وزير الخارجية الأسبق: المظاهرات وحدها في إيران لا تؤدي إلى إسقاط النظام
في قراءة سياسية هادئة لتطورات المشهد في إيران، قدّم وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي رؤية تستند إلى خبرة دبلوماسية طويلة وفهم عميق لطبيعة التوازنات الإقليمية والدولية. فقد تناول العرابي المظاهرات التي تشهدها إيران من زاوية مختلفة عن الطرح السائد، مؤكدًا أن الاحتجاجات الشعبية – رغم أهميتها ودلالاتها – لا تكفي وحدها لإحداث تغيير جذري أو إسقاط النظام القائم.
العرابي أن الدولة الإيرانية ما زالت تمتلك أدوات قوة مؤسسية متماسكة
وأوضح العرابي خلال مداخلة هاتفية رصدها موقع تحيا مصر لبرنامج حضرة المواطن المذاع عبر شاشة الحدث اليوم، أن الدولة الإيرانية ما زالت تمتلك أدوات قوة مؤسسية متماسكة، مشيرًا إلى أن الحديث عن وجود جيش قادر أو مستعد للانق لاب على النظام هو حديث يفتقر إلى الواقعية. فالمؤسسة العسكرية والأمنية في إيران، بحسب تقديره، مرتبطة ببنية الدولة ارتباطًا عضويًا، ما يجعل سيناريو الانهيار الداخلي السريع أمرًا غير مرجح في المدى المنظور. ومن هذا المنطلق، شدد على أن التغيير السياسي في الدول ذات الأنظمة الصلبة لا يتحقق عبر الشارع وحده، وإنما يحتاج إلى تفاعلات أعمق تشمل بنية الحكم نفسها.
وفي سياق متصل، استبعد العرابي اندلاع حرب شاملة في المنطقة، معتبرًا أن كلفة هذا الخيار ستكون باهظة على جميع الأطراف، بما فيها القوى الكبرى. فالتجارب السابقة أظهرت أن الصراعات الواسعة لم تعد خيارًا مفضلًا في ظل تشابك المصالح الدولية وتعقّد الأوضاع الاقتصادية عالميًا. ورجّح أن تظل المواجهات – إن حدثت – في إطار ضيق أو عبر أدوات غير مباشرة.
استراتيجية أمريكا وإسرائيل
كما تطرق العرابي إلى الدور الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، معتبرًا أن الاستراتيجية المتّبعة لا تقوم بالضرورة على إسقاط الأنظمة بشكل مباشر، بل على إضعاف الدول المركزية من الداخل. وأوضح أن هذا النهج يعتمد على تفكيك البنى الوطنية، وإثارة التوترات الداخلية، وخلق كيانات فرعية على أسس عرقية أو طائفية، بما يؤدي في النهاية إلى إقليم مفكك يسهل التحكم في توازناته.
ويرى العرابي أن ما تشهده المنطقة ليس أحداثًا منفصلة، بل حلقات ضمن مشروع أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. وهو ما يتطلب – بحسب رؤيته – وعيًا سياسيًا عربيًا أشمل، قائمًا على تعزيز الدولة الوطنية، ومعالجة الأزمات الداخلية، وعدم الانسياق وراء تفسيرات مبسطة أو رهانات غير محسوبة على التغيير السريع. فاستقرار الدول، في النهاية، يظل مرهونًا بقدرتها على الإصلاح من الداخل، لا بالضغوط الخارجية وحدها.