نتنياهو يتمرد على واشنطن.. إبقاء معبر رفح مغلقاً رداً على "انتقام" كوشنر
قررت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بينامين نتنياهو تحدي الضغوط الأمريكية عبر إبقاء معبر رفح مغلقاً، في خطوة كشفت عن تصدع حاد في العلاقات مع واشنطن وتعمق الخلافات حول الترتيبات القيادية المستقبلية لقطاع غزة، وإشراك قوى إقليمية مثل تركيا وقطر في مرحلة ما بعد الحرب.
في خطوة تعكس توتر الكواليس، قرر المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) ليلة الأحد إرجاء فتح المعبر الحيوي، رغم الطلبات الصريحة من إدارة ترامب.
ووصف مسؤول إسرائيلي رفيع إشراك ممثلين عن تركيا وقطر في "المجلس التنفيذي لغزة" بأنه لم يكن ضمن التفاهمات الأصلية، واصفاً الخطوة بأنها "انتقام" من مستشاري ترامب، جاريد كوشنر وستيف وويتكوف، من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب إصراره على إغلاق المعبر حتى استعادة الرهينة ران غفيلي.
نزع سلاح حماس
وأمام الكنيست، أعلن نتنياهو أن إسرائيل باتت على أعتاب "المرحلة الثانية"، مؤكداً أن الهدف هو نزع سلاح حماس وتحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح "إما بالطريقة السهلة أو الصعبة".
وشدد نتنياهو على رفضه لوجود قوات تركية أو قطرية على الأرض، معترفاً بوجود "خلاف معين" مع واشنطن حول تشكيلة المجلس الاستشاري الذي سيشرف على العمليات في القطاع.
من جانبه، شن زعيم المعارضة يائير لابيد هجوماً حاداً على الحكومة، متهماً ترامب بإعلان تشكيل اللجنة التنفيذية لغزة "من فوق رأس نتنياهو".
وقال لابيد إن "مستضيفي حماس والشركاء الأيديولوجيين لها في إسطنبول والدوحة قد دُعوا لإدارة غزة"، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية تظل "العامل المهيمن" في لجنة التكنوقراط المقترحة لإدارة الحياة اليومية.
مجلس السلام غزة
ومع إعلان المبعوث الأمريكي ستيف وويتكوف الانتقال للمرحلة الثانية من خطة ترامب، غابت الإشارة إلى فتح معبر رفح، وهو ما تعتبره إسرائيل آخر أوراق ضغطها لاستعادة الرهائن.
وفي الوقت نفسه، بدأت تل أبيب تحضيرات لعملية عسكرية لتفكيك حماس إذا لم تشرع الحركة في ذلك تلقائياً.
وكشف ترامب عن هيكلية إدارية معقدة لغزة؛ حيث يترأس بنفسه "مجلس السلام" الذي يضم ماركو روبيو وتوني بلير وأجاي بانجا. ويندرج تحت هذا المجلس "المجلس التنفيذي لغزة" الذي يضم شخصيات دولية وإقليمية بارزة منها: هاكان فيدان (وزير خارجية تركيا) وعلي الذوادي (مسؤول قطري)، حسن رشاد (رئيس المخابرات المصرية)، وتوني بلير (رئيس وزراء بريطانيا الأسبق)، ريم الهاشمي (وزيرة إماراتية)، مارك روان (ملياردير أمريكي)، وياكير جاباي (رجل أعمال إسرائيلي-قبرصي)، ونيكولاي ملادينوف، وسيجرد كاج (من الأمم المتحدة).
وفي أسفل الهرم الإداري، ستتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" الشؤون الميدانية، وتتألف من 15 شخصية فلسطينية برئاسة علي شعث، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية بعهد ياسر عرفات.
ورغم صلات شعث المؤسسية بالسلطة، إلا أن التقرير يشير إلى عدم انخراطه المباشر في صنع السياسات، في محاولة لخلق واجهة إدارية مهنية تدير القطاع بعيداً عن حماس والقرار السياسي التقليدي للسلطة.