< جدل منع السيدات من الإقامة في الفنادق أقل من 4 نجوم بين الدستور وحقوق المرأة.. ونواب يؤكدون: مخالفة واضحة للدستور ويجب توضيح من وزارة السياحة
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

جدل منع السيدات من الإقامة في الفنادق أقل من 4 نجوم بين الدستور وحقوق المرأة.. ونواب يؤكدون: مخالفة واضحة للدستور ويجب توضيح من وزارة السياحة

تحيا مصر

شهدت الأيام القليلة الماضية حالة واسعة من الجدل المجتمعي، عقب تداول شكاوى متكررة عن منع بعض السيدات والفتيات من الإقامة بمفردهن في الفنادق التي تقل عن فئة الأربع نجوم، في عدد من المحافظات.

وأثارت هذه الوقائع موجة من الغضب، باعتبارها تمس حقوق المرأة المصرية، وتفتح الباب أمام ممارسات تمييزية داخل المنشآت السياحية، بل وتمتد آثارها إلى السكن المؤجر، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لمبدأ المساواة الذي يكفله الدستور.

خلفية الأزمة وتداعياتها المجتمعية

تكرار شكاوى السيدات من منعهن من الإقامة في بعض الفنادق أعاد إلى الواجهة قضية سبق مناقشتها قبل سنوات، إلا أن عودتها بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة أثارت تساؤلات حول مدى التزام المنشآت السياحية بالقوانين المنظمة، وحدود صلاحيات إدارات الفنادق في فرض شروط تتعارض مع الحقوق الدستورية.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات لا تعكس فقط أزمة قانونية، بل تكشف أيضًا عن إشكالية ثقافية تتعلق بنظرة بعض القائمين على تلك المنشآت لدور المرأة وحقها في حرية التنقل والإقامة.

أميرة صابر – مسألة مشينة وانتهاك دستوري

وفي هذا اللإطار، أكدت النائبة أميرة صابر، أمين سر لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، أن منع السيدات من الإقامة في الفنادق التي تقل عن فئة الأربع نجوم يُعد مسألة مشينة اجتماعيًا، ويمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ الدستور والقانون، لما ينطوي عليه من تمييز غير مبرر ضد المرأة.

رفض مجتمعي وانتهاك لمبدأ المساواة

وأوضحت أن هذه الممارسات تتنافى مع القيم المجتمعية المصرية، فضلًا عن مخالفتها الصريحة لمبدأ المساواة وعدم التمييز الذي كفله الدستور، مؤكدة أن استمرارها يخلق حالة من السخط والغضب داخل المجتمع، ويقوض الجهود المبذولة لدعم حقوق المرأة.طلب إحاطة سابق وتحرك برلماني

أشارت النائبة أميرة صابر، من خلال منشور لها على موقع «فيسبوك»، إلى أنها كانت قد تقدمت بطلب إحاطة في عام 2021، عندما كانت عضوًا بمجلس النواب، موجَّهًا إلى رئيس مجلس الوزراء، بشأن وقائع مماثلة تمس حقوق السيدات وتخالف القوانين المنظمة للعمل الفندقي.

دور الإعلام والرد الرسمي

وأكدت أن القضية حظيت آنذاك بتغطية إعلامية معتبرة، أسهمت في تحريك الجهات المختصة، حيث أصدرت وزارة الداخلية بيانًا نفت فيه جملةً وتفصيلًا صدور أي تعليمات تؤدي إلى منع السيدات من الإقامة في الفنادق، كما أعلنت غرفة المنشآت الفندقية عن تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى النزيلات في حال تعرضهن لأي ممارسات تعسفية.

عودة الشكاوى ومطالب بحسم نهائي

وقالت أميرة صابر إنها تابعت خلال الشهر الجاري عودة واسعة لشكاوى السيدات، مؤكدة عزمها إعادة التواصل مع جميع الجهات المعنية، من أجل وضع حد نهائي لهذه الممارسات غير الدستورية والتمييزية، التي تثير الغضب والسخط وتسيء إلى صورة الدولة.

مها عبد الناصر – القرار مخالف للدستور والقانون

ومن جانبها، علّقت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، على الواقعة، مؤكدة رفضها التام لهذه الممارسات جملةً وتفصيلًا، ووصفتها بأنها مخالفة للدستور والقانون وتمثل تمييزًا غير مبرر ضد المرأة.

رفض قاطع لأي تمييز

وأوضحت أن مصر تمر بمرحلة تتطلب إقرار حقوق واستحقاقات متساوية لجميع الفئات دون تمييز، مشددة على أن المرحلة الحالية يجب أن تشهد مزيدًا من الدعم لحقوق المرأة المصرية، بما يضمن لها حرية الحركة والإقامة دون قيود غير قانونية.

مطالب بتدخل وزارة السياحة وشرطة السياحة

وطالبت مها عبد الناصر وزارة السياحة بإصدار بيان رسمي يوضح الموقف القانوني من هذه الممارسات، مع تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى المواطنين، خاصة السيدات، في حال تعرضهن لأي مشكلات متعلقة بالإقامة الفندقية.

كما أكدت ضرورة التنسيق الفوري مع شرطة السياحة، وتخصيص خط موحد تابع لوزارة الداخلية، للتعامل السريع مع شكاوى السيدات وحمايتهن من أي ممارسات تعسفية.

ضرورة إخضاع جميع الفنادق للقانون

وشددت النائبة على أنه لا يجوز أن تعمل الفنادق وفق قواعد خاصة بها، بل يجب أن تخضع جميع المنشآت السياحية لإشراف وزارة السياحة، والالتزام الكامل بالقوانين والضوابط المنظمة، بما يضمن احترام حقوق المواطنين دون استثناء.

تعكس قضية منع السيدات من الإقامة في الفنادق الأقل من أربع نجوم تحديًا حقيقيًا أمام تطبيق الدستور وحماية الحقوق والحريات العامة. ومع تزايد التحركات البرلمانية والمطالبات بتدخل حكومي حاسم، يبقى الرهان على سرعة اتخاذ إجراءات واضحة ورادعة، تضمن عدم تكرار هذه الوقائع، وترسخ مبدأ المساواة، وتحفظ كرامة المرأة المصرية داخل جميع المنشآت السياحية.