«بعد أن زغللت عين ترامب».. ما هي خيارات أوروبا لاحتواء أزمة جرينلاند؟
خيارات أوروبا المطروحة للتعامل مع أزمة جرينلاند تعكس حجم المأزق السياسي الذي تواجهه القارة في هذه المرحلة الحساسة.
فبعد التصريحات الأمريكية التي شككت في الوضع القانوني للإقليم ولوّحت باستخدام القوة، بات على القادة الأوروبيين البحث عن مسارات بديلة تحول دون انفجار مواجهة مباشرة مع واشنطن، دون التفريط في المبادئ السيادية.
منذ اللحظات الأولى لتصاعد الأزمة، بدأت اتصالات مكثفة بين العواصم الأوروبية لبحث سبل احتواء الموقف. هذه المشاورات ركزت على إيجاد حلول مرنة تسمح بامتصاص الغضب الأمريكي، مع الحفاظ على وحدة الصف الأوروبي وتجنب إظهار الانقسام أمام الرأي العام الدولي.
حلول تفاوضية ومسارات غير تقليدية
ضمن خيارات أوروبا التي جرى تداولها، برز مقترح تعديل الوضع القانوني لجرينلاند دون المساس بملكيتها، بما يسمح للولايات المتحدة بلعب دور أوسع في الشؤون الأمنية والاقتصادية داخل الإقليم.
هذا الطرح يهدف إلى منح واشنطن مكاسب عملية، من دون فتح الباب أمام سابقة سياسية خطيرة تتعلق بنقل السيادة.
كما ناقش مسؤولون أوروبيون سيناريوهات تتعلق بتوسيع الوجود العسكري الأمريكي في جرينلاند ضمن إطار حلف الناتو، باعتبار ذلك جزءًا من منظومة دفاع جماعي وليس إجراءً أحاديًا.
ويرى مؤيدو هذا المسار أنه قد يخفف من حدة الضغوط الأمريكية، ويُظهر في الوقت ذاته التزام أوروبا بتعزيز أمن القطب الشمالي.
أفكار تتعلق بإتاحة وصول أوسع للولايات المتحدة
خيارات أوروبا شملت أيضًا البعد الاقتصادي، إذ طُرحت أفكار تتعلق بإتاحة وصول أوسع للولايات المتحدة إلى الموارد المعدنية النادرة في جرينلاند، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة.
هذا المسار يُنظر إليه كوسيلة تفاوضية قد تغني عن التصعيد السياسي أو العسكري.
في المقابل، حذّر دبلوماسيون من أن أي تنازل غير محسوب قد يُفسَّر على أنه ضعف، ما قد يشجع على مزيد من الضغوط مستقبلاً.
لذلك شددوا على ضرورة أن تكون جميع المبادرات ضمن إطار جماعي أوروبي واضح، وليس عبر صفقات ثنائية منفردة.
خيارات أوروبا، في جوهرها، تعكس سعيًا دقيقًا لتحقيق توازن صعب بين الواقعية السياسية والحفاظ على القواعد الدولية.
فرصة لإعادة ضبط العلاقات عبر الأطلسي
فنجاح هذه الخيارات قد يحول الأزمة إلى فرصة لإعادة ضبط العلاقات عبر الأطلسي، بينما قد يؤدي الفشل إلى تعميق الشروخ داخل المعسكر الغربي في مرحلة دولية شديدة الاضطراب.