«حاميها حراميها».. حلف الناتو يواجه اختبارًا صعبًا بسبب تصاعد أزمة جرينلاند
حلف الناتو بات أمام واحد من أكثر اختباراته تعقيدًا منذ نهاية الحرب الباردة، بعدما تحولت أزمة جرينلاند من خلاف سياسي ثنائي إلى قضية تهدد وحدة التحالف العسكري الغربي.
فالتصريحات الأمريكية الأخيرة، التي لم تستبعد استخدام القوة، وضعت الحلف في موقف حرج بين دعم دولة عضو والحفاظ على العلاقة مع واشنطن.
حلف الناتو بدأ فورًا مناقشات مكثفة داخل أطره السياسية والعسكرية، خصوصًا في مجلس شمال الأطلسي، حيث تبادل الدبلوماسيون الأفكار حول كيفية احتواء الأزمة.
هذه النقاشات لم تكن سهلة، إذ تباينت مواقف الدول الأعضاء بين من يرى ضرورة إظهار الحزم العسكري، ومن يحذر من أن أي تصعيد قد يؤدي إلى انقسام خطير داخل التحالف.
جدل عسكري في القطب الشمالي
داخل حلف الناتو، طُرحت عدة سيناريوهات، من بينها تنظيم مناورات بحرية في القطب الشمالي بمشاركة سفن حربية وكاسحات جليد، بهدف توجيه رسالة طمأنة للدنمارك، وفي الوقت نفسه التأكيد على جدية الحلف في مواجهة النفوذ الروسي والصيني في المنطقة.
هذه المقترحات عكست محاولة للموازنة بين الردع العسكري والاحتواء السياسي، غير أن الجدل لم يكن تقنيًا فقط، بل سياسيًا بامتياز.
فبعض الدول الأوروبية تخشى أن يُفسر أي تحرك عسكري على أنه تحدٍ مباشر للولايات المتحدة، بينما ترى دول أخرى أن التردد قد يشجع على فرض الأمر الواقع بالقوة.
هذا الانقسام أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول حدود التضامن داخل التحالف.
ضغوطًا إضافية تتعلق بتوزيع الأعباء العسكرية
حلف الناتو يواجه أيضًا ضغوطًا إضافية تتعلق بتوزيع الأعباء العسكرية، خاصة أن واشنطن طالما طالبت الأوروبيين بزيادة مساهماتهم الدفاعية.
إمكانية ضخ استثمارات جديدة في أمن القطب الشمالي
وفي هذا السياق، ناقش مسؤولون أوروبيون إمكانية ضخ استثمارات جديدة في أمن القطب الشمالي كوسيلة لتهدئة التوتر وإظهار الجدية.
ويرى خبراء أن تعامل حلف الناتو مع أزمة جرينلاند سيحدد قدرته المستقبلية على إدارة الخلافات بين أعضائه، وليس فقط مواجهة الخصوم الخارجيين.
فنجاح الحلف في احتواء الأزمة دون انقسام قد يعزز مكانته، بينما قد يؤدي الفشل إلى إضعاف مصداقيته في واحدة من أكثر المناطق حساسية جيوسياسيًا.