محلل إسرائيلي: بقاء النظام هو "النصر" الوحيد لـ"إيران" في مواجهة واشنطن
رأى المحلل العسكري "داني سيترينوفيتش"، الزميل في معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب، أن استراتيجية إيران في أي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة ستقوم على مبدأ "النصر عبر عدم الهزيمة".
واعتبر سيترينوفيتش في تحليل معمق لأبعاد الصراع، نشره عبر حسابه على موقع إكس، أن في حال انهيار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وقيام القوات الأمريكية بضرب إيران من الخليج، سيكون للنظام الإيراني هدف مركزي واحد هو النصر عبر "عدم الهزيمة"، والمقصود بذلك هو "بقاء النظام".
ومن المرجح أن يعتمد صناع القرار في إيران على المساحة الجغرافية الشاسعة للبلاد، والدروس المستفادة من الحملة الأخيرة التي استمرت اثني عشر يوماً، ومواصلة إعادة بناء قدراتهم الصاروخية لتكريس ما يُعرف بـ "روتين الحرب" المستدام.
وأشار المحلل إلى أن القدرات الإيرانية لا تقترب من إمكانات الجيش الأمريكي بأي حال، إذ تعاني إيران من نقص هيكلي وبنيوي متأصل.
لذا، ومن وجهة نظر طهران، يكمن الحل في الحفاظ على القيادة وضمان استمرار وتيرة إطلاق النار عبر أصولها العسكرية الاستراتيجية؛ والهدف من ذلك هو فرض تكلفة مستمرة على القوات الأمريكية، بناءً على افتراض مفاده أن الضغوط المحلية والسياسية على الرئيس ترامب ستدفع واشنطن في نهاية المطاف إلى السعي لإنهاء الصراع.
وفي الوقت نفسه، ستسعى إيران لتنفيذ ضربات رمزية تهدف إلى استعراض قدراتها علنياً ضد الولايات المتحدة، وربما إسرائيل. ولتحقيق ذلك، ستسعى طهران لتعزيز استمرارية النظام ومرونة القيادة والسيطرة.
وفي هذا السياق، تعكس التقارير المتعلقة بتعيين نجل خامنئي كحلقة وصل رئيسية أثناء الحرب جهوداً لضمان الخلافة الوظيفية والتنسيق الداخلي. وبمجرد بدء حملة عسكرية أمريكية، تنعكس "الساعة الاستراتيجية"؛ حيث ستكون أولوية إيران هي تسريع الظروف لإنهاء الصراع، مستلهمةً الدروس من حملة الحوثيين ضد الإدارة الأمريكية.
أسلحة يوم القيامة
وحذر سيترينوفيتش من أنه إذا حُشرت إيران في الزاوية، فمن المرجح أن تُفعل ما يسمى "أسلحة يوم القيامة"، مثل إغلاق مضيق هرمز، من أجل الضغط على المجتمع الدولي لوقف الحرب.
وفي الوقت ذاته، من المرجح أن ينظر النظام إلى أي احتجاج أثناء الحرب كتهديد مباشر لحكمه، ولن يتردد في استخدام القوة ضد أي فعل يرى فيه خطراً على قبضته على السلطة. علاوة على ذلك، من المستبعد تماماً أن تقبل إيران ــ في غياب تغيير النظام ــ بالشروط الأمريكية لإنهاء الحرب.
فمن منظور طهران، يتطلب إجبار إيران على الامتثال للمطالب الأمريكية دفع النظام إلى حافة الانهيار، خاصة في سيناريو يغيب فيه خامنئي نفسه عن المشهد.
وخلص التحليل إلى ضرورة أن تأخذ الإدارة الأمريكية في الحسبان أن إيران سترد على أي ضربة تستهدف أراضيها، وأن القدرة على إكراه إيران على قبول الشروط الأمريكية عبر القوة العسكرية وحدها أمر مشكوك فيه للغاية.
لذلك، إذا أصرت الإدارة على استخدام القوة العسكرية، فعليها أن تدرك أن تجنب الجمود الاستراتيجي يتطلب حملة واسعة النطاق بشكل استثنائي؛ حملة تقوض ركائز قوة النظام بشكل كبير، ومن المحتمل أن تستدعي صراعاً طويلاً إذا ظلت مراكز الثقل تلك سليمة، لا سيما في وضع تكون فيه المصفوفات الاستراتيجية الإيرانية في حالة تأهب قصوى، مما يجعل من الصعب تحقيق مفاجأة عملياتية ضد النظام الإيراني.