< ما تأثير جيل زد على سياسات الشركات في سوق العمل العالمي؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

ما تأثير جيل زد على سياسات الشركات في سوق العمل العالمي؟

جيل زد
جيل زد

في السنوات الأخيرة، صار تأثير جيل زد في سوق العمل ملموسًا في السياسات التي تبنتها الشركات الكبرى والصغرى على حدٍ سواء. 

هذا الجيل الذي وُلد وترعرع في عالم رقمي متصل، يمتلك تصورًا مختلفًا حول مفهوم العمل، ويضع توقعات محددة تتعلق بالمرونة والأهداف المهنية والتوازن بين الحياة الشخصية والعملية، الأمر الذي دفع الشركات إلى إعادة التفكير في نماذجها التقليدية.


وقد بدأت العديد من الشركات بمراجعة سياساتها الداخلية في التوظيف لمواجهة هذا التأثير الجديد، بما يشمل تعديل أطر العمل لتكون أكثر مرونة في ساعات العمل، وتوفير بيئات عمل هجينة تجمع بين التواجد المكتبي والعمل عن بُعد. 

ويظهر أن تأثير جيل زد في سوق العمل يتجاوز مجرد طلبات وظيفية ليصل إلى تغييرات هيكلية أوسع تتعلق بتجربة الموظف ورؤاه تجاه البيئات المهنية.


أولويات جديدة للتوظيف وتجربة الموظف


من أهم الجوانب التي برز فيها تأثير جيل زد في سوق العمل هو طلب بيئة عمل تراعي الصحة النفسية وتقدم فرص تطوير مهني واضحة، ما جعل العديد من الشركات تضيف برامج تدريب وتطوير ضمن باقات الامتيازات المقدَّمة للموظف. كما صار التركيز أكثر على التنوع والشمول، إذ يعتبر هذا الجيل من أكثر الأجيال وعيًا بأهمية العدالة والمساواة في مواقع العمل.


وقد أدى هذا التأثير أيضًا إلى تحديث أنظمة التقييم والأداء، بحيث تدمج جوانب التفاعل الجماعي، وتقديم التغذية الراجعة المستمرة، وتقييم النتائج بدلًا من ساعات العمل فقط.

 كما أن برامج المكافآت والحوافز صُممت لتشمل عناصر تتماشى مع توقعات الجيل الجديد، بما في ذلك دعم الصحة النفسية والبدنية وفرص النمو الوظيفي السريع.


غير أن تأثير جيل زد في سوق العمل لا يخلو من تحديات. فالشركات التي تقاوم التغيير أو تلتزم بنماذج تقليدية قد تجد نفسها غير قادرة على جذب المواهب الشابة، ما قد يؤثر على تنافسيتها في المستقبل. 

وهذا يدفع إلى تبني ثقافة تنظيمية أكثر مرونة وتجاوبًا مع المتغيرات.


في المقابل، يرى بعض المحللين أن هذا التأثير الجديد يمكن أن يشجع على توليد فرص عمل مبتكرة، خصوصًا في المجالات التقنية والإبداعية التي تتماشى وطبيعة اهتمامات الجيل الجديد. وفي هذا السياق، يُنظر إلى تأثير جيل زد في سوق العمل كعامل ديناميكي يسهم في إعادة صياغة أولويات القطاعين العام والخاص لمواكبة تطلعات القوى العاملة الحديثة.