بين الدعم السياسي والاستعداد الأمني.. موقف إسرائيل من الاحتجاجات الإيرانية
يراقب العالم عن كثب موقف إسرائيل من الاحتجاجات الإيرانية، وهو موقف يتسم بدرجة عالية من الحذر السياسي والأمني، ويعكس إدراكًا لمدى تعقيد المشهد الإيراني الراهن. ففي الأيام الأخيرة، أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بتصريحات وصف فيها الأحداث في إيران بأنها تمثل انتفاضة بحثًا عن الحرية، وأكد أن بلاده تتابع التطورات بدقة وتثمن شجاعة المحتجين، معتبرًا أن ذلك يعبر عن رفض الشعب الإيراني للظلم والقمع.
لكن موقف إسرائيل من الاحتجاجات الإيرانية لا يقتصر على التصريحات الداعمة للمتظاهرين، بل يتجاوز ذلك إلى حسابات أمنية دقيقة. فتل أبيب، من جهة، ترى في تدهور الوضع الداخلي في إيران فرصة لأن يضعف النظام ثيوقراطيًا، وربما يتراجع عن سياساته العدائية في الخارج، ومن جهة أخرى، تحذر من أن حدوث فراغ أمني قد يؤدي إلى ردود فعل عنيفة أو غير متوقعة من طهران، أو تحريك صراعات إقليمية قد تضر بالأمن الإسرائيلي والإقليمي على حد سواء.
عنوان فرعي: دعم سياسي متوازن وحذر استراتيجي
في خطاباته، حرصت القيادة الإسرائيلية على إبراز التضامن مع مطالب الحرية والتغيير، معتبرة أن السماح للشعوب بالتعبير السلمي عن آرائها حق طبيعي، لكنه في الوقت نفسه دعا إلى حل المشاكل عبر حوار داخلي دون تدخل خارجي مباشر. ويوضح هذا الموقف أن موقف إسرائيل من الاحتجاجات الإيرانية ليس موقفًا عدائيًا فحسب، بل محاولة لتحقيق توازن بين دعم مطالب شعبية وتحاشي الدخول في مواجهة مفتوحة قد تنزلق إلى حرب إقليمية.
الأوساط الأمنية في إسرائيل تراقب أيضًا كيفية تطور الأحداث في إيران من منظور تأثيرها على التهديدات غير التقليدية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، النفوذ الإقليمي في سوريا ولبنان، إضافة إلى الوجود العسكري لحلفاء إيران في المنطقة.
ويحرص القادة الإسرائيليون على عدم إعطاء النظام الإيراني ذريعة لتوحيد صفوفه ضد ما يُنظر إليه كخصم خارجي، وهو ما قد ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليمي، وهذا ما يبدو أنه صلب موقف إسرائيل من الاحتجاجات الإيرانية.
إضافة إلى ذلك، هناك قلق من أن التطورات في إيران قد تؤثر على ديناميكيات التحالفات الإقليمية، مثل تحولات في مواقف بعض الدول المجاورة، أو تأثيرات غير مباشرة لمسارات الاحتجاجات على جماعات مسلحة تدعمها طهران، الأمر الذي يزيد من تعقيد موقف إسرائيل من الاحتجاجات الإيرانية ويدفعها إلى تبني سياسة متوازنة تجمع بين الدعم الرمزي والاستعداد الواقعي لأي سيناريو.
في المحصلة، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى استثمار التوتر الإيراني لصالح الاستقرار الإقليمي، لكنها تبقى حذرة في الوقت ذاته من أي خطوات يمكن أن تحول الاحتجاجات الداخلية في إيران إلى أزمة أوسع قد تستنزف الأمن الإقليمي بأكمله.