المجلس العسكري في بوركينا فاسو يحظر جميع الأحزاب السياسية ويصادر أصولها
أعلن المجلس العسكري في بوركينا فاسو، اليوم، حظراً شاملاً على كافة الأحزاب السياسية في البلاد، بعد أن كانت أنشطتها معلقة منذ استيلاء الجيش على السلطة عام 2022.
وتأتي هذه الخطوة، التي أقرها زعيم المجلس العسكري النقيب إبراهيم تراوري، لتمثل تشديداً إضافياً للقبضة على السلطة في بوركينا فاسو وسط انتقادات حقوقية تتهم النظام بقمع المعارضة وتضييق الخناق على الحريات السياسية في البلاد.
إعادة بناء الدولة
وأوضح وزير الداخلية في بوركينا فاسو، إيميل زيربو، أن قرار الحظر يندرج ضمن خطط "إعادة بناء الدولة" عقب ما وصفه بـ "التجاوزات العديدة" التي شهدها النظام التعددي، مشيرا إلى أن النظام الحزبي في بوركينا فاسو كان "يعزز الانقسام بين المواطنين ويضعف النسيج الاجتماعي".
وبموجب المرسوم الجديد، مُنعت الأحزاب من العمل تماماً، كما تقرر نقل جميع أصول الأحزاب المنحلة في بوركينا فاسو إلى ملكية الدولة، مع إحالة مسودة قانون بهذا الشأن إلى الجمعية التشريعية الانتقالية "في أقرب وقت ممكن".
ردود فعل متباينة
أثار القرار ردود فعل واسعة داخل بوركينا فاسو؛ حيث عبر عضو في مجموعة من المجتمع المدني عن استيائه قائلاً: "هذا لن يساعد البلاد على المضي قدماً"، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية.
وأضاف العضو (الذي طلب عدم ذكر اسمه) أن النظام يروج لفكرة أن الديمقراطية ضارة، محذراً من أن تاريخ بوركينا فاسو يشير إلى أن "وقوع انقلاب آخر ليس بعيداً عن الأفق".
في المقابل، دعم مواطنون القرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر أحد المؤيدين أن وجود أكثر من 100 حزب في بوركينا فاسو خلق حالة من الفوضى والمحسوبية والفساد.
مسار السلطة وتمديد الحكم
تأتي هذه التطورات بعد أن أطاح إبراهيم تراوري في انقلاب عام 2022 ببول هنري سانداوجو داميبا. ورغم تعهده المسبق باستعادة الحكومة المدنية في بوركينا فاسو بحلول يوليو 2024، أعلن المجلس العسكري تمديد حكمه لمدة خمس سنوات أخرى.
ويحظى تراوري بشعبية في أجزاء من القارة الأفريقية بسبب رؤيته القومية، رغم سمعته الاستبدادية في إدارة شؤون بوركينا فاسو. وتندرج إجراءات بوركينا فاسو الحالية ضمن سياق إقليمي في غرب أفريقيا شهد انقلابات مماثلة.
يذكر أن بوركينا فاسو كانت تضم أكثر من 100 حزب مسجل قبل الانقلاب، مع تمثيل 15 حزباً في البرلمان عقب انتخابات 2020 وفقاً لتقارير وكالة رويترز، مما يعكس حجم التحول السياسي الذي تشهده بوركينا فاسو اليوم.