الإهمال وثلاث دقائق حرجة لم ينقذه فيها أحد.. النيابة تكشف مأساة وفاة السباح يوسف
نشرت النيابة العامة مرافعتها في القضية رقم ٨٠٤٧ لسنة ٢٠٢٥ جنح ثان مدينة نصر، المعروفة إعلاميًا باسم قضية السباح يوسف، والتي تتعلق بوفاة طفل يبلغ من العمر 12 عامًا خلال إحدى البطولات الرسمية للسباحة.
وأكدت النيابة أن الواقعة لم تكن حادثًا عابرًا، وإنما نتيجة سلسلة من الإهمال المتراكم والفوضى في منظومة تنظيم البطولات الرياضية، بدءًا من اتحاد السباحة، مرورًا بلجنة المسابقات، وطاقم التحكيم والإنقاذ.
وذكرت النيابة أن يوسف لم يفقد حياته بسبب السباحة نفسها، وإنما لأنه تُرك دون تدخل أو إنقاذ، بعد أن بقي في قاع المسبح ثلاث دقائق وثلاث وأربعون ثانية كاملة، دون أي متابعة من المشرفين أو المنقذين، بينما استؤنف السباق التالي وكأن شيئًا لم يحدث، وهو ما أكّدته كاميرات المراقبة.
وحملت النيابة اتحاد السباحة المسؤولية الكبرى، واصفة إياه بأنه المشرف والمنظم الرئيسي للبطولة، وأن تقاعسه عرض حياة آلاف اللاعبين للخطر. كما تم اتهام عضوي لجنة المسابقات، محمد حسن هارون وإبراهيم نبيل حسين، بالتقصير الميداني، إلى جانب الحكم العام كمال محمد موسى، الذي لم يوقف السباق رغم اختفاء الطفل عن الأنظار.
كما أشارت النيابة إلى تقصير المنقذين يحيى علي فرحات ويوسف محمد عبد الجليل، الذين لم يتحركوا لفحص قاع المسبح بعد السباق، بينما غاب مشرف المنقذين وائل حسن عمر عن الإشراف الفعلي، مما أضاع فرصة إنقاذ حياة الطفل.
وأجرت النيابة محاكاة عملية للسباق في نفس التوقيت، وأثبتت أن الإضاءة كانت كافية لرؤية أي جسم في قاع المسبح، بما ينفي أي ادعاءات حول ضعف الرؤية. كما تم عرض مقاطع فيديو تظهر لحظة غرق يوسف واستمرار السباق دون تدخل، ومقطع آخر يوضح التكدس الشديد باللاعبين، ما يعكس غياب التنظيم والإشراف.
وطالبت النيابة بتطبيق أقصى عقوبة على جميع المتهمين ليكون الحكم رادعًا، مؤكدة أن وفاة يوسف كشفت عن ثغرات خطيرة في منظومة تنظيم البطولات الرياضية، داعية جميع الاتحادات إلى مراجعة إجراءات السلامة لضمان حماية حياة اللاعبين.
وأجلت محكمة جنح مدينة نصر بالقاهرة ثاني جلسات محاكمة 18 متهما في قضية غرق السباح يوسف إلى جلسة 22 يناير الجاري للاطلاع.