تعليق وزير الدفاع السعودي على حل المجلس الانتقالي الجنوبي ومسار القضية اليمنية
أعاد تعليق وزير الدفاع السعودي على حل المجلس الانتقالي الجنوبي رسم ملامح المرحلة المقبلة في مسار القضية الجنوبية، كاشفًا عن انتقال واضح من إدارة الخلافات إلى رعاية حل سياسي شامل تقوده المملكة العربية السعودية بدعم إقليمي ودولي. وجاء تعليق الأمير خالد بن سلمان بعد إعلان القيادات الجنوبية حل المجلس الانتقالي الجنوبي وكافة هيئاته، في خطوة اعتُبرت مفصلية على طريق إعادة تنظيم التمثيل السياسي للجنوب.
ماذا قال وزير الدفاع السعودي عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي؟
في سلسلة تدوينات، أكد وزير الدفاع السعودي أن القضية الجنوبية بات لها «مسار حقيقي» ترعاه المملكة عبر مؤتمر الرياض، مشددًا على أن هذا المسار يحظى بتأييد المجتمع الدولي. وأوضح أن الهدف من المؤتمر هو جمع مختلف أبناء الجنوب، دون إقصاء أو تمييز، من أجل صياغة تصور شامل للحلول العادلة التي تلبي تطلعاتهم وإرادتهم السياسية.
ويُعد هذا التصريح أول موقف سعودي مباشر يربط بين حل المجلس الانتقالي الجنوبي وفتح أفق سياسي جديد للقضية الجنوبية، بعيدًا عن الأطر التنظيمية الضيقة التي أثبتت محدوديتها خلال السنوات الماضية.
دلالات تعليق خالد بن سلمان سياسيًا
يحمل تعليق وزير الدفاع السعودي على حل المجلس الانتقالي الجنوبي عدة دلالات سياسية مهمة، أبرزها أن المملكة باتت ترى أن معالجة القضية الجنوبية لا يمكن أن تتم عبر كيان واحد يحتكر التمثيل، بل من خلال عملية سياسية جامعة.
كما يعكس التصريح رغبة سعودية في إنهاء حالة الاستقطاب داخل الجنوب، وتحويل الخلافات إلى طاولة حوار منظم.
ويشير توصيف الأمير خالد بن سلمان لقرار الحل بأنه «قرار شجاع» إلى وجود توافق سعودي مع الخطوة، واعتبارها عاملًا مساعدًا لتوسيع المشاركة الجنوبية في المرحلة المقبلة، بدل تكريس الانقسام.
مؤتمر الرياض كبديل سياسي
بحسب تعليق وزير الدفاع السعودي على حل المجلس، ستتولى المملكة تشكيل لجنة تحضيرية بالتشاور مع شخصيات جنوبية مختلفة، للإعداد لمؤتمر الرياض. ومن المقرر أن يشارك في المؤتمر ممثلون عن جميع محافظات الجنوب، بما يعكس محاولة واضحة لإعادة بناء التمثيل السياسي على أسس أوسع وأكثر شمولًا.
وأكد الأمير خالد بن سلمان أن السعودية ستدعم مخرجات المؤتمر، على أن تُطرح لاحقًا ضمن مسار الحل السياسي الشامل في اليمن، ما يضع القضية الجنوبية في قلب العملية السياسية الوطنية، لا على هامشها.
حل المجلس الانتقالي بين القرار الجنوبي والرعاية السعودية
رغم أن إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي صدر عن قيادات جنوبية، فإن تعليق وزير الدفاع السعودي أظهر بوضوح أن الخطوة جاءت منسجمة مع رؤية سعودية أشمل لإدارة الملف اليمني. فالمملكة لا تقدم نفسها كطرف منحاز، بل كراعٍ لمسار سياسي يسعى إلى تقليص مراكز الصراع وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا.
ويعكس هذا الدور توجهًا سعوديًا نحو تثبيت الحلول السياسية بدل الاعتماد على المعادلات العسكرية، خاصة في المناطق الجنوبية التي شهدت صراعات داخلية أضعفت الموقف العام للقضية الجنوبية.