< النائب محمود تركي: اهتمام الدولة بذوي الإعاقة حقيقي والاستراتيجية الوطنية خطوة نحو التمكين الشامل
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

النائب محمود تركي: اهتمام الدولة بذوي الإعاقة حقيقي والاستراتيجية الوطنية خطوة نحو التمكين الشامل

 محمود تركي، عضو
محمود تركي، عضو مجلس الشيوخ

قال محمود تركي، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين (حزب النور)، ومُقدم الدراسة البرلمانية التي تحمل عنوان "الاستراتيجية الوطنية لذوي الإعاقة"، إن اهتمام الدولة المصرية بملف ذوي الإعاقة ليس شكليا، مشيرا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أسس لمنهج التعامل مع القضايا الكلية من خلال تخصيص أعوام كاملة لها، وكان من بينها عام 2018 الذي خُصص لذوي الإعاقة، بما يعكس اهتماما حقيقيا من الدولة بهذه الشريحة المؤثرة في المجتمع وأنهم ليسوا على الهامش، بل جزء أصيل من نسيج المجتمع المصري.

 إعداد استراتيجية وطنية لذوي الإعاقة هو الإيمان بأن مبادرات وسياسات الدولة الحالية

وأوضح تركي أن تقديم هذه الدراسة يأتي في إطار كون الدراسة البرلمانية أحد أقوى أدوات مجلس الشيوخ، موضحا أنها تفتح نقاشا أوسع مع الحكومة لصياغة سياسات عامة تُناقَش داخل أجهزة الدولة، ويتم متابعة آثارها على أرض الواقع، حيث تحال الدراسة  بعد إقرارها  في الجلسة العامة إلى رئيس الجمهورية، وهو ما يحمل أعضاء المجلس مسؤولية كبيرة للخروج بوثيقة تليق بدور مجلس الشيوخ وكفاءة أعضائه.

وأشار إلى أن الدافع الأساسي للانطلاق نحو إعداد استراتيجية وطنية لذوي الإعاقة هو الإيمان بأن مبادرات وسياسات الدولة الحالية تؤكد الاهتمام بالملف، لكن الواقع العملي يكشف عن وجود فجوات وتجاوزات تتطلب مزيدا من التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية، مؤكدا أن تعدد الجهود دون توحيدها داخل إطار واحد يقلل من فاعليتها، وهو ما استدعى أهمية وجود استراتيجية وطنية شاملة ذات مسارات واضحة وأهداف محددة.

أهمية التوافق حول المصطلحات الأساسية وفي مقدمتها تعريف الإعاقة

وأكد تركي ضرورة الانتقال من المفهوم العاطفي للتعامل مع الإعاقة إلى اعتبار أنها فئه لها حقوق أصيله تستوجب التمكين الكامل لأصحابه، مشيرا إلى أن الإحصائيات العالمية تؤكد أن نحو 16% من سكان العالم، أي ما يقرب من 1.3 مليار إنسان، يعانون من أشكال مختلفة من الإعاقة، وهو ما يفرض على الدولة والمجتمع التعامل مع الملف باعتباره أولوية تنموية وإنسانية.

وشدد محمود تركي، على أهمية التوافق حول المصطلحات الأساسية، وفي مقدمتها تعريف الإعاقة، خاصة مع مطالبات بإضافة فئات جديدة، إلى جانب مفهوم التمكين الشامل، لافتا إلى أن مصر تمتلك أساسا دستوريا قويا في دستور 2014، يتضمن التزامات واضحة تجاه حقوق ذوي الإعاقة.

وأضاف عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسين، أن الدولة تمتلك كذلك بنية تشريعية حديثة وقوية في هذا المجال، من بينها القانون رقم (10) لسنة 2018، وصندوق "قادرون باختلاف" بما يعكس اهتماما واضحا بهذه الشريحة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ، والتطبيق، ورفع الوعي المجتمعي.

 

فرصا ضائعة نتيجة التركيز على المساعدات والإعانات دون الاستثمار الحقيقي في الإنسان

وأوضح تركي، أن أحد أبرز التحديات يتمثل في غياب خريطة معلومات دقيقة وموثقة حول أعداد وأنواع الإعاقات، مشيرا إلى وجود إعاقات ظاهرة وأخرى غير مرئية، وفئات لا تستطيع التعبير عن معاناتها أو الدفاع عن حقوقها، ما ينعكس على ضعف التخطيط وغياب التوجيه السليم للموارد المالية، وعدم القدرة على تصميم برامج مخصصة لكل نوع إعاقة.

وأكد محمود تركي، أن قياس الأثر التشريعي يُعد دور؟ أصيلا لمجلس الشيوخ، وهو ما يستلزم مراجعة تطبيق القانون رقم (10) لسنة 2018، وقد يقود ذلك إلى تعديلات تشريعية أو لائحية إذا لزم الأمر.

وأشار "تركي" إلى أنه رغم تعدد الجهود والموارد، إلا أن هناك فرصا ضائعة نتيجة التركيز على المساعدات والإعانات دون الاستثمار الحقيقي في الإنسان، مؤكدا أن الهدف هو الانتقال من منطق العطاء المؤقت إلى الاستثمار في البشر، بما يحقق عائدا اقتصاديا واجتماعيا، ويحول ذوي الإعاقة إلى عناصر فاعلة ومساهمة في الإنتاج المحلي.

 وجود نماذج مشرفة لذوي الإعاقة في مختلف القطاعات

ولفت "تركي" إلى أن الاستراتيجية المقترحة تقوم على تحرك متكامل يشمل الصحة والتدخل المبكر والوقاية منذ المراحل الأولى، والتعليم والتمكين، والدمج الاقتصادي، مستشهدا بدراسات تؤكد إمكانية تقليل نسب الإعاقة في مراحل مبكرة، إذا توفرت الرعاية الصحية والتدخل المناسب.

وأوضح أن الدمج الاقتصادي يمثل محورا جوهريا، مشيرًا إلى وجود نماذج مشرفة لذوي الإعاقة في مختلف القطاعات، تؤكد أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد بل في الأفكار، داعيا إلى الخروج من منظومة المعاشات والإعانات الشهرية إلى تمكين اقتصادي حقيقي قائم على الاستثمار والعائد على الاستثمار.

وأكد تركي أن إعداد الاستراتيجية لم يكن بمعزل عن التجارب الدولية، حيث تم الاستعانة بدراسات مقارنة لتجارب عدد من الدول مثل كندا والسويد، مع ربطها بمرتكزات وطنية واضحة، في مقدمتها رؤية مصر 2030، ومبادرة حياة كريمة، والمحور التشريعي، والهيكلي، والتشغيلي، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات قومية دقيقة لذوي الإعاقة، تكون أساسًا للتخطيط والبرمجة في مجالات التعليم والصحة والتشغيل.

أول دراسة برلمانية تُعرض تحت قبة مجلس الشيوخ 

وأشار محمود تركي عضو مجلس الشيوخ، إلى أن هذه المسارات تفرض التزامات واضحة في الإتاحة، والتحول الرقمي، والحوكمة، مؤكدا أن الهدف النهائي هو الوصول إلى مجتمع دامج ومستدام، وخروج استراتيجية وطنية من مجلس الشيوخ تحظى بثقة القيادة السياسية، وتخدم أبناء مصر من ذوي الإعاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي والأسرة بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي، لمناقشة أول دراسة برلمانية تُعرض تحت قبة مجلس الشيوخ في الفصل التشريعي الثاني، المقدمة من النائب محمود تركي بعنوان "الاستراتيجية الوطنية لذوي الإعاقة"، بحضور لفيف من ممثلي الحكومة، في مقدمتهم وزارات التضامن الاجتماعي، والصحة والسكان، إلى جانب المجلس القومي لذوي الإعاقة، والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وصندوق قادرون باختلاف.