بعد تصريحات ستيفن ميلر.. هل تسلم أوروبا "جرينلاند" خوفا من بطش ترامب؟
تصريحات ستيفن ميلر الأخيرة بشأن جرينلاند مثّلت لحظة صادمة للقادة الأوروبيين، ليس فقط بسبب مضمونها، بل بسبب صدورها بهذا الوضوح والحدة من أحد أقرب مستشاري الرئيس الأمريكي.
فحين رفض ميلر استبعاد الخيار العسكري، وشكك علنًا في حق الدنمارك في السيطرة على الإقليم، انتقلت القضية من نطاق التكهنات السياسية إلى أزمة معلنة.
تصريحات ستيفن ميلر جاءت لتنسف مسارًا طويلًا من الاتصالات الهادئة التي قادتها الحكومة الدنماركية على مدار عام كامل لإقناع واشنطن بالتراجع عن طموحاتها تجاه جرينلاند.
هذه الجهود كانت تعتمد على الحوار غير العلني، لكن الكلمات الحاسمة التي قيلت على الهواء مباشرة قلبت المشهد بالكامل.
صدمة أوروبية وتحركات عاجلة
أثارت تصريحات ستيفن ميلر حالة من الارتباك داخل العواصم الأوروبية، حيث وصفها دبلوماسيون بأنها استخفاف صريح بأوروبا وبقدرتها على الدفاع عن سيادتها.
ووفق مصادر متعددة، بدأت سلسلة من الاجتماعات والاتصالات المكثفة فور صدور التصريحات، في محاولة لفهم نوايا الإدارة الأمريكية الحقيقية.
ورغم صدور بيانات دعم للدنمارك من بعض الدول الأوروبية، فإن القارة بدت منقسمة حول كيفية الرد. فالبعض رأى أن تجاهل التصريحات أو التقليل من شأنها قد يشجع على مزيد من الضغط الأمريكي، بينما حذر آخرون من أن أي تصعيد علني قد يؤدي إلى رد فعل غاضب من واشنطن، خاصة في ظل حاجة أوروبا للدعم الأمريكي في ملفات أمنية أخرى.
تصريحات ستيفن ميلر سلّطت الضوء على مخاوف أعمق لدى الأوروبيين، تتعلق بأن القضية لا ترتبط فقط بالاعتبارات الأمنية أو الاقتصادية، بل برغبة سياسية أمريكية في تحقيق مكسب رمزي يتمثل في توسيع النفوذ الجغرافي.
هذا الإدراك زاد من القلق داخل الاتحاد الأوروبي، ودفع بعض القادة إلى تبني خطاب أكثر حذرًا يدعو إلى التفاوض بدل المواجهة.
ويرى محللون أن تصريحات ستيفن ميلر قد تكون نقطة تحول في العلاقات عبر الأطلسي، لأنها كشفت عن فجوة متزايدة في الرؤى بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
وبينما تسعى أوروبا لاحتواء الأزمة بأقل الخسائر، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل مجرد ضغط تفاوضي أم بداية مسار أكثر تصعيدًا.