< خلال ساعات.. الحكومة أمام البرلمان بسبب إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

خلال ساعات.. الحكومة أمام البرلمان بسبب إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف

مجلس النواب
مجلس النواب

يستعد مجلس النواب لمواجهة الحكومة ومساءلتها رسميًا بشأن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي الاستثنائي للهواتف المحمولة الخاصة بالمصريين القادمين من الخارج، في خطوة تعكس تصاعد الغضب البرلماني من تداعيات القرار وتأثيره المباشر على ملايين المواطنين.

وكشفت مصادر برلمانية لـ«تحيا مصر» أن لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تجهز لعقد اجتماع مرتقب خلال الساعات المقبلة، بحضور ممثلي الجهات الحكومية المعنية، لمناقشة حيثيات القرار وآليات تطبيقه، والوقوف على أسبابه الحقيقية، خاصة في ظل حالة الجدل الواسع التي أثارها بين المواطنين، ولا سيما المصريين العاملين بالخارج.

اجتماع هامة للجنة الاتصالات بحضور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ومصلحة الجمارك
 

وفي هذا السياق، أعلنت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، عن الاتفاق داخل هيئة مكتب اللجنة على استدعاء الحكومة في أول اجتماع رسمي للجنة عقب انعقاد البرلمان، مؤكدة أن الجلسة ستخصص لمساءلة المسؤولين حول إلغاء الإعفاء، وتقييم انعكاساته الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت عبد الناصر أن البرلمان يتحرك بدافع حماية حقوق المواطنين، مشددة على أن أي قرارات تمس الاستخدام اليومي للتكنولوجيا والاتصالات يجب أن تخضع لنقاش برلماني جاد، يوازن بين الحفاظ على موارد الدولة وعدم تحميل المواطن أعباء إضافية.

وأوضحت وكيل لجنة الاتصالات أن الاجتماع المرتقب سيناقش تفاصيل الإعفاء الاستثنائي الذي كان معمولًا به، وأسباب إلغائه في هذا التوقيت، إلى جانب الاستماع لرؤية الحكومة بشأن تنظيم سوق الهواتف المحمولة، دون الإضرار بالمستخدم النهائي.

وبحسب تصريحات مها عبد الناصر، من المقرر عقد الجلسة خلال الساعات القادمة، على أن تطالب اللجنة الحكومة بتقديم توضيحات كاملة حول القرار، وطرح بدائل عملية تراعي العدالة الاجتماعية وتخفف من حدة الضغوط على المواطنين، في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وكان عدد من النواب قد تقدموا بمقترحات لعودة الإعادة على الهواتف للاستخدام الشخصي.

وضع ضوابط صارمة للتصرف في الهاتف المستفيد من الإعفاء

النائب أحمد حلمي، أمين سر لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، أكد أن الهدف من تطبيق منظومة تنظيم تشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، والمتمثل في مواجهة تهريب الهواتف، وحماية السوق المحلي، وضمان تحصيل حقوق الدولة، هو هدف مشروع ومفهوم، لا سيما في ظل حالة الفوضى التي شهدها سوق الهواتف خلال السنوات الماضية، إلا أن التطبيق العملي للمنظومة كشف عن ثغرات حقيقية أثّرت سلبًا على فعاليتها.

وأوضح حلمي، أن هذه الثغرات بدأت مع منح استثناء يسمح لكل مواطن بإدخال هاتف واحد دون سداد رسوم، وهو استثناء أُسيء استخدامه بصورة منظمة، خاصة من خلال بعض شركات الحج والعمرة، ما حوّل الإعفاء الفردي إلى منفذ واسع للتحايل على المنظومة.

وأشار إلى أنه عقب وقف تشغيل الهواتف غير المسجلة باعتبارها مهربة، فوجئ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بعودة بعض هذه الهواتف للعمل مرة أخرى، نتيجة قيام أصحابها بإرسالها مع مسافرين لتسجيلها على أنها واردة بصحبة راكب، رغم دخولها البلاد بطرق غير مشروعة، في تحايل واضح على القرارات المنظمة.

وأضاف أن الدولة، في محاولة لمواجهة هذا التحايل، اتخذت قرارًا بمنع تسجيل أي هاتف سبق تشغيله داخل مصر دون تسجيل رسمي، إلا أن هذا الإجراء أفرز إشكالية جديدة، تمثلت في تضرر مواطنين قاموا بشراء هواتف جديدة من الخارج وتشغيلها فور وصولهم للاطمئنان على الشبكة، ثم فوجئوا لاحقًا برفض تسجيلها، في ظل غياب إطار زمني واضح يحدد متى يُعد التشغيل مخالفة.

وأوضح أمين سر لجنة الاقتراحات والشكاوى أن اعتماد فترة سماحية مدتها ساعتان من لحظة التقاط الهاتف لإشارة الشبكة من أبراج المطار لم يحل الأزمة، بل كشف عن ثغرة أخطر، تمثلت في ظهور هواتف مسجلة رسميًا داخل السوق بأسعار غير منطقية، نتيجة استغلال تسجيل الهواتف عبر رحلات الحج والعمرة، ما أدى إلى تشويه السوق وخلق منافسة غير عادلة.

وتابع حلمي أن الدولة اتجهت لاحقًا إلى المنع التام كحل سريع لإغلاق الثغرات، ورغم تفهم دوافع هذا القرار، إلا أن المنع الشامل ألحق ضررًا غير مبرر بفئات لا علاقة لها بالمشكلة، وعلى رأسها المصريون المقيمون بالخارج، الذين يعتمدون على هواتفهم الشخصية ولا يمارسون أي تحايل على المنظومة.

وشدد على أن الحل لا يكمن في المنع العام، وإنما في «المنع الذكي»، من خلال وضع ضوابط واضحة للإعفاء، مقترحًا عدم سريان الإعفاء أو أي حافز جمركي على المعتمرين والحجاج والزائرين بصفة مؤقتة، أو المسافرين لأغراض علاجية أو سياحية قصيرة، أو أي شخص لا يثبت إقامة فعلية ودائمة بالخارج، لمنع استغلال السفر المؤقت كوسيلة للتحايل.

ودعا النائب إلى وضع ضوابط صارمة للتصرف في الهاتف المستفيد من الإعفاء، بحيث يُحظر بيعه أو نقل ملكيته داخل البلاد لمدة عامين من تاريخ دخوله، واعتبار مخالفة ذلك تهربًا ضريبيًا يستوجب المساءلة القانونية، بما يضمن قصر الإعفاء على الاستخدام الشخصي فقط.