود الدولة مع مبادرات الخير والعمل التطوعي، في نموذج يعكس أصالة المجتمع المصري وقدرته على التكاتف وقت الشدائد.

خلاصة القول، إن ما تحقق على صعيد التكافل الاجتماعي في مصر يؤكد أن الدولة اختارت طريقًا صعبًا لكنه أكثر إنصافًا، طريق بناء الإنسان قبل البنيان. ورغم التحديات المستمرة، يبقى الرهان الحقيقي على استمرار هذه السياسات، وتعزيزها، لضمان مجتمع متماسك يشعر فيه المواطن أن دولته تقف إلى جانبه، لا فوقه، وأن التكافل ليس منّة، بل حق أصيل من حقوق المواطنة.