< سيناريو أمريكا يتكرر.. من إسقاط صدام حسين إلى اعتقال مادورو «التفاصيل الكاملة»
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

سيناريو أمريكا يتكرر.. من إسقاط صدام حسين إلى اعتقال مادورو «التفاصيل الكاملة»

تحيا مصر

منذ قرابة 22 عامًا وفي فجر ط عام 2003 ببغداد، بدأت العمليات العسكرية الأمريكية ضد العراق وانتهت بالقبض على الرئيس العراقي صدام حسين بعد أشهر، واليوم تكرر نفس المشهد من جديد بعد إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ليتكرر ملامح نهج واحد يقوم على التدخل العسكري بوصفه أداة لتغيير الواقع السياسي.

صدام حسين

شهد العالم في فجر يوم الخميس 20 آذار/مارس 2003 واحدة من أكثر الليالي تأثيرًا في تاريخ الشرق الأوسط، حين بدأت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد العراق، إيذانًا بدخول البلاد مرحلة جديدة من الصراع بعد أسابيع من التوتر السياسي والتهديدات الدولية. وقبل منتصف الليل بقليل، أعلنت واشنطن انتهاء المهلة الممنوحة للرئيس العراقي آنذاك صدام حسين لمغادرة البلاد، لتبدأ بعدها بساعات الضربات الجوية الأولى التي هزّت العاصمة بغداد.

إسقاط صدام حسين واعتقال مادورو

ومع اقتراب الفجر، دوّت انفجارات متتالية استهدفت مواقع وُصفت بأنها عسكرية وأمنية، فيما عمّ القلق بين السكان وانقطعت الكهرباء عن عدة مناطق، ولجأ الأهالي إلى منازلهم. في المقابل، بثّ التلفزيون العراقي الرسمي بيانات تتحدث عن “تعرض العراق لعدوان”، داعيًا الشعب إلى التماسك. أما الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، فأعلن أن الحرب تهدف إلى نزع أسلحة الدمار الشامل وإنهاء حكم النظام العراقي، وسط انقسام دولي ومظاهرات عالمية رافضة للحرب.

وبعد نحو تسعة أشهر من تلك الليلة، أعلنت الولايات المتحدة في 13 كانون الأول/ديسمبر 2003 إلقاء القبض على الرئيس العراقي السابق صدام حسين، في عملية عسكرية أُطلق عليها اسم “الفجر الأحمر”. وجرت العملية في منطقة الدور قرب تكريت، حيث عُثر عليه داخل مخبأ أرضي ضيق في إحدى المزارع، بعد معلومات استخبارية دقيقة. وأكدت القوات الأمريكية أن الاعتقال تم دون مقاومة تُذكر، لينقل لاحقًا إلى الاحتجاز ثم يُعرض على السلطات العراقية، في حدث اعتُبر نهاية رسمية لمرحلة سياسية طويلة في العراق.

وبعد أكثر من عقدين على تلك الأحداث، عاد مشهد اعتقال الرؤساء بالقوة إلى الواجهة، لكن هذه المرة في أمريكا اللاتينية. إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن السلطات الأمريكية قامت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى حماية الأمن والاستقرار الإقليمي ومحاسبة المسؤولين عن تهديد السلم في المنطقة، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن توقيت أو مكان العملية.

وأكد ترامب عزمه عقد مؤتمر صحفي لشرح ملابسات ما جرى، بالتزامن مع تقارير عن انفجارات وتحليق مكثف للطائرات الحربية فوق العاصمة كاراكاس، ما يشير إلى تصعيد عسكري غير مسبوق في العلاقات بين واشنطن وكراكاس.

وفي أول رد فعل رسمي، أعلنت الحكومة الفنزويلية رفضها القاطع لما وصفته بـ“العدوان العسكري الأميركي”، متهمة واشنطن بالسعي للسيطرة على النفط والمعادن الوطنية. كما أمرت بإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمواجهة ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.

ويعيد هذا التطور إلى الأذهان سيناريو العراق عام 2003، حيث تُظهر الأحداث تشابهًا في الخطاب السياسي والتبريرات الأمنية، ما يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل الاستقرار الإقليمي، وحدود التدخل العسكري، وتأثير هذه السياسات على الأمن الدولي.

من بغداد إلى كاراكاس، تتكرر صور التحوّلات القسرية في الحكم، لتؤكد أن اعتقال القادة لا يمثّل نهاية الأزمات بقدر ما يفتح فصولًا جديدة من الصراع، تبقى انعكاساتها قائمة لسنوات طويلة.


علاقة الرئيس الفنزويلي بصدام حسين

في تصريحات سابقة شبه مادورو نفسه خلال كلمة تكريم للجنود المصابين في الاحتجاجات الجارية بالزعيم العراقي السابق صدام حسين.
وقال الرئيس الفنزويلي  "أنا أشبه صدام حسين… صدام حسين الحقيقي"، وسط تواصل الاحتجاجات والمظاهرات التي أسفرت عن مقتل وإصابة المئات.