< أميرة صابر: تعديلات الضريبة العقارية تفتقد فلسفة الحل الشامل وتعكس روح التحصيل لا الإصلاح
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

أميرة صابر: تعديلات الضريبة العقارية تفتقد فلسفة الحل الشامل وتعكس روح التحصيل لا الإصلاح

النائبة أميرة صابر
النائبة أميرة صابر

طرحت النائبة أميرة صابر، أمين سر لجنة التضامن الاجتماعي وحقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، عددا من الأسئلة حول تعديلات قانون الضريبة العقارية، مؤكدة أن القضية لا تتعلق بتعديل تشريعي محدود، بل بإصلاح اختلال هيكلي عميق في سوق العقارات بمصر.

وتساءلت صابر عما إذا كانت هذه التعديلات تسهم بالفعل في معالجة الخلل الذي أدى إلى تحول العقار إلى مخزن للقيمة وملاذ أول لغالبية المصريين للحفاظ على مدخراتهم، بدلا من توجيه هذه المدخرات إلى استثمارات إنتاجية تخلق فرص عمل وتدعم الاقتصاد الحقيقي.

العقار بين الحق الاجتماعي ووعاء الثروة

وأكدت النائبة أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب التوازن العادل في التعامل مع العقار، بين كونه حقا اجتماعيا أساسيا مرتبطا بالسكن الكريم، وبين الملكية العقارية المتعددة التي تعد وعاء للثروة والريع المشروع، والذي يجب أن يخضع لضريبة عادلة وتصاعدية.

وسألت: هل تنجح التعديلات الحالية في إعادة هذا التوازن؟ وهل تسهم في توجيه مدخرات المصريين بعيدا عن الاكتناز العقاري الجامد، نحو قطاعات إنتاجية أكثر فاعلية؟

ملايين الوحدات المغلقة… أزمة بلا حلول

وأشارت أميرة صابر إلى التحدي الكبير المتمثل في وجود ملايين الوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة، متسائلة عما إذا كان القانون يقدم أي حوافز حقيقية لتشجيع الإيجارات طويلة الأجل بما يحقق استقرارًا اجتماعيًا، أو يتيح الاستفادة من هذه الوحدات اقتصاديًا.

وأضافت أن مصر تمتلك نحو 12 مليون وحدة عقارية مغلقة، في وقت تعاني فيه شريحة واسعة من المواطنين من ارتفاع الإيجارات، كما يواجه قطاع السياحة احتياجا ملحًا لزيادة عددالغرف الفندقية، وهو ما كان يمكن معالجته عبر تشجيع استخدام بعض هذه الوحدات في أنشطة فندقية أو سياحية مثل الإيجار قصير الأجل.

روح التحصيل لا روح الحل

وأكدت النائبة، في تقييمها للتعديلات المطروحة، أن الإجابة المؤسفة هي أن هذه التعديلات، رغم أهميتها، جاءت بروح التحصيل المالي لا بروح الحلول الجادة، ولم تقترب من جوهر الأزمة أو تعالج أسبابها الحقيقية.

وعلى هذا الأساس، شددت على أن مناقشات القانون والخطوات القادمة داخل مجلس النواب يجب أن تتضمن حلولا أعمق وأكثر شمولا.

مطالب تشريعية لتحقيق العدالة الضريبية

وطالبت أميرة صابر بعدد من الإجراءات الجوهرية، في مقدمتها:

رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية المخصصة للاستعمال الشخصي، بقيمة عادلة تعكس معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية والتغيرات الحادة في سعر الصرف.

احتساب ضريبة أقل على الوحدات المؤجرة بعقود طويلة الأجل (لا تقل عن 5 سنوات)، كأداة لتشجيع الإيجار الاجتماعي وتحقيق الاستقرار.

الفصل التام بين لجان الحصر ولجان التقييم، مع ضرورة وجود خبير عقاري مثمن كعضو أساسي في لجان التقييم.

تقسيم حصيلة الضريبة بين الخزانة العامة والوحدات المحلية، بما يدعم دور المحليات في تحسين الخدمات، مثل المدارس والطرق والبنية الأساسية.

الضريبة التصاعدية مدخل للعدالة

وأكدت أن العدالة الضريبية تقتضي بوضوح أن يكون العبء تصاعديًا مع تعدد الوحدات وارتفاع قيمتها، حتى لا يتساوى مالك وحدة واحدة مع من يمتلك عدة وحدات مغلقة أو محتجزة خارج التداول.

وأوضحت أن هذا التوجه من شأنه المساهمة، ولو جزئيًا، في إدخال جزء من الثروة العقارية الجامدة إلى السوق، سواء من خلال الإيجار طويل الأمد، أو الاستخدام الفندقي، أو البيع، بما يحقق فائدة مباشرة للمواطنين والاقتصاد والدولة.

الضريبة العقارية ضمن رؤية أشمل

وشددت صابر على أن الضريبة العقارية لن تحقق أهدافها إذا تحولت إلى مجرد أداة لتحصيل الإيرادات، مؤكدة ضرورة أن تكون جزءا من رؤية أشمل لإصلاح القطاع العقاري، تشمل تنظيم التطوير العقاري، وتحسين نظم التقييم، وتعزيز دور المحليات، وبناء قواعد بيانات شفافة، وربط السياسة الضريبية بالعدالة الاجتماعية وحق المواطن في السكن الكريم.

تحفظات على فلسفة التعديل

وأقرت النائبة بأن التعديلات المقدمة تتضمن نقاطا إيجابية، مثل رفع حد الإعفاء للمسكن الأول، ورقمنة الضريبة، ووضع أسس ومعايير للتقدير، وإعداد خريطة سعرية استرشادية، لكنها أبدت تحفظًا كاملًا على فلسفة القانون، التي اعتبرتها تعديلًا جزئيًا قاصرًا لا يعالج المشكلات الرئيسية.

الثروة العقارية المحبوسة أزمة حقيقية

ومن تحت قبة مجلس الشيوخ، قالت أميرة صابر إن مصر تواجه وضعا شديد الحساسية، حيث إن نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي محبوس في طوب وأسمنت لا يحقق قيمة إنتاجية ولا يوفر فرص عمل، مؤكدة أن هذه الثروة العقارية الجامدة تمثل واحدة من أخطر المشكلات التي لم يتعرض لها التعديل الحالي.

وأضافت أنها كانت تتطلع إلى رؤية تعديلات تتبنى فلسفة ضريبة تصاعدية عادلة، وفقا لعدد الوحدات ومساحتها وموقعها، أو تقسيم حصيلة الضريبة بين الدولة والمحليات، بما يحقق تنمية حقيقية وعدالة ضريبية.

واختتمت بالتأكيد على أن معالجة اختلال التوازن بين السكن كحق أساسي، والعقار كأداة لاختزان القيمة، كانت تتطلب حوافز ضريبية واضحة تشجع الإيجار طويل الأجل والاستخدام السياحي، بما يساند الاقتصاد الوطني ويعظم الاستفادة من الإمكانات المتاحة.