< ستريت جورنال: جنوب أفريقيا تخاطر باستفزاز ترامب عبر مناورات بحرية مع إيران
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

ستريت جورنال: جنوب أفريقيا تخاطر باستفزاز ترامب عبر مناورات بحرية مع إيران

تحيا مصر

بدأت جنوب أفريقيا، الأسبوع الجاري، استضافة مناورات بحرية مشتركة بمشاركة سفن حربية من إيران وروسيا والصين، في خطوة يراها مراقبون استفزازاً مباشراً لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتعميقاً لشرخ العلاقات المتأزمة أصلاً بين واشنطن وبريتوريا.

واعتبرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن المناورات التي انطلقت تحت مسمى "إرادة السلام"، تجري في قاعدة "سيمونز تاون" البحرية القريبة من مدينة كيب تاون المطلة على المحيط الأطلسي. ووفقاً لمسؤولين في جنوب أفريقيا، تهدف هذه التدريبات التي تشارك فيها نحو 12 سفينة حربية وسفن دعم إلى تعزيز الأمن البحري وتطوير القدرة على العمل المشترك بين الدول الأربع.

مراقبة دقيقة لمناورات جنوب أفريقيا

وتعليقا على المناورات، أعرب نائب قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال جون برينان، عن قلق واشنطن من هذه التحركات، مشيراً إلى أن القوى المنافسة تسعى للسيطرة على الموارد البحرية وطرق التجارة العالمية عبر بث الفوضى في المياه المحيطة بالقارة السمراء.

وأكدت "أفريكوم" أن القوات الأمريكية تتابع سير المناورات عن كثب، مع التركيز على رصد أي نشاط قد يهدد حرية الملاحة الدولية في هذه المنطقة الاستراتيجية، مشددة على التزام الولايات المتحدة بحماية سلاسل التوريد وخطوط الاتصال البحرية بالتعاون مع شركائها الإقليميين.

في المقابل، دافع نائب وزير الدفاع في جنوب أفريقيا، بانتو هولوميسا، في تصريحات صحفية، عن هذه الخطوة، معتبراً أن التدرب مع دول مجهزة عسكرياً بشكل متطور يعد "شرفاً" وبوابة لرفع الروح المعنوية لقوات بلاده البحرية التي تواجه تحديات في التمويل وتقادماً في المعدات.

ذروة توتر بين واشنطن وجنوب أفريقيا

تأتي هذه المناورات لتصب الزيت على نار العلاقات المتدهورة بين البلدين، والتي وصلت إلى أسوأ مراحلها منذ نهاية نظام الفصل العنصري عام 1994، وذلك لعدة أسباب أولا سياسات ترامب تجاه جنوب أفريقيا، منذ عودته للبيت الأبيض قبل عام، تبنى الرئيس ترامب سياسات حادة تجاه حكومة سيريل رامافوزا، شملت وقف المساعدات الأمريكية. كما أثار الجدل بفتحه مساراً سريعاً لمنح اللجوء والجنسية الأمريكية لـ"الأفريكينز" (المستوطنين البيض)، بناءً على ادعاءات بتعرضهم لعمليات اضطهاد، وهو ما نفته بريتوريا بشدة.

ثانيا، صراع النفوذ في أفريقيا: تعتبر واشنطن أن تزايد الوجود العسكري الصيني والروسي والإيراني في جنوب أفريقيا يمثل تهديداً مباشراً لمصالحها في القارة. وتأتي مناورات "إرادة السلام" في وقت تتنافس فيه هذه القوى على مد نفوذها في الممرات البحرية الحيوية التي تربط المحيطين الهندي والأطلسي عبر رأس الرجاء الصالح.

ثالثا، ملف فنزويلا وإيران: يربط المحللون بين استضافة جنوب أفريقيا للسفن الإيرانية والروسية، وبين الضغوط الأمريكية الممارَسة حالياً في جبهات أخرى مثل فنزويلا وإيران (يناير 2026). حيث تسعى الدول المشاركة في المناورات إلى إرسال رسالة مفادها أن لديها القدرة على الوصول إلى مناطق نفوذ تقليدية للولايات المتحدة رداً على تحركات واشنطن الأخيرة.

وفي خطوة تعكس ذروة التوتر، أقدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على طرد سفير جنوب إفريقيا لدى واشنطن، "إبراهيم رسول"، إثر انتقادات وجهها لإدارة ترامب. 

ولم يتوقف التصعيد عند الجانب الدبلوماسي، بل امتد ليشمل عقوبات اقتصادية؛ حيث فرضت واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 30% على السلع الجنوب إفريقية، وبلغت الضغوط ذروتها بمقاطعة الولايات المتحدة لقمة مجموعة العشرين التي استضافتها بريتوريا، بذريعة "اضطهاد البيض"، وهي ادعاءات وصفتها أطراف دولية بأنها غير مثبتة.

بريكس وجنوب أفريقيا 

من جانبه، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه تكتل "بريكس"، واصفاً سياسات دول المجموعة بأنها "معادية لأمريكا". وتمثل دول التكتل (التي تضم البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا، إضافة للأعضاء المنضمين حديثاً مثل مصر وإيران والإمارات) نحو 26% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 40% من سكان العالم، وتسعى جاهدة لخلق بدائل للنظام المالي والسياسي الذي يقوده الغرب.

داخلياً، انتقد حزب "التحالف الديمقراطي"، وهو ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، توجه وزارة الدفاع نحو توثيق الروابط العسكرية مع ما وصفها بـ "الدول المارقة والخاضعة للعقوبات" مثل روسيا وإيران. ووصف الحزب محاولات بريتوريا ربط المناورات البحرية بتكتل "بريكس" بأنها "خداع سياسي ومضللة عمدًا"، مؤكداً أن المجموعة تفتقر لأي دور دفاعي أو صبغة تحالف عسكري.