< منصور عامر يشتري قطارا.. رجل أعمال يعقد أغرب صفقة مع وزارة النقل
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

منصور عامر يشتري قطارا.. رجل أعمال يعقد أغرب صفقة مع وزارة النقل

شريف منصور
شريف منصور

منصور عامر رجل الأعمال البارز، في حوار اتسم بالعفوية والصدق، كشفت للإعلامية إسعاد يونس في برنامج صاحبة السعادة، تفاصيل قصة إنسانية واقعية.

 روى رجل الأعمال منصور عامر، كيف تحولت فكرة بسيطة إلى حل جذري لمشكلة يومية عانى منها آلاف المواطنين، بعد أن قرر شراء قطار كامل وإعادته إلى الخدمة من أجل تخفيف معاناة أهالي القناطر في التنقل اليومي.
بدأت القصة بسؤال مباشر طرحته إسعاد يونس على ضيفها: «حضرتك اشتريت قطر؟»، ليرد منصور عامر ضاحكا  «مش طرماي»، ويتابع: قطار كامل مكوَّن من جرار وست عربات.

السبب الحقيقي وراء الخطوة

وسرعان ما انتقل منصور عامر للحديث عن الدافع الحقيقي وراء هذه الخطوة، موضحًا أنه ينتمي إلى منطقة القناطر، حيث اعتاد عدد كبير من أبنائها، وخاصة الطلاب، التوجه يوميًا إلى جامعة عين شمس. ومع ارتفاع أسعار البنزين في تلك الفترة، قفزت تعريفة الميكروباصات بشكل كبير، ما دفع كثيرًا من الأسر إلى التوقف عن إرسال أبنائها يوميًا إلى الجامعة بسبب التكلفة الباهظة.

واستعاد منصور عامر ذكريات طفولته، حين كان يرافق والده إلى البلد، ويتذكر وجود قطار قديم كان يعمل على هذا الخط قبل أن يتوقف تمامًا لما يقرب من عشرين عامًا. ومع تفاقم أزمة المواصلات، عادت الفكرة إلى ذهنه، فقرر البحث عن حل غير تقليدي. وتواصل بالفعل مع مكتب وزير النقل آنذاك، المرحوم محمد بيه منصور، وطلب الحديث معه هاتفيًا. وبمجرد أن تم الاتصال، عرّف بنفسه وسأله بشكل مباشر عن إمكانية شراء قطار كامل، موضحًا أنه يقصد جرارًا وست عربات.

شراء القطار مقابل إعادة تشغيل المحطة

سأل الوزير منصور عامر عن السبب مستفسرا، فاكتفى منصور بطلب معرفة السعر فقط. وبعد الرجوع إلى المختصين، تم إبلاغه بقيمة القطار. عندها طرح فكرته بوضوح: شراء القطار على نفقته الخاصة، وإهداؤه لوزارة النقل، مقابل إعادة تشغيل محطة القناطر المتوقفة منذ عشرين عامًا، وعودة القطار للعمل مرة أخرى لخدمة الأهالي.
الفكرة لاقت اهتمامًا من الوزير، الذي وصفها بأنها «حلوة»، لكنه طلب مهلة لمناقشتها مع جهات التشغيل، وإرسال لجنة فنية لفحص السكة الحديد والتأكد من صلاحيتها للعمل مجددًا. 

وبعد أربعة أو خمسة أيام فقط، جاء الرد الحاسم: الوزارة جاهزة، والسؤال كان مباشرًا، هل أنت مستعد للشراء؟ ليؤكد شريف منصور فورًا: «أنا جاهز أشتري».

عدد الركاب الذين يستخدمون القطار يوميا

وبالفعل، تم دفع ثمن القطار، وبعد ثلاثة إلى أربعة أسابيع، أُقيمت احتفالية بمناسبة عودته للعمل. ومنذ ذلك اليوم، بدأ القطار في تسيير رحلاته، مارًا بالقناطر وقليوب وصولًا إلى رمسيس. ويشير منصور إلى أن عدد الركاب الذين يستخدمون هذا القطار يوميًا يتراوح بين 100 ألف و200 ألف شخص، وهو ما أسهم بشكل مباشر في حل أزمة حقيقية، إذ أصبحت الرحلة التي كانت تستغرق ساعة ونصف عبر الطرق العادية لا تتجاوز نصف ساعة فقط.

ويؤكد أن النجاح لم يتوقف عند هذا الحد، فبعد أن بدأ المشروع بقطار واحد، توسعت الخدمة ليصل العدد اليوم إلى نحو 20 قطارًا تعمل ذهابًا وإيابًا على الخط نفسه، ما أدى إلى انتعاش المنطقة وتخفيف الضغط على وسائل النقل الأخرى.

ويختم منصور عامر حديثه بالتأكيد على أن ما حدث هو توفيق من الله، بدءًا من إلهام الفكرة، مرورًا بموافقة وزير النقل واقتناعه بها، وصولًا إلى استمرار القطار في خدمة مئات الآلاف يوميًا.  هذا الجهد الإنساني كان سببًا في تكريمه ومنحه لقب «بطل الإنسانية»، وهو تكريم يرى أنه فضل من الله قبل أي شيء آخر.