شريف الأسواني يكتب: انتخابات حزب الوفد تؤكد ترسيخ الديمقراطية الحزبية بالممارسة لا بالشعارات
الممارسة الديمقراطية كنهج حزبي راسخ
جاءت انتخابات حزب الوفد لتؤكد مجددًا أن العمل الحزبي الجاد لا ينفصل عن الممارسة الديمقراطية الحقيقية، ليس بوصفها شعارًا يُرفع أو خطابًا يُردَّد، بل باعتبارها نهجًا راسخًا يُطبَّق على أرض الواقع، وهو ما عكسته تفاصيل المشهد الانتخابي داخل أحد أعرق الأحزاب في الحياة السياسية المصرية.
عملية انتخابية تعكس تاريخ الوفد السياسي
وعكست العملية الانتخابية حالة سياسية صحية أعادت إلى الأذهان الدور التاريخي لحزب الوفد كمدرسة ديمقراطية أصيلة، حيث اتسمت الانتخابات منذ لحظاتها الأولى بالانضباط والتنظيم، وسط حرص واضح على النزاهة والشفافية، والتزام كامل بالقواعد واللوائح المنظمة للعملية الانتخابية.
مشاركة حزبية واسعة ووعي سياسي متقدم
وشهدت الانتخابات مشاركة واسعة من أعضاء الحزب، في مشهد عبّر عن وعي سياسي متقدم وإيمان حقيقي بقيمة الصوت الانتخابي ودوره في صناعة القرار داخل الكيانات الحزبية.
تنافس انتخابي راقٍ على رئاسة الحزب
وتجلّت الأجواء الديمقراطية بوضوح في التنافس الذي جرى على مقعد رئاسة الحزب بين الدكتور سري الدين هلال والدكتور السيد البدوي، حيث خاض المرشحان السباق الانتخابي في إطار من الاحترام المتبادل، وحرية طرح الرؤى، دون إقصاء أو تضييق. وجاءت النتيجة النهائية معبّرة عن هذا التنافس الحقيقي، بعدما حُسمت بفارق ثمانية أصوات فقط لصالح الدكتور السيد البدوي، وهو فارق ضئيل يعكس حيوية المشاركة، وتقارب المواقف، واحترام إرادة الجمعية العمومية.
حياد القيادات وضمان نزاهة النتائج
ولم يكن نجاح هذا الاستحقاق الانتخابي وليد الصدفة، بل جاء نتيجة دور واضح للقيادات الحزبية التي التزمت الحياد الكامل، وحرصت على ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، بما عزز ثقة الأعضاء في نزاهة النتائج ومصداقية العملية الانتخابية، ورسّخ قناعة بأن صوت العضو كان هو الحكم الفيصل.
تساؤلات مشروعة حول انتخابات الحزب الناصري
وفي هذا السياق، يفرض الواقع السياسي تساؤلًا مشروعًا، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات الحزب العربي الديمقراطي الناصري المقررة في مارس 2026: هل يشهد الحزب الناصري مشهدًا مشابهًا لما جرى في انتخابات حزب الوفد؟
هل تتجسد الديمقراطية في التجربة الناصرية المقبلة؟
وهل تنجح هذه الانتخابات في تقديم نموذج ديمقراطي حقيقي يعكس تاريخ الحزب وإرثه السياسي والفكري؟
فرصة لإعادة تأكيد الحضور السياسي
ويمتلك الحزب الناصري، بما يحمله من رصيد وطني وتاريخي، فرصة حقيقية لإعادة تأكيد حضوره ودوره في الحياة السياسية، شريطة أن تُدار الانتخابات بروح التنافس الحر، وأن تُفتح المساحات أمام الاختلاف المشروع، وأن تكون إرادة الأعضاء المرجعية الوحيدة في اختيار القيادة.
انتخابات مارس واختبار تجديد الحزب
وتُعد انتخابات مارس المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الحزب على تجديد نفسه، واستيعاب متغيرات المرحلة، وترجمة شعاراته التاريخية إلى ممارسة ديمقراطية معاصرة تليق بالجمهورية الجديدة، فالديمقراطية لا تُقاس بالنوايا الحسنة، بل بما تفرزه صناديق الاقتراع، وبكيفية إدارة الخلاف داخل الكيانات السياسية.
الديمقراطية طريق الأحزاب إلى الاستمرار
وفي النهاية، تؤكد تجربة حزب الوفد أن الديمقراطية، حين تُمارَس بصدق، لا تُضعف الأحزاب ولا تهدد وحدتها، بل تمنحها الحياة والمصداقية والقدرة على الاستمرار. ويبقى السؤال مفتوحًا أمام باقي الأحزاب: هل تتحول هذه التجربة إلى قاعدة عامة في الحياة الحزبية، أم تظل استثناءً عابرًا؟