< ياسر حمدي يكتب: لماذا اختارت القوى الغربية «جماعة الإخوان» لتقسيم المنطقة؟!!
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

ياسر حمدي يكتب: لماذا اختارت القوى الغربية «جماعة الإخوان» لتقسيم المنطقة؟!!

ياسر حمدي/ كاتب صحفي
ياسر حمدي/ كاتب صحفي

هناك حكمة سياسية تقول: «إذا أردت أن تهدم الأوطان فعليك بجماعة الإخوان»، والتاريخ لا يكذب ولا يتجمل، فقد أثبت بالدليل القاطع أن الإسلاميون كانوا الأنسب للخطط الاستعمارية التي تهدمت بسببها الدول والجيوش العربية، وخصوصًا التنظيم الدولي للإخوان، فقد ساهم بالشكل الأكبر في خطة تقسيم المنطقة، ربما بوعي، وفي أحيانٍ بغباءٍ يحسدون عليه، وحقدٍ أعمى ضد أنظمةٍ يعادونها، وفي الأغلب الأعم إلى المساهمة في هلاك بلدانهم وتدمير مقدرات شعوبهم التي يدعون تمثيلها.
في هذا المقال سنجيب على السؤال الأهم: لماذا إختارت القوى الغربية التي تخطط لتقسيم المنطقة أن يكون سلاحُها الإسلاميون بشكلٍ عام، والإخوان بشكلٍ خاص؟!
منذ أكثر من ثلث قرن تقريبًا، وفي ذروة الحرب الأفغانية الروسية، تسرّب تقرير استخباراتي أمريكي يقول إن الولايات المتحدة الأمريكية ترى في التيارات الإسلامية بديلًا محتملًا للحكومات في المنطقة العربية، وبعد أكثر من عقدٍ من الزمان على هذا التقرير، وبالتحديد بدايات 2011، بدأت أمريكا في تنفيذ مصطلح الفوضى الخلاقة، لتمكين الإسلاميين من خلالها من القفز على السلطة، مستغلين بالطبع ما يعيشه المجتمع العربي من أزماتٍ فكريةٍ وسياسيةٍ وثقافية، ولعل السؤال المهم: كيف استطاع الغرب تمرير هذه الفكرة الاستعمارية مستغلًا جمودًا سياسيًا وأوضاعًا إقتصاديًة ساهم هو أساسًا في صعودها؟.

في الحقيقة، فإن الواقع السياسي للعالم العربي، مقارنًة بالغرب، يُعتبر محفزًا رئيسيًا للشعوب للمغامرة، تحت أي نظريةٍ يمكن أن تسهم في إحداث التغيير في تلك الدول، ولأن الوعي الفكري والثقافي يمر بأزمةٍ حقيقيةٍ في عالمنا العربي، فإنه أصبح من السهل إيهام الشعوب العربية بأن شكلًا ديموقراطيًا يشبه الغرب يمكن أن يقوم في المنطقة العربية بمجرد إحداث الفوضى وتغيير القيادات السياسية.

الأمر الذي جعل «تنظيم الإخوان الإرهابي»، آنذاك، يحتل المركز الأول في الاختيارات التي وضعها الغرب لتنفيذ نظرية «الشرق الأوسط الجديد»، ولعل الأسباب لذلك كثيرة، ومنها: أن تعطش تنظيم الإخوان للحكم خلق لديه استعدادًا فطريًا للموافقة على جميع التنازلات السياسية، وهذا ما حدث فعلًا، فعلى سبيل المثال قامت الجماعة قبل ثلاث عشر سنواتٍ تقريبًا من وصولها للسلطة، ومن خلال مرشدها في ذلك الوقت مهدي عاكف، أكد بأن الجماعة ملتزمة بإتفاقية السلام مع إسرائيل في حال وصولها للحكم، في تصريحٍ شهيرٍ للأشوتبريس، في مغازلةٍ واضحةٍ لأمريكا وإسرائيل.

وهنا وصلنا للسؤال الأهم: لماذا الإخوان؟!!.. إن «جماعة الإخوان» كانت وما زالت هي الخيار الأنسب لتحقيق الفوضى الخلاقة بالنسبة للغرب، كما أنها، على مستوى التنظيم، تأخذ شكل الشبكة الدولية، مما يجعلها أداةً مناسبةً لتنفيذ ذلك المخطط، وفقًا لارتباطاتها السابقة «بالإنجليز» وغيرهم في تجارب عديدة، ووفقًا لاستعدادهم لتقديم أي تنازلاتٍ مطروحةٍ في سبيل ذلك.

إن الإخوان جماعة تعتمد على هامشٍ كبيرٍ من المراوغة والمرونة والتحول، وهي في تنظيمها تشبه نمط الجمعيات الماسونية السرية، فهي أبدت تعاونًا وعلاقاتٍ بالمخابرات البريطانية والأمريكية منذ عام 1928، وحسب «ستيفن دوريل»، مؤلف كتاب MI6 داخل العالم الخفي للاستخبارات السرية، فإن المخابرات البريطانية نجحت في تأسيس إتصالاتٍ وثيقةٍ مع الإخوان المسلمين بعيدًا في الماضي منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.

وبعد الحرب العالمية الثانية حلت محلها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA، دون أن يعني ذلك بأي شكلٍ تقليص الإتصالات مع البريطانيين، على العكس تمامًا، إذ إن صلات الإخوان مع «CIA» و«MI6» تعززت عندما وصل جمال عبد الناصر للسلطة عام 1954.

وقد استخدمت أمريكا الإسلاميين والإخوان في تحقيق أهدافها في محاربة الإتحاد السوفييتي في أفغانستان في الثمانينيات، وحاربوا روسيا المعاصرة في الشيشان وداغستان، وفي عام 2011 لعب الإخوان المسلمون دورًا فعالًا في القفز على الثورة في مصر، وإسقاط معمر القذافي في ليبيا، ثم تعميق الأزمة السورية.

ولكن لكل ذلك قاعدة قام عليها، فبعد عام 1991 تراجع الإخوان المسلمون إلى الخلفية، وأتصور أن متغيرًا مهمًا حدث في نفس اللحظة، فك كثيرًا من الإشكاليات التي كانت تطرحها مسألة السماح للإسلاميين المعتدلين بالمشاركة السياسية، وما تثيره من احتمال وصولهم للسلطة في حال حدوث أي انتخاباتٍ حرٍة نزيهٍة في العالم العربي، وكان المتغير قد فرضه نجاح تجارب إسلاميًة كانت معتدلًة ومقبولًة غربيًا، وعلى رأسها التجربة التركية، وبدرجةٍ أقل من التجربة المغربية.

ولكن بدءًا من عام 2004، بدأ المحافظون الجدد في إدارة بوش الابن استعادة حماستهم لتشكيل خريطة «الشرق الأوسط الكبير»، والتفكير الجاد في الاستعانة بالإخوان مجددًا، وهكذا حافظ تغيير الرئيس الأمريكي القابع في البيت الأبيض (من بوش إلى أوباما) على هدفٍ واحد، وهو بناء «الشرق الأوسط الكبير»، وهذا ليس مفاجئًا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أعضاء فريق السياسة الخارجية لـ«بوش الابن» المسئولين عن سياسة التقارب مع الإخوان كانوا هم نفسهم تقريبًا في إدارة أوباما.

ولهذا، قررت إدارة باراك أوباما المضي في نفس المخطط الذي سار عليه بوش الابن.. فماذا حدث بعد ذلك، وما هي الظروف والتحولات الدولية التي ساعدت على حدوثه؟! وما هي المتغيرات التي أدت إلى وضع الإخوان في مصر والأردن ولبنان ضمن التنظيمات الإرهابية.. هذا ما سنتحدث عنه في المقالات القادمة.. حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة.