باحث سياسي: اعتقال مادورو جاء بسبب اطماع أمريكا في بترول وذهب فنزويلا
أثار المفكر والباحث السياسي توفيق حميد جدلًا واسعًا حول التطورات الأخيرة المتعلقة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، معتبرًا أن ما جرى كشف عن حالة انقسام حادة داخل الأوساط السياسية الأوروبية، بين من يبرر التصعيد ضد فنزويلا، ومن ينظر إليه باعتباره تهديدًا مباشرًا لاستقلال الدول وسيادتها. هذا الانقسام يعكس اختلافًا عميقًا في الرؤى حول طبيعة الدور الأمريكي وحدود تدخله في شؤون الدول الأخرى.
فنزويلا دفعت ثمن سياساتها المستقلة
بحسب حميد، خلال مداخلة هاتفية رصدها موقع تحيا مصر لبرنامج اخر النهار المذاع عبر شاشة النهار، فإن فريقًا داخل أوروبا يرى أن فنزويلا دفعت ثمن سياساتها المستقلة، خاصة في مجال الطاقة، حيث رفضت الخضوع للإملاءات الأمريكية، وهو ما جعلها هدفًا للضغوط والعقوبات.
هذا التيار يعتبر أن استقلال القرار السياسي والاقتصادي لفنزويلا كان سببًا رئيسيًا في الأزمة، ويذهب بعضهم إلى تبرير الإجراءات الأمريكية باعتبارها وسيلة لإعادة “التوازن” إلى المشهد الدولي، ولو على حساب سيادة الدول.
ما حدث يمثل سابقة خطيرة، تكشف عن استخدام القوة الاقتصادية والسياسية
في المقابل، يرى فريق آخر أن ما حدث يمثل سابقة خطيرة، تكشف عن استخدام القوة الاقتصادية والسياسية كأداة للهيمنة، وليس كوسيلة لحماية القيم الديمقراطية كما يُروج. ويؤكد هذا الاتجاه أن استهداف دولة بحجم فنزويلا لا يتعلق فقط بالخلاف مع نظام الحكم، بل يرتبط بشكل أساسي بثرواتها النفطية الهائلة، التي تجعلها لاعبًا مهمًا في سوق الطاقة العالمي.
وأشار توفيق حميد إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب استطاع من خلال هذه الأزمة تحقيق أكثر من هدف في آن واحد. فمن جهة، وجّه ضربة قوية لنظام مادورو، ومن جهة أخرى بعث برسائل واضحة إلى دول أخرى، خاصة تلك التي تمتلك ثروات طبيعية ضخمة، مفادها أن الخروج عن الخط الأمريكي قد تكون له عواقب قاسية. هذا الأسلوب، بحسب حميد، يقوم على سياسة الترهيب أكثر من كونه قائمًا على الحوار أو احترام القانون الدولي.
حميد: الدول البترولية الكبرى أصبحت أكثر عرضة للضغوط الخارجية
وتكمن الخطورة الحقيقية، كما يرى حميد، في أن الدول البترولية الكبرى أصبحت أكثر عرضة للضغوط الخارجية، في ظل سعي الولايات المتحدة للسيطرة على مصادر الطاقة العالمية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فالتدخل في شؤون دول مثل فنزويلا لا يهددها وحدها، بل يخلق مناخًا من القلق لدى دول أخرى تخشى أن تلقى المصير ذاته.
وفي ختام رؤيته، يؤكد حميد أن ما حدث مع مادورو يجب أن يكون جرس إنذار للدول الساعية للحفاظ على استقلالها، بأن العالم لا تحكمه المبادئ بقدر ما تحكمه المصالح، وأن امتلاك الثروات دون القدرة على حمايتها سياسيًا واستراتيجيًا قد يتحول من نعمة إلى عبء ثقيل.