< "أبراهام لينكولن" مقابل "أسراب الموت".. هل تكسر المسيرات الإيرانية هيبة القلاع العائمة؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

"أبراهام لينكولن" مقابل "أسراب الموت".. هل تكسر المسيرات الإيرانية هيبة القلاع العائمة؟

تحيا مصر

بينما تشق حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" طريقها نحو مناطق النفوذ الإيراني، لم تعد الصواريخ الباليستية التقليدية هي الهاجس الأكبر لمخططي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، بل أسراب من المسيّرات الانتحارية "الرخيصة" التي قد تحول هذه القلعة العائمة إلى هدف استراتيجي محاصر، في اختبار هو الأصعب للبحرية الأمريكية منذ ثمانية عقود.

حصن عائم 

لا تبحر "لينكولن" بمفردها؛ فهي تقود مجموعة ضاربة مدججة بالصواريخ تضم ثلاث مدمرات متطورة: "يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور"، و"يو إس إس سبروانس"، و"يو إس إس مايكل مورفي". 

وعلى متنها، تستقر أسراب من الفتك الجوي تشمل مقاتلات "إف/إيه-18 سوبر هورنت"، وطائرات الحرب الإلكترونية "إي إيه-18 جي جراولر"، ومقاتلات الجيل الخامس "إف-35 سي"، مدعومة بمروحيات "إم إتش-60" المتخصصة في العمليات البحرية.

تاريخ لم يتكرر 

تُصنف هذه الحاملات كـ "مدن عائمة" محصنة، ولم يسبق أن غُرقت أي حاملة طائرات أمريكية في عمل قتالي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. 

وتاريخياً، فقدت واشنطن 5 حاملات كبرى عام 1942، أبرزها "يو إس إس لكسينجتون" و"يوركتاون". 

إلا أن تكنولوجيا اليوم تجعل غرقها أمراً شبه مستحيل؛ فهي مصممة بنظام "الخلايا المستقلة" لمنع التسرب، ومحمية بدفاع طبقي يشمل أنظمة "سي رام" و"فالانكس" القادرة على سحق الصواريخ قبل وصولها.

وقد أثبتت تجربة إغراق الحاملة المتقاعدة "يو إس إس أمريكا" عام 2005 مدى صلابة هذه السفن، حيث استغرق إغراقها 4 أسابيع من القصف المتواصل، ما يؤكد أنها "صلبة" بشكل يتجاوز التصور..

"التحييد" لا الغرق 

تكمن الخطورة الحقيقية والتهديد المباشر الذي يواجه حاملة الطائرات الأمريكية أمام أسراب المسيّرات الانتحارية في مفهوم "التحييد"؛ إذ يكفي أن تنجح مسيّرة واحدة في إصابة أهداف حيوية كـ "برج القيادة" أو "مدرج الهبوط" لتصبح هذه القلعة العائمة —التي تُقدّر قيمتها بـ 13 مليار دولار— عاجزة تماماً عن إطلاق طائراتها، مما يخرجها من دائرة المعركة فعلياً دون الحاجة إلى إغراقها.

وفي هذا السياق، يرى كاميرون تشيل، الرئيس التنفيذي لشركة "دراجان فلاي"، أن إيران استطاعت تطوير "تهديد غير متكافئ فعّال" لمواجهة أكثر الأنظمة العسكرية تطوراً، وذلك بالاعتماد على مسيّرات بسيطة، رخيصة التكلفة، وسهلة الإنتاج، مما يتيح نشرها بكثافة عالية وفي زمن قياسي. 

وأوضح تشيل أن طهران تملك القدرة على تنفيذ هجمات "إغراقية" متزامنة بمئات المسيّرات، وهو ما قد يؤدي إلى إنهاك أنظمة الدفاع التقليدية؛ فإطلاق هذا الكم الهائل من الأهداف في وقت واحد يجعل من شبه المؤكد اختراق بعضها للدفاعات والوصول إلى مقاصدها.

كما أشار إلى أن العديد من المنظومات الدفاعية الحديثة لم تُصمم أساساً للتعامل مع هذا النمط من الهجمات المكثفة متعددة الاتجاهات، مؤكداً أن السفن الحربية الأمريكية العاملة قرب السواحل الإيرانية تُعد أهدافاً ذات قيمة استراتيجية عالية، لا سيما في ظل بطئها النسبي وسهولة رصدها رادارياً.

يأتي هذا في وقت كشف فيه مسؤول أمريكي رفيع لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال" أن مجموعة "أبراهام لينكولن" لم تعبر بعد إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية في المحيط الهندي، مشيراً إلى أنها باتت قريبة لكنها لم تدخل بعد نطاق العمليات الذي يسمح لها بشن ضربات. 

وبالتوازي مع ذلك، تعزز واشنطن حضورها العسكري براً وبحراً وجواً، شمل ذلك نشر سرب من مقاتلات "إف-15" ووصول طائرات "سي-17" المحملة بمعدات ثقيلة، رداً على تزايد حالة عدم الاستقرار ومراقبةً للتطورات في الساحة السورية.

ورغم تسارع وتيرة التحديثات الدفاعية الأمريكية، يشدد تشيل على استمرار حالة الغموض حول قدرة "لينكولن" على إدارة التصدي لأسراب المسيّرات الإيرانية التي تحلق في تشكيلات منسقة، واصفاً إياها بأنها هدف سهل ومحدد بوضوح على الرادار. 

واختتم بالتأكيد على أن قوة إيران تكمن في هذه الأنظمة منخفضة التكلفة وعالية الإنتاجية، خاصة الطائرات الهجومية "أحادية الاتجاه" المصممة للانفجار عند الارتطام (انتحارية)، حيث حققت طهران ميزة مبكرة في مسيّرات الفئة الأولى والثانية التي تُعد ركيزة أساسية في حروب الاستنزاف غير المتكافئة.

توقيت حرج 

يأتي هذا التهديد في وقت عززت فيه واشنطن وجودها بسرب من مقاتلات "إف-15" وطائرات نقل "سي-17" لمراقبة التطورات. 

يرى مراقبون أن المنطقة قد تكون أمام سيناريو تصعيد عسكري غير مسبوق، يضع هيبة "المدن العائمة" الأمريكية في مواجهة مباشرة مع تكنولوجيا "سلاح الفقراء" الطائر.

والإثنين أعلنت القيادة الأمريكية الوسطى وصول حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" والسفن الحربية المرافقة إلى منطقة الشرق الأوسط.

وقالت القيادة في بيان على إكس:"تنتشر المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات أبراهام لينكولن حالياً في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين".

وكان ترامب قد حذر الأسبوع الماضي من أن الولايات المتحدة تسير اسطولا بحريا باتجاه إيران، لكنه أشار إلى أنه لا يزال يدرس خيار العمل العسكري. وقال: "لدينا قوة كبيرة تتجه نحو إيران. أفضل ألا يحدث أي شيء، لكننا نراقبهم عن كثب شديد".

وفي وقت سابق من هذا الشهر تراجع عن توجيه ضربة إلى إيران، لكنه لم يستبعد خيار توجيه ضربات ضد النظام بعد أن قامت طهران، بحسب مسؤولين أميركيين، بقمع المحتجين وقتل أعداد كبيرة منهم. 

وشهدت المنطقة غيابا لحاملة طائرات منذ أن أرسل ترامب حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" إلى البحر الكاريبي في الخريف الماضي مع تصاعد التوترات مع فنزويلا. وكانت "لينكولن" تنفذ عمليات في بحر الصين الجنوبي عندما صدر الأمر بتوجيهها إلى الشرق الأوسط.