بسبب دور الضرير.. أزمة كادت تشتعل بين أحمد خليل وأحمد زكي ومحمود عبد العزيز
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان القدير أحمد خليل، أحد أبناء جيل الوسط في الدراما والسينما المصرية، والذي تميز بحضور خاص وأداء عميق جعله علامة واضحة في كل عمل شارك فيه، حتى وإن لم يكن في دور البطولة المطلقة، وفي هذه المناسبة، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر القصص إثارة في مسيرته الفنية، قصة كادت أن تتحول إلى أزمة كبيرة مع اثنين من عمالقة التمثيل في مصر، أحمد زكي ومحمود عبد العزيز، بسبب دور «الضرير».
أصعب أدوار أحمد خليل
خلال مسيرته، قدّم أحمد خليل أدوارًا مركبة وصعبة، لكن يبقى دوره في مسلسل «الأبطال» من أكثر الأدوار التي ارتبط بها وجدانيًا، في هذا العمل، جسّد شخصية رجل أزهري ضرير، يقود ثورة مسلحة ضد الاستعمار الفرنسي، في تجربة فنية شديدة القسوة، أخرجها المخرج الكبير حسام الدين مصطفى، فلم يكن الدور تقليديًا أو قائمًا على استدرار التعاطف، بل كان محمّلًا بالرمز والقوة الداخلية، حيث قدّم أحمد خليل شخصية ترى ببصيرتها أكثر مما ترى بعيونها.

وفي لقاء سابق له رصده موقع تحيا مصر، كشف أحمد خليل عن حجم الصعوبة النفسية التي واجهها أثناء تقديم هذا الدور، مؤكدًا أن هناك ثلاثة مشاهد تحديدًا كانت ترعبه قبل تصويرها، فالمشهد الأول كان عندما يتعرض للضرب بالقلم، لما يحمله من إذلال وإنكار للكرامة الإنسانية. أما المشهد الثاني، فكان لحظة إبلاغه بخبر وفاة ابنته، وهو مشهد اعتمد فيه على الصمت والانكسار الداخلي أكثر من أي انفعال خارجي.
مشاهد أحمد خليل في مسلسل الأبطال
بينما جاء المشهد الثالث والأقسى، حين يُضرب مع كل صفحة بطلقة رصاص، في صورة رمزية مؤلمة، حيث كانت كل طلقة تقلل من قدرته الجسدية، لكنها في الوقت نفسه تزيد من قوته المعنوية وإيمانه بالقضية التي يقودها.
ورغم قسوة هذه المشاهد، أكد أحمد خليل أنه كان عاشقًا لهذا الدور، ويعتبره من أكثر الأدوار التي أحبها في مشواره الفني، لما فيه من تحدٍ حقيقي لقدراته التمثيلية والإنسانية، لكن هذا العشق سرعان ما تحول إلى دهشة وغضب، بعدما فوجئ بخبر منشور في إحدى الصحف، منسوب إليه، يقول فيه إنه يتحدى جميع الممثلين الذين قدموا دور الضرير في الدراما والسينما المصرية، معتبرًا نفسه الأفضل بينهم.
أزمة على وشك الاشتعال
هذا الخبر كان كفيلًا بإشعال أزمة فنية حقيقية، خاصة أن تاريخ الفن المصري حافل بأداءات استثنائية لشخصيات الضرير، قدمها كبار النجوم، وأحمد خليل نفسه وصف هذا الكلام بأنه «خبر سخيف»، مؤكدًا أنه لم يقل هذا التصريح على الإطلاق، وأنه من غير المنطقي أن يتحدى زملاءه، أو يقارن نفسه بهم بهذه الطريقة الاستفزازية.
وفي توضيح صريح وحاسم، عبّر أحمد خليل عن احترامه الشديد لكل من قدموا أدوار الضرير، مشددًا على أنهم عباقرة التمثيل في مصر، بل وحرص على ذكر أسماء بعينها، مؤكدًا إعجابه الكبير بأداء كل من أحمد زكي، المعروف بصدقه الفني وقدرته الاستثنائية على التقمص، ومحمود عبد العزيز، الذي امتلك مزيجًا نادرًا من العمق والبساطة والإنسانية في أدواره.
كادت هذه الواقعة أن تتحول إلى خلاف علني بين النجوم الثلاثة، لولا سرعة توضيح أحمد خليل لموقفه، وحرصه على نفي أي نية للتحدي أو التقليل من قيمة زملائه، ففي زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي متاحة لتصحيح الأخبار المغلوطة، كان الخبر الصحفي قادرًا على صناعة أزمات حقيقية، وتشويه علاقات فنية قائمة على الاحترام المتبادل.