< انقطاع الاتصالات في إيران وازدواجية الخطاب الرسمي
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

انقطاع الاتصالات في إيران وازدواجية الخطاب الرسمي

إيران
إيران

انقطاع الاتصالات في إيران دخل يومه الثالث، السبت، بعد أن أقدمت السلطات على قطع خدمات الإنترنت وخطوط الهاتف في طهران وعدد من المدن الكبرى، في محاولة واضحة للحد من تدفق المعلومات بالتزامن مع موجة احتجاجات متصاعدة تشهدها البلاد. هذا الإجراء أثار تساؤلات واسعة حول قدرة الحكومة على التحكم في الفضاء الرقمي، وحدود هذا التحكم في ظل استمرار النشاط الرسمي عبر المنصات الدولية.


ورغم انقطاع الاتصالات في إيران على نطاق واسع، واصل المرشد الأعلى علي خامنئي استخدام منصة إكس لنشر رسائل سياسية حادة، وصف فيها المتظاهرين بأنهم “مجموعة مصممة على التدمير”، كما هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في لهجة تصعيدية تعكس تمسك السلطة بخطابها التقليدي تجاه الداخل والخارج.

اللافت أن خامنئي نشر خلال يوم واحد فقط 12 منشورًا، في وقت حُرم فيه ملايين الإيرانيين من الوصول إلى الإنترنت.
كيف يستمر الاتصال رغم الحجب؟
يفسر خبراء الشبكات هذا التناقض بوجود قنوات اتصال خاصة لا تخضع لقيود الحجب المفروضة على العامة.

ويشير محللون إلى أن انقطاع الاتصالات في إيران لا يعني إغلاقًا كاملًا للبنية التحتية، بل هو حجب انتقائي يستهدف المستخدمين العاديين، بينما تظل المؤسسات الرسمية قادرة على النفاذ إلى الإنترنت عبر مسارات دولية محمية.
دوغ مادوري، مدير تحليل الإنترنت في إحدى منصات مراقبة الشبكات، أوضح أن الحكومات غالبًا ما تحتفظ بمسارات اتصال بديلة تتيح لها إدارة خطابها الإعلامي خارجيًا، حتى في ذروة الأزمات. هذا الأسلوب يمنح السلطات القدرة على التحكم في السردية العامة، مع تقليص قدرة المحتجين على التنسيق أو إيصال صوتهم للعالم.


أبعاد سياسية وإعلامية


انقطاع الاتصالات في إيران لا يُعد إجراءً تقنيًا فحسب، بل أداة سياسية تهدف إلى كبح الاحتجاجات ومنع انتشار الصور والفيديوهات التي قد تزيد من الضغط الدولي. في المقابل، يبرز استمرار نشاط خامنئي على المنصات العالمية كمحاولة لإعادة توجيه النقاش، وتقديم رواية رسمية تُحمّل المحتجين مسؤولية الفوضى.
ويرى مراقبون أن هذا التناقض بين قطع الإنترنت داخليًا واستمراره رسميًا يعكس أزمة ثقة متزايدة بين السلطة والمجتمع، ويؤكد أن انقطاع الاتصالات في إيران أصبح جزءًا من استراتيجية أوسع لإدارة الأزمات، لا مجرد إجراء أمني مؤقت.