رضا بهلوي.. من منفى الطفولة إلى رقم صعب في معادلة التغيير بإيران
سلطت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية الضوء على ولي العهد الإيراني السابق، رضا بهلوي والتحول الدراماتيكي في مكانته، معتبرة إياه شخصية لا يمكن تجاوزها في أي نقاش حول مستقبل النظام الإيراني.
وفي تحليل مطول، رصدت المجلة كيف تحول بهلوي من مراهق في المنفى إلى "رمز وطني" وقوة توحيدية لمعارضة تترقب لحظة السقوط الحتمي للثيوقراطية في طهران.
واعتبرت المجلة أن صعود شعبية بهلوي ليس مجرد "حنين للماضي"، بل هو فعل "تمرد" يقوم به جيل إيراني شاب، متصل رقمياً ومنفتح عالمياً، يرفض الخيارات المأساوية التي فرضها تاريخ ثورة 1979.
الثورة والمنفى القسري
أشار تقرير "فورين بوليسي" إلى أن رضا بهلوي وُلد عام 1960 في خضم "الثورة البيضاء" التي قادها والده الشاه محمد رضا بهلوي لتحديث البلاد؛ وهي الإصلاحات التي تسببت في صدام تاريخي مع المؤسسة الدينية بقيادة الخميني.
ومع اندلاع الثورة الإسلامية، تحول بهلوي وعائلته إلى "رهائن للظروف"، حيث جابوا العواصم كمنفيين غير مرغوب فيهم حتى من قبل الحلفاء الذين استفادوا يوماً من العطايا الملكية.
على صعيد متصل، أوضح التحليل أن بهلوي اختار "الطريق الصعب" طوال أربعة عقود، مبتعداً عن حياة الرفاهية المترفة التي قد يختارها أبناء الأسر الحاكمة الساقطة، ومنخرطاً بدلاً من ذلك في مهمة شاقة لتوحيد شتات المعارضة الإيرانية الممزقة، عابراً للاختلافات الأيديولوجية بين الليبراليين واليساريين والملكيين.
فشل الثيوقراطية
رأت المجلة أن تراكم إخفاقات النظام الحالي — من الجمود العقائدي إلى الفساد المؤسسي والمغامرات الخارجية — هو ما دفع الإيرانيين لإعادة تقييم الحقبة البهلوية. فبينما ينفق النظام عشرات المليارات لدعم ديكتاتوريات في الخارج أو تسليح وكلاء في لبنان، يستذكر الشارع الإيراني "النمو الاقتصادي المتسارع" الذي شهده عهد الشاه قبل عام 1978.
يأتي ذلك بالتزامن مع تنامي مكانة الملكة "فرح"، والدة ولي العهد، التي أصبحت رمزاً ثقافياً بفضل إرثها في بناء المؤسسات وجمع الفن الحديث.
وأكدت "فورين بوليسي" أن هذه المجموعات الفنية، المخبأة حالياً في أقبية متاحف طهران، باتت تُثمن اليوم بمليارات الدولارات، كشاهد على عصر من الانفتاح أجهضته الثورة.
حارس الانتقال الديمقراطي
وفيما يخص الانتقال الديمقراطي المحتمل، أوضحت المجلة أن دور رضا بهلوي تطور ليصبح "ميسراً" لعملية التغيير؛ حيث يحيط نفسه بمستشارين من جيل الشباب الذين شكلتهم واقعية الحياة تحت حكم رجال الدين لا صراعات المنفى القديمة.
ورغم وجود منتقدين يخشون "راديكالية" بعض أنصاره، إلا أن استطلاعات الرأي تضعه كأكثر شخصية تحظى بقبول شعبي واسع.
وختمت "فورين بوليسي" تحليلها بالتأكيد على أن بهلوي لا يسعى للسلطة لذاتها، بل يطرح نفسه كـ "حارس" لمرحلة العبور بين عصرين سياسيين، مشدداً على أن الإرادة الحرة للشعب الإيراني هي من ستحدد شكل الحكم القادم، سواء كان جمهورياً أو ملكياً، في إصرار يعكس رغبة حقيقية في كسر دائرة الاستبداد المطلق.