"رسائل الضريح".. خامنئي يكسر العزلة وسط ذروة التهديد الأمريكي
في خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة، أطل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي علنًا عند ضريح الخميني، ليدشن احتفالات الذكرى الـ47 للثورة الإسلامية.
يأتي هذا الظهور، الذي وثقه حسابه الرسمي على منصة (X) السبت، ليفند "نظرياً" التقارير التي تحدثت عن تواريه في مخبأ سري تحت الأرض تحسباً لضربة أمريكية وشيكة.
وتكمن أهمية التوقيت في سعي النظام لتقديم صورة "الصمود" وتأكيد تماسك القيادة العليا في وقت يشهد فيه الداخل غليانًا شعبيًا، والخارج حشداً عسكرياً تقوده حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".
وعلى الرغم من رمزية الظهور، لا تزال تداعيات "أسبوع المخبأ" تلقي بظلالها على المشهد؛ حيث تشير تقارير "إيران إنترناشيونال" إلى تحولات عميقة في بنية إدارة الدولة، مع بروز مسعود خامنئي (نجل المرشد الثالث) كحلقة وصل رئيسية ومدير للمسؤوليات اليومية.
هذا التحول الإداري "الاضطراري" يعكس حجم القلق الحقيقي من سيناريو استهداف رأس الهرم، ويؤكد أن النظام يجهز نفسه لآليات استمرار السلطة حتى في حال غياب المرشد عن المشهد المباشر، بالتزامن مع إعلان بلدية طهران تحويل محطات المترو ومواقف السيارات إلى "ملاجئ حرب" عامة.
حيا أو ميتا
إلا أن هذا الاستنفار الدفاعي يواجه واقعاً هجومياً كاسحاً؛ فقد كشفت التحركات العسكرية الأمريكية المتسارعة عن بناء طوق عملياتي متكامل في محيط إيران، برزت في قلبه طائرة الاستطلاع الإلكتروني "RC-135V Rivet Joint" التي وصلت إلى قاعدة "العديد" لرصد الاتصالات ورسم خريطة الحرب الدقيقة.
ويرى مراقبون وعسكريون أن هذا الحشد يتجاوز الردع التقليدي، ليضع علي خامنئي كهدف رئيسي لعملية محتملة تهدف للوصول إليه "حياً أو ميتاً".
وفي هذا الصدد، يؤكد مايكل كاربنتر، العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن الخيار الأكثر ترجيحاً قد يكون ملاحقة المرشد في عملية "قبض أو قتل" مصممة على غرار ملاحقة رؤساء دول سابقين، أو تصفيته بذخائر عن بُعد، في مقامرة أمريكية استثنائية قد تفجر صراعاً على السلطة لا يمكن السيطرة عليه.
استنفار
وفي مقابل التحشيد العسكري الأمريكي، أعلن الجيش الإيراني إلحاق "ألف مسيّرة استراتيجية" بالمنظومة القتالية، بالتزامن مع انطلاق مناورات "الذخيرة الحية" للحرس الثوري في مضيق هرمز.
وتتضمن خطة الاستنفار توزيع منصات الصواريخ الباليستية في "مدن تحت الأرض" وتفعيل نظام الدفاع الجوي "باور 373".
ويهدف هذا التحشيد إلى فرض استراتيجية "الردع بالاستنزاف"، ملوحةً بتحويل أي استهداف لإيران أو المرشد إلى شرارة لحرب إقليمية شاملة تستهدف القواعد الأمريكية وشرايين الطاقة الدولية فوراً.