< "تحرش متواصل"..فنزويلا إلى كولومبيا ثم كوبا تصعيد ترامب في أميركا الجنوبية
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

"تحرش متواصل"..فنزويلا إلى كولومبيا ثم كوبا تصعيد ترامب في أميركا الجنوبية

ترامب
ترامب

تشهد منطقة أميركا الجنوبية خلال الفترة الأخيرة حالة من التوتر المتزايد، على خلفية تصعيد ترامب في أميركا الجنوبية عبر تصريحات وتحركات سياسية وتهديدات غير مباشرة طالت أكثر من دولة في الإقليم، من فنزويلا إلى كولومبيا وصولًا إلى كوبا. هذا التصعيد أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة تتعلق بتدخلات واشنطن في شؤون دول تعتبرها ضمن نطاق نفوذها التقليدي.
ويلاحظ مراقبون أن تصعيد ترامب في أميركا الجنوبية لم يأتِ في سياق واحد، بل اتخذ أشكالًا متعددة، شملت تشديد الخطاب السياسي، والتلويح بعقوبات، واستخدام لغة الضغط العلني تجاه حكومات تختلف مع التوجهات الأميركية. هذا الأسلوب أعاد إلى الأذهان مراحل سابقة من العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة ودول أميركا اللاتينية.

فنزويلا وكولومبيا في دائرة الضغط
في الحالة الفنزويلية، ارتبط التصعيد الأميركي بملفات سياسية وأمنية شائكة، حيث استُخدمت لغة حادة تعكس استعدادًا لفرض مزيد من الضغوط بهدف تغيير موازين داخلية. أما كولومبيا، الحليف التقليدي لواشنطن، فلم تكن بعيدة عن هذا المناخ، إذ طالتها رسائل ضغط غير مباشرة تتعلق بملفات أمنية وحدودية، ما أثار نقاشًا داخليًا حول حدود التحالف والقدرة على الحفاظ على استقلال القرار السياسي.
هذا التداخل بين الحلفاء والخصوم يعكس طبيعة تصعيد ترامب في أميركا الجنوبية، الذي لا يفرّق دائمًا بين دولة وأخرى بقدر ما يركز على فرض تصور أميركي للأمن والنفوذ في المنطقة.
كوبا والعودة إلى خطاب المواجهة
أما كوبا، فقد عادت لتكون في قلب المشهد، مع تصاعد الخطاب الأميركي تجاهها، في ما اعتُبر محاولة لإعادة إنتاج سياسة الضغط القصوى. هذا التوجه زاد من القلق الإقليمي، خاصة أن أي توتر مع هافانا غالبًا ما يمتد أثره إلى محيط البحر الكاريبي وأميركا الوسطى.
ويرى متابعون أن تصعيد ترامب في أميركا الجنوبية يعكس رغبة في إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي، مستندًا إلى خطاب سياسي يستحضر مفاهيم الهيمنة والأمن القومي. غير أن هذا النهج يواجه انتقادات واسعة، كونه قد يؤدي إلى زعزعة استقرار دول تعاني أصلًا من أزمات اقتصادية واجتماعية.


تداعيات إقليمية محتملة


القلق الأكبر يتمثل في أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع دول المنطقة إلى البحث عن تحالفات جديدة، أو تعزيز علاقاتها مع قوى دولية أخرى، في محاولة لموازنة الضغط الأميركي. كما أن تصاعد التوتر قد يؤثر على التعاون الإقليمي في ملفات حيوية، مثل التجارة والطاقة والهجرة.
في المحصلة، يضع تصعيد ترامب في أميركا الجنوبية الإقليم أمام مرحلة دقيقة، تتطلب إدارة حذرة لتجنب الانزلاق إلى مواجهات سياسية أو اقتصادية طويلة الأمد، في وقت تتزايد فيه التحديات الداخلية التي تواجه شعوب المنطقة.