الجاهز ضيع المهنة.. لحامو الصاج تحت لهيب الانقراض مع ظهور الميكنة الحديثة
تعد مهنة لحام الصاج واحدة من أقدم المهن في محافظة كفر الشيخ لكنها تعيش حالة من التدهور والاندثار مع ظهور الميكنة الحديثة في صناعة وصيانة الأجهزة وسط شكاوى متزايدة من أصحابها الأمر الذي فاقم أزمتهم من أنها تمثل مصدر رزقهم الوحيد وتؤثر بشكل مباشر على حياتهم وأسرهم .

يخرج طارق قنبر إلى عمله يوميًا في الثامنة صباحًا داخل ورشته البسيطة التي تحمل بصمات الزمن القديم لممارسة مهنته في تصليح وصناعة الأجهزة لكنه ما زال يقاوم الزمن للحفاظ على هذه الحرفة رغم تفكيره المتكرر في تركها بسبب تراجع الإقبال عليها مع انتشار التكنولوجيا والميكنة الصناعية الحديثة.
وقال طارق قنبر في حديثه لموقع " تعلمت المهنة منذ 35 عامًا على يد والدي وكنت أجمع بين الدراسة والعمل داخل الورشة فالعائلة كلها تعمل في هذه الحرفة الشاقة رغم صعوبتها تمكنت من إتقانها بعد 4 سنوات فقط لكنني لا أفضل أن يعمل بها أولادي لأن المهنة تغيرت 180 درجة عمّا كانت عليه " .
وأضاف قنبر " أعمل في صيانة أجهزة الصاج بالإضافة إلى صناعة فوانيس رمضان لكن هذا يعتبر موسمًا فقط ثم تعود المهنة بعده لحالة الركود مرة أخرى بسبب عزوف الكثيرين عن الصيانة واتجاههم لشراء أجهزة جديدة بدلًا من الإصلاح " .
وتابع " موسم شهر رمضان يمثل الدخل السنوي لنا تقريبًا نصنع خلاله الفوانيس ونقوم بتوزيعها على المحال التجارية لكن بمجرد انتهاء الشهر تعود المهنة للكساد مرة أخرى رغم أنها مصدر رزقنا الوحيد ".
وأردف طارق " لا نمتلك عملاً آخر غير مهنة الصاج ولا نعرف ممارسة حرفة جديدة خاصة بعد تقدم العمر بنا فلم يعد هناك وقت للتعلم أولادي كانوا يرغبون في العمل بها لكني رفضت بسبب تدهور المهنة بهذا الشكل وفضّلت لهم التعليم ".
واختتم حديثه قائلاً " نأمل أن تشهد الفترة المقبلة تحركًا جادًا لإنقاذ المهنة ووضع حلول عملية تعيد لها مكانتها خاصة أن الأمر يتعلق بمصدر رزقنا وحياة أسرنا ومستقبل أبنائنا " .