< كيف غيّرت الميليشيات المدعومة من إسرائيل خريطة القوة في غزة بعد اغتيال ضابطٍ بارز؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

كيف غيّرت الميليشيات المدعومة من إسرائيل خريطة القوة في غزة بعد اغتيال ضابطٍ بارز؟

غزة
غزة

شكل الميليشيات المدعومة من إسرائيل في غزة عنصرًا جديدًا في معادلة الصراع الداخلي داخل القطاع بعد إعلان جماعة مسلحة مسؤوليتها عن اغتيال المقدم محمود الأسطل، الضابط الكبير في شرطة حماس بخان يونس. هذه العملية السرية المسلحة تمثل تصعيدًا نوعيًا في نطاق أعمال العنف، إذ تؤشر إلى قدرة هذه الجماعات الناشئة على تنفيذ عمليات دقيقة تستهدف قيادات أمنية، وهو ما يُعد تحديًا مباشرًا لسلطة الحركة التي كانت تُسيطر بشكل واضح على المشهد الأمني.

في حين أدانت حماس هذا الهجوم واعتبرته "عملية اغتيال نفّذها عملاء الاحتلال الإسرائيلي"، برّرت الجماعة المسلحة تنفيذها للعملية بوصفها ردًا على ما تقول إنه سوء إدارة من قبل الحركة للقطاع، واستهداف عناصرها الذين يعتبرون أنفسهم مناهضين لأي سلطة ما يرونه تقليدية أو قمعية. وقد وجّه قائد الجماعة رسائل تهديد واضحة في تسجيل مصوّر، مهددًا مزيدًا من العمليات ضد عناصر الحركة أو كل من يعتبرونه جزءًا من النظام الأمني القائم.

تغيّر ميزان القوى بين الفصائل

تبرز في هذا السياق إشكالية وجود الميليشيات المدعومة من إسرائيل في غزة كعامل يؤثر في خريطة القوة بشكل عام، لا سيما عندما تتولى هذه الجماعات تنفيذ عمليات نوعية تستهدف ضباطًا معينين، مما قد يُسهّل في المستقبل توسّع نشاطها أو دفع فصائل أخرى إلى اتخاذ مواقف أكثر عدائية تجاه حماس. وفي السنوات الأخيرة، ظهرت مجموعات مختلفة تُعارض سيطرة الحركة على الأمن في غزة، ويُعتقد أن بعضها تلقى دعمًا غير مباشر من جهات إسرائيلية بهدف إضعاف نفوذ حماس وتعزيز سيناريوهات بديلة في إدارة القطاع.

وبينما تتمسك قيادة حماس بالسيطرة والأمن، تُظهر الميليشيات المدعومة من إسرائيل في غزة قدرة على خلق حالة من الاضطراب المستمر، وهو ما يجعل مستقبل الأمن في القطاع واسع التأرجح بين سيناريوهات متعددة. إذ إن استمرار عمليات الاغتيال هذه قد يزعزع الثقة في الأجهزة الأمنية التقليدية، ويمنح دفعة معنوية لهذه الجماعات لتوسيع حضورها داخل المجتمع المحلي، مما قد يؤدي إلى تآكل أكثر في تماسك سلطة الحركة.

كما أن هذه التطورات تضع المدنيين في موقف هشّ، إذ تُصبح حياتهم اليومية أكثر عرضة للخطر مع انتشار الميليشيات المسلحة وغير المنضبطة، مما يزيد من أعباء النزاع المستمر منذ سنوات. ويطرح التنافس بين الأجهزة الأمنية والتحالفات الميليشيوية تساؤلات متعددة حول إمكانية تحقيق أي نوع من الاستقرار في قطاع يشهد تصاعدًا في عمليات العنف الداخلي.

في الختام، تظل الميليشيات المدعومة من إسرائيل في غزة فاعلًا مهمًا في حسابات مستقبل المشهد الأمني، سواء على مستوى الحوارات السياسية أو في التعامل مع التحديات الأمنية المتشابكة، وهو ما يستدعي مراقبة مستمرة لتداعياتها على المدى القريب والبعيد.