< الضربات الإسرائيلية على لبنان تأخذ مسارًا "أقل حدة" بسبب إيران..ما القصة؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

الضربات الإسرائيلية على لبنان تأخذ مسارًا "أقل حدة" بسبب إيران..ما القصة؟

جنود الاحتلال مع
جنود الاحتلال مع بعض من صواريخ حزب الله

شهد لبنان سلسلة من الضربات الإسرائيلية الجوية، اليوم الجمعة، استهدفت مناطق في جنوب وشرق البلاد. 

وجاءت هذه الضربات الإسرائيلية كرد عملي من الجيش الإسرائيلي على إعلان الحكومة اللبنانية إنجاز المرحلة الأولى من مهمة نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، وهو الإعلان الذي شككت فيه تل أبيب علناً واعتبرته "غير دقيق". 

وقد بررت مصادر عسكرية  هذه الضربات الإسرائيلية بالقول إن حزب الله "ما زال موجوداً في الجنوب اللبناني" ويعمل على تعزيز قوته، مؤكدة أن الموقف الإسرائيلي يرفض أي بيانات لا تترجم إلى معطيات ميدانية حقيقية. 

ويُظهر هذا التحرك استمرار حالة التوتر وعدم الثقة بين الجانبين، حيث ترفض إسرائيل الاعتراف بأي تقدم في ملف نزع سلاح حزب الله ما لم تره على الأرض، بينما تصر السلطات اللبنانية على جدية جهودها.

تراجع عن ضربة كبرى واستمرار في التصعيد المحدود

على الرغم من حدة الخطاب والتشكيك الإسرائيلي الرسمي، تشير تقارير إلى أن الموقف الإسرائيلي العسكري قد شهد "عملية تبريد" بشأن الرد على البيان اللبناني. 

فبحسب مصادر سياسية وعسكرية مطلعة، بدأت إسرائيل تتراجع "حالياً" عن فكرة شن ضربة حربية كبيرة وكاسحة كان قد تم الاتفاق عليها مبدئياً مع الإدارة الأمريكية، وقررت بدلاً من ذلك الاكتفاء بضربات شديدة لكنها محدودة النطاق، مثل تلك التي نفذت يوم الجمعة. هذا التحول نحو تصعيد محدود يعكس حسابات إسرائيلية دقيقة بين الرغبة في الرد وبين تجنب الدخول في مواجهة أوسع في جبهة شمالية ثانية في وقت لا تزال فيه العمليات مستمرة في غزة. ومع ذلك، يبقى الخيار العسكري الأوسع قائماً، حيث تشير استطلاعات الرأي داخل إسرائيل إلى تأييد 57% من الجمهور لضربة فورية، كما أن الحجة السياسية والعسكرية لضرب حزب الله جاهزة وتجمع على أساسها شبه إجماع.

وبموازاة هذا التصعيد المحدود، تستمر الآلة الدبلوماسية الإسرائيلية في الضغط. 

فقد أكد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان رسمي، أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص بوضوح على "ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل"، معتبراً ذلك أمراً ضرورياً لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان. 

وتنقل تقارير إعلامية عن مصادر عسكرية إسرائيلية تشككها في "القدرة الفعلية" للجيش اللبناني على إكمال المهمة، مؤكدة أن تقييم تل أبيب "يُبنى على معطيات ونتائج عملياتية" وليس على تصريحات. 

وهكذا، تضع إسرائيل، من خلال استمرار الضربات الإسرائيلية المحدودة والخطاب المشكك، شروطاً واضحة للغاية للتعامل مع أي تطور في لبنان: أي حديث عن نزع السلاح يجب أن يكون قابلاً للرصد والتحقق الميداني، وإلا فإن الموقف الإسرائيلي سيبقى هو فرض الأمر الواقع عبر القوة الجوية، ولو بشكل محدود في مرحلته الحالية، للحفاظ على الردع ومنع أي استعادة قوية لحزب الله في جنوب لبنان